روايات وقصص

جوزي سابني وانا بولد حكايات صافي هاني

جوزي سابني وأنا في أوضة الولادة عشان عيد ميلاد أمه كان أهم عنده من لحظة ولادة ابننا. قال لي: اتصرفي لوحدك وبلاش دراما وبعدين قفل في وشي. لكن بعد تلات أيام لما دخل البيت وشاف الراجل اللي كان شايل ابنه المولود بين إيديه وشه اتقلب واصفر تمامًا.

 

الطلق ضربني مرة واحدة لدرجة إن ركبتي كانت هتخوني من شدة الوجع. موبايلي كان بيرتعش في إيدي وأنا بسمع صوت جوزي ياسين بارد بشكل أبرد من أرض المستشفى اللي واقفة عليها.

 

قال لي:

— اتصرفي لوحدك يا فريدة وبلاش تبقي درامية كده.

 

وبعدين قفل المكالمة.

 

فضلت كام ثانية باصة على شاشة الموبايل السودة ومش قادرة أستوعب إن الراجل اللي وعدني يمسك إيدي وقت الولادة هو نفسه اللي سابني في أكتر لحظة كنت محتاجاه فيها.

 

جالي طلق تاني أقوى من الأول ووقتها ممرضة جريت عليا بسرعة وجابت كرسي متحرك.

 

قالت لي بحنية:

— في حد جاي معاكي؟

 

بصيت للموبايل الساكت في إيدي وقلت:

— جوزي مش جاي.

 

كنت في آخر الشهر التاسع وتحديدًا في الأسبوع التامن والتلاتين من الحمل. قاعدة لوحدي عند مدخل قسم الولادة وإيدي على بطني والمية الدافية كانت نازلة من هدومي.

 

طول شهور الحمل وياسين كان بيأكد لي إنه هيكون جنبي وقت الولادة وإنه مستحيل يسيبني لوحدي.

 

لكن أمه نوال كانت شايفة إن عيد ميلادها الستين لازم يبقى أهم مناسبة في السنة كلها.

 

كانت بتقول:

— عيد ميلادي الستين مش هيتكرر يا ياسين. لازم كل العيلة تكون موجودة.

 

والواضح إن ولادة ابننا كمان ما كانتش هتتكرر.

 

حاولت أتصل بياسين مرة تانية.

 

مش عشان كنت لسه واثقة فيه.

 

لكن يمكن عشان كنت محتاجة أدي لنفسي آخر فرصة أصدق إنه ممكن يختارني أنا وابنه.

 

أول ما رد سمعت صوت أغاني وضحك وكوبايات بتتخبط في الخلفية.

 

قلت وأنا بحاول أقاوم الوجع:

— ياسين المية نزلت. والطلق بقى كل أربع دقايق.

 

قبل ما يرد سمعت صوت أمه من جنبه.

 

قالت:

— قول لها الستات بقالها آلاف السنين بتولد. يعني مش أول واحدة في الدنيا.

 

وبعدين سمعت ياسين بيضحك.

 

ضحكة قصيرة لكنها كانت كفاية إنها تقتل آخر حاجة جوايا كانت بتقول إن الراجل ده لسه جوزي اللي أعرفه.

 

قال:

— أهو ماما فاهمة الدنيا. خدي تاكسي وتعالي المستشفى.

 

سكت.

 

جوايا حصل شيء غريب.

 

الخوف كان لسه موجود.

 

والوجع ما اختفاش.

 

لكن الجزء اللي كان طول الوقت بيتوسل لجوزي يختارني اختفى فجأة.

 

قلت بصوت واطي:

— حاضر.

 

وسكت لحظة وبعدين قلت:

— استمتعوا بالتورتة.

 

وقبل ما يقفل قلت:

— ربنا يسامحك يا ياسين.

 

وقلتها وقفلنا.

 

بصيت قدامي وأنا حاسة إن حاجة كبيرة جدًا انتهت من غير خناقة ولا صوت عالي.

 

وبعدين عملت حاجة كنت رافضة أعملها بقالها سنتين تقريبًا.

 

اتصلت بأبويا.

 

أبويا اللي كنت قاطعة علاقتي بيه تقريبًا من يوم ما اتجوزت ياسين.

 

رن الموبايل مرة.

 

مرتين.

 

وفي المرة التالتة رد.

 

— ألو؟

 

أول ما سمعت صوته مقدرتش أتكلم.

 

خرجت مني نفسة مرتعشة بس.

 

وفهم على طول.

 

صوته اتغير فجأة وقال:

— فريدة إنتي فين؟

 

قلت:

— في المستشفى.

 

سكت ثانية.

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

وبعدين قال بصوت حازم:

— مستشفى إيه؟

 

قلت له الاسم.

 

قال:

— خليكي مكانك. أنا جاي.

 

وبعد أقل من نص ساعة كان أبويا قدامي.

 

اسمه حسن الشامي.

 

راجل كبير عنده هيبة تخلي أي حد يشوفه يعرف إن وراه حكاية كبيرة.

 

دخل المستشفى لابس بالطو رمادي قديم ومن غير سواق ولا حراسة ولا أي مظهر يخلي اللي حواليه يتخيل إن اسمه بيتكتب في الجرائد كل شوية جنب كلمات زي رجل أعمال ومؤسس ومستثمر ملياردير.

 

ياسين كان يعرف حسن الشامي كويس جدًا.

 

بس ياسين ما كانش يعرف إن حسن الشامي هو أبويا.

 

لما اتعرفت على ياسين كنت مستخدمة اسم عيلة أمي.

 

كنت عايزة علاقتي بيه تبدأ من غير فلوس أبويا ولا نفوذه ولا اسمه.

 

كنت عايزة أعرف هو بيحبني أنا ولا بيحب الحياة اللي ممكن ياخدها من ورايا.

 

ولما كان ياسين بيتكلم باحتقار عن الناس اللي عايشة على فلوس أهلها كنت بسكت.

 

ولما أمه نوال كانت تقول عن أبويا:

— ده واحد طلع على المعاش ولا له لازمة.

 

كنت بسكت برضه.

 

عمري ما صححت لها.

 

كنت سايبة الناس تصدق الحكاية اللي أنا اخترتها.

 

لكن الليلة دي كل حاجة اتغيرت.

 

أبويا قعد جنبي ومسك إيدي.

 

وقال:

— أنا معاكي يا بنتي.

 

وبس.

 

الكلمتين دول كانوا أغلى عندي من كل الوعود اللي ياسين قالها لي قبل كده.

 

فضل أبويا معايا أربع عشرة ساعة كاملة.

 

أربع عشرة ساعة من الألم والخوف والصراخ والدعاء.

 

كنت كل ما أحس إني مش قادرة أبص له ألاقيه ماسك إيدي.

 

كان بيقول:

— اصبري يا فريدة. ربنا معاكي. خلاص يا بنتي قربت.

 

أما ياسين؟

 

ما جاش.

 

ولا حتى بعت رسالة يسألني إذا كنت كويسة.

 

الساعة كانت أربعة وسبعتاشر دقيقة الفجر لما ابني جه للدنيا.

 

أول ما سمعت صوته بكيت.

 

مش من الوجع.

 

بكيت لأني أخيرًا شوفته.

 

ابني اللي استنيته تسع شهور.

 

الدكتور حطه قريب مني وبعدها الممرضة أخدته عشان تنظفه وتكشف عليه.

 

وبعد شوية أبويا شاله بين إيديه.

 

أبويا الراجل اللي عمره ما كان بيعيط قدامي.

 

بص لوش ابني وسكت.

 

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى