روايات وقصص

زعيم المافيا حكايات صافي هاني

جوزي، اللي أخطر زعيم مافيا في البلد، أعلن طلاقنا قدام ٢٠٠ ضيف وهو مستنيني أعيط وأترجاه وأتمرمط في الأرض. بس بدل ما أعمل كده، قلعت عقد الألماس اللي كان مديهوني وحطيته جنب كاس الشمبانيا بتاعه، وقلتله: “تمام.” وبعدها بأربع دقايق، طلعت من قصره وماسكة شنطة قديمة سفري — وعلى ما “أدريان موريتي” أستوعب هو ضيع إيه، كانت الإمبراطورية اللي قضيت ٦ سنين أساعده يبنيها بدأت تتفكك.

 

اسمي إيلينا موريتي، ولمدة ٦ سنين كنت مراته لراجل مفكر إنه مسيطر على الكل. أدريان موريتي. زعيم مافيا قوي اسمه لوحده بيسكت الصالة بحالها. كان ماسك الشركات، والرجالة ماشية تحت طوعه، وكل اللي حواليه بيسمعوا الكلام. وأنا منهم.

بقاله أسابيع مجهز سهرة مبهرجة في القصر. مائتين ضيف. شركاء بيزنس. عائلات مافيا حليفة. ناس تقيلة كلمتها مسموعة عنده.

كنت فاكراها احتفالية تانية بنجاحاته. علشان كده لبست الفستان الكحلي اللي قال لي قبل كده إنه بيخليني قمر. واخترت عقد الألماس اللي جابهولي لأني كنت فاكرة قد إنه كان بيبسطه وهو على رقبتي. وحتى بعد شهور من إني شايفه بيقرب من “فيكتوريا هايل”، لسه كان فيا حتة عبيطة عاوزة تخليه فخور بيا. ماكنش على بالي إني بلبس عشان أتفضح قدام الناس في طلاق علني.

في الليلة دي، أدريان وقف تحت النجف وخبط على كاسه بمعلقة. الصالة كلها سكتت. وقال بصوت عالي: “عندي خبرين.” الأول كان عن صفقة بيزنس كبيرة هتقوي إمبراطورية موريتي لعشر سنين قدام. الكل سقف. وأنا معاهم.

بعدها أدريان رفع كاسه تاني. “وفي موضوع تاني.” حاجة في صوته خلت بطني تقلب. “بعد تفكير طويل، أنا وإيلينا قررنا إن جوازنا خلص لحد كده.” اتسمرت مكاني. بعدها كمل وقال: “خلاص، انتهينا.”

مائتين بني آدم لفوا وبصوا ناحيتي. كنت حاسة بنظراتهم. بفضولهم. بشفقتهم. ومن بعيد شوية، كانت فيكتوريا قاعدة وبحاول تبين على وشها تعبيرات تعاطف مزيفة.

بصيت لجوزي. كان مستني. مستني دموعي. مستني الأسئلة. مستني أترجاه مايسيبنيش. كان عايز يعمل مشهد يخليه هو الراجل العاقل وأنا الست المكسورة المبهدلة. بس في حاجة جوايا هديت فجأة وسكتت خالص.

قمت. قلعت عقد الألماس بهدوء. مشيت لحد عنده. وحطيته جنب كاس الشمبانيا بتاعه. “تمام.”

أدريان رمش بعينيه مش مصدق. “إيلينا؟” مردتش عليه. عديت من على البلاط الرخام، وطلعت السلم، ودخلت أوضتنا. معيطش. ولا قطعت صوره من على الحيطان. أنا بس طلعت شنطة جلد قديمة بني من الدولاب. حطيت فيها كام غيار. أوراقي الشخصية. والح الحاجات بتاعتي بجد.

بعدها بأربع دقايق، نزلت تحت. الضيوف كانوا لسه موجودين، وأدريان كان واقف في نفس الحتة اللي سيبته فيها. عديت جنبه من غير ولا كلمة. وماحاولش يوقفني. وأنا واصلة على الباب، سمعته بيوشوش رئيس الأمن عنده، ماركو: “هترجع يوم الجمعة.”

وكملت مشي. عشان أدريان عمل غلطة عمره. كان فاكر إني محتاجة فلوسه، وقصره، واسمه. ونسي أنا عملت إيه عشان أبنيله الإمبراطورية دي. لمدة ٦ سنين، كنت أنا اللي بدير العقود، وبحفظ علاقات الشغل، وبخلص الأوراق المالية الحساسة. وفي الوقت اللي الناس كلها كانت بتمجد في قوة أدريان، أنا في الهدوء كنت ممشية شركاته القانونية ومخلتياها واقفة على رجلها. ولما مشيت، ماخدتش معايا أي حاجة مش بتاعتي. أنا بس بطلت أعمل الشغل اللي عمره ما اخد باله منه أصلاً.

الصبح، أدريان كان غالباً مستنيني أرفع التليفون وأكلمه.

معملتهاش.

وتاني يوم، كان لسه قاعد مستني.

وتالت يوم، كان باعت ماركو يلف على أملاك العيلة والفنادق.

بس أنا ماكنتش راجعة.

ولحد الصبحية بتاعت اليوم الرابع، مكتبه اتصل بخصوص اتفاقية شحن ضخمة.

الأصول الموقعة كانت ضايعة من ملف الختام.

ودي طول عمرها كانت بتتحفظ تحت إشراف لغاية ما يتجدد العقد.

أدريان اعتبرها هبدة عادية وقال مش مشكلة.

أي حد تاني هيتصرف.

وبعدها بساعتين، البنك الخاص بيه اتصل.

ولأول مرة من يوم ما مشيت، أدريان كان على وشك يكتشف قد إيه إمبراطوريتة كلها كانت قايمة على مراته اللي هانها.

عشان الراجل بتاع البنك مكنش متصل يسأل أنا فين.

كان متصل بخصوص توقيع هو كان واخد

باله وواثق إنه في جيبه لوحده وبيتحكم فيه.

القصة طويلة أوي ومش هتكفي في البوست، فكل اللي عليك تكتب “Yes” في الكومنتات وهنزل التكملة تحت👇👇

ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

@أبرز المعجبين

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

في صباح اليوم الرابع، كان أدريان موريتي واقف قدام الشباك الكبير في مكتبه، ماسك فنجان القهوة بإيده، وبيبص على الجنينة الواسعة اللي بتوصل لحد السور الحديدي المحاوط القصر.

كان لابس بدلة سودا، وساعة دهب في إيده، ووشه مافيهوش أي تعبير. من بره، كان باين إنه نفس أدريان اللي كل الناس بتخاف منه، الراجل اللي عمره ما اتعود يستنى حد، واللي مجرد مكالمة منه كانت كفاية تخلي أكبر رجال الأعمال يغيروا خططهم.

لكن من جواه، كان فيه حاجة مضايقاه.

إيلينا ما اتصلتش.

في الأول، اعتبر سكوتها نوع من العناد. قال لنفسه إنها بتحاول تعاقبه على اللي حصل في الحفلة، وإنها هتستنى يومين تلاتة وبعدين هتظهر فجأة، يا إما تبعت رسالة، يا إما تتصل بماركو وتطلب منه يرتب مقابلة.

كان متأكد إنها هترجع.

إيلينا عاشت معاه ست سنين. عاشت في القصر، واتعودت على الحراسة، والعربيات، والسفر، والناس اللي بتفتح لها الأبواب قبل ما توصلها.

كان مقتنع إنها مستحيل تتخلى عن كل ده بإرادتها.

رن تليفونه.

بص للشاشة، ولما لقى اسم مدير البنك الخاص بيه، رد بنبرة متضايقة.

“صباح الخير، يا أدريان. آسف إني بكلمك بدري، لكن عندنا مشكلة محتاجة وجودك.”

“إيه المشكلة؟”

“اتفاقية التمويل الخاصة بمجموعة موريتي اتوقفت مؤقتًا.”

أدريان نزل الفنجان على المكتب ببطء.

“اتوقفت ليه؟”

“فيه مراجعة على صلاحيات التوقيع، وبعض المستندات المطلوبة للتجديد مش موجودة في الملف النهائي.”

“المستندات موجودة. ابعتلي قائمة بالحاجات اللي ناقصة وأنا هخلي حد يبعتهالك.”

سكت مدير البنك لحظة، وبعدها قال:

“الموضوع مش مجرد مستندات ناقصة. إحنا محتاجين تأكيد من الشخص المسؤول عن إدارة ملف الضمانات، وكمان فيه إشعار وصلنا بخصوص انتهاء تفويض إداري قديم.”

أدريان قطب حاجبيه.

“تفويض مين؟”

“السيدة إيلينا موريتي.”

للحظة، فضل ساكت.

بعدها ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي مرح.

“إيلينا مش مسؤولة عن حاجة دلوقتي. إحنا منفصلين.”

“أنا متفهم، لكن الانفصال الشخصي مش معناه إن الصلاحيات القانونية اتنقلت تلقائيًا. إحنا محتاجين نراجع المستندات الأصلية.”

“طيب راجعوها.”

“حاولنا، لكن الملف اللي عندنا بيشير إن بعض الصلاحيات مرتبطة بتوقيعات مشتركة، وإن فيه إجراءات لازم تتم قبل أي تعديل.”

أدريان شد على التليفون.

“اسمعني كويس. أنا مش هسيب شغل مجموعة موريتي يتعطل عشان موظف عنده ورق مش عارف يخلصه.”

رد مدير البنك بهدوء:

“أنا مقدر موقفك، لكن القرار مش عندي لوحدي. مجلس مراجعة الائتمان طلب إيقاف أي صرف جديد لحد ما الصورة القانونية تتضح.”

قفل أدريان المكالمة من غير ما يودعه.

فضل واقف مكانه ثواني، وبعدها ضغط على زر الاتصال الداخلي.

“ماركو، تعالى مكتبي حالًا.”

دخل ماركو بعد أقل من دقيقة.

كان راجل في أواخر الأربعينات، طويل وعريض الكتفين، وشه جامد، وعينيه بتراقب كل حاجة حواليه. اشتغل مع أدريان سنين طويلة، وكان من القلائل اللي عندهم صلاحية دخول مكتبه من غير استئذان رسمي.

“طلبتني؟”

أدريان لف ناحيته.

“إيلينا فين؟”

ماركو ما ردش فورًا.

السكوت ده كان كفاية يخلي أدريان يضيق عينيه.

“أنا سألتك سؤال.”

“دورت عليها في الأماكن اللي نعرفها.”

“يعني إيه دورت عليها؟ هي مش اختفت في غابة! الست خرجت من بيتي بشنطة. أكيد راحت مكان.”

“ما رجعتش لشقتها القديمة، ومش موجودة في أي فندق من الفنادق اللي بنتعامل معاها.”

“كلمت أهلها؟”

“أهلها مش عارفين هي فين.”

“مش عارفين، ولا مش عايزين يقولوا؟”

“قابلت أختها. قالت إنها ما شافتهاش من فترة، وإن إيلينا طلبت منها ما تدخلش في أي خلاف بينكم.”

أدريان مشي لحد مكتبه، وفتح درج جانبي، وطلع منه صورة قديمة ليه مع إيلينا.

كانت الصورة من أول سنة جوازهم. هو لابس بدلة بسيطة، وهي واقفة جنبه بفستان أبيض، وابتسامتها واسعة لدرجة إن عينيها كانوا شبه مقفولين من الفرحة.

بص للصورة لحظات، وبعدها رماها على المكتب.

“هي بتلعب لعبة. وأنا مش فاضي للألعاب دي.”

ماركو قال بحذر:

“يمكن الأفضل تتكلم معاها بنفسك.”

أدريان رفع عينه له.

“إنت بتديني نصايح في بيتي؟”

“لأ. أنا بس بقول إن ست سنين مش قليلين.”

“والست سنين دول هي اللي خلوها فاكرة إنها تقدر تمشي وتختفي وتسيبني أدور عليها.”

ماركو ما ردش.

أدريان رجع قعد على كرسيه.

“هاتلي كل الملفات اللي كانت بتراجعها بنفسها. العقود، حسابات الشركات، ملفات الشحن، وكل حاجة كانت بتدخل مكتبها.”

“حاضر.”

“وعايز تقرير كامل عن كل شركة وقعت على أي اتفاقية بمراجعتها. مفيش حاجة تتحرك من غير ما أعرف.”

ماركو هز راسه وخرج.

ولأول مرة من سنين، أدريان بدأ يفكر في حاجة ما كانش بيحب يفكر فيها.

إيلينا كانت بتعمل إيه طول الوقت اللي هو كان فاكرها فيه مجرد ست عايشة في قصره؟

في الناحية التانية من المدينة، كانت إيلينا قاعدة في شقة صغيرة في الدور الرابع من عمارة قديمة في حي هادي.

الشقة كانت بعيدة تمامًا عن القصور اللي عاشت فيها، وعن الأثاث الفخم اللي كانت بتختاره بنفسها، وعن الستائر الثقيلة اللي كانت بتحجب ضوء الشمس.

هنا، الحيطان محتاجة دهان، والمطبخ صغير، والشباك بيطل على شارع جانبي فيه مخبز، ومحل خضار، وصيدلية بتقفل متأخر.

لكن لأول مرة من ست سنين، إيلينا كانت قادرة تسمع أفكارها من غير ما تقاطعها أوامر حد.

كانت لابسة بنطلون قطني وبلوزة بسيطة، وشعرها البني مربوط بتوكة، وقدامها ترابيزة خشب صغيرة عليها لابتوب قديم، وملف أوراق، وكوباية شاي بردت من غير ما تشرب منها.

على الكرسي اللي جنبها كانت شنطة السفر الجلد البني.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى