روايات وقصص

جوز زميلتهم الفقيره

كريم سحب معه الطرف الآخر، واكتشفوا المفاجأة الصادمة: مريم لم تعد مربوطة.. الطرف أصبح حراً!
ومريم اختفت عن السطح.

الفصل الخامس: الاختفاء تحت الماء
لثوانٍ طويلة، توقف الاثنان في صدمة كاملة لا تصدق ما حدث. كريم نظر للبحر بذهول:
— هي راحت فين؟!

آدم صرخ بجنون:
— شغّل الكشافات! بسرعة!

جروا في كل اتجاه، ووجهوا أضواء اليخت الكشفية نحو الماء المظلم. كريم كان ينادي باسمها، وآدم يحاول البحث وسط الأمواج المضطربة:
— مريم! مريم! إنتي فين؟!

لكن البحر كان واسعاً ومظلماً.
مرت دقيقة ثم دقيقتان، ولا أثر لأي استجابة.

كريم انهار تمامًا:
— إحنا عملنا إيه؟! دي ممكن تكون غرقت!

آدم حاول يسيطر على توتره:
— اسكت! هي أكيد ظهرت في مكان قريب.
— قريب إيه والدنيا ضلمة!

صوت آدم كان بيترعش. لأول مرة يدرك أن نفوذ والده لن ينقذه من تبعات كارثة بهذا الحجم. لو مريم ماتت، فلن تكون مجرد مشكلة جامعية، بل قضية جنائية كبرى.

وفجأة، تذكر كريم شيئاً خطيراً. نظر لشاشه هاتفه وصرخ:
— آدم…
— إيه؟
— إنت كنت عامل بث مباشر مش مجرد تسجيل عادي!

آدم خطف الموبايل منه. الشاشة كانت توضح أن البث استمر ونقل كل التفاصيل لعشرات من زملاء الجامعة الذين كانوا يتابعون الواقعة لحظة بلحظة!

وفي التعليقات، ظهرت مئات الرسائل المرعبة:

إنتوا مجانين؟! طلّعوها فوراً!

دي مش هزار، دي جريمة!

أنا بلغت الشرطة ومعايا التسجيل كامل!

كريم مسك راسه بيده:
— إحنا انتهينا… اتفضحنا قدام الكل!

آدم حاول يقنع نفسه بإنكار الواقع:
— هنقول إنها نطت لوحدها وإننا ماعملناش حاجة.

كريم رد بانهيار:
— الناس شافت كل حاجة بالصوت والصورة!

لكن الأضواء في الأفق بدأت تقترب؛ مركب إنقاذ بحري كانت تتجه نحوهم بسرعة فائقة.
آدم وقف مذهولاً، بينما كريم انهار على الكرسي. الحقيقة كانت أفظع من أي محاولة هروب.

الفصل السادس: النجاة والتحقيق الشامل
في نفس التوقيت، كانت مريم تقاوم الغرق في الظلام. بعد أن أفلت الحبل، استطاعت بجهد شاق تحرير نفسها تماماً من أي عائق يعيق حركتها، لكن قوها كانت قد نفدت تقريباً، والأمواج تبعدها عن اليخت.

همست بصوت خافت وسط المياه:
— يا رب… مش قبل ما أشوف ماما تاني…

وحافظت على طفوها قدر المستطاع، حتى لمعت أضواء بعيدة تتحرك نحوها.
شخص من فريق الإنقاذ صرخ:
— هناك! شفت حركة في الميه!

تجهت المركب بسرعة، ومدّ المنقذون أيديهم لانتشالها بحذر شديد قبل فوات الأوان. ركبوا بها مسرعين وهم يبلغون عن حالتها الصحية الطارئة للمستشفى.

وعلى الجانب الآخر، لما رأى آدم وكريم فريق الإنقاذ ينقذها، تنفسا الصعداء مؤقتاً ظناً منهما أن الأزمة انتهت. لكنهما لم يدركا أن الفيديو المنتشر كان قد وصل للجهات الأمنية المختصة وإدارة الجامعة بالفعل.

وصلت مريم المستشفى وتلقت الرعاية العاجلة، بينما حضرت أمها سعاد لتجلس بجوارها وهي تبكي من شدة الخوف والفرحة بنجاة ابنتها.
قالت سعاد بصوت متقطع:
— الحمد لله إنك رجعتي لي يا بنتي…

مريم نظرت لها وقالت بدموع:
— أنا آسفة يا ماما لأني ما سمعتش كلامك…

أمها مسحت على راسها بحنان:
— الأهم إنك معايا يا حبيبتي، واللي غلط هيتحاسب.

وفي صباح اليوم التالي، انتشر الخبر في كل مكان. الشرطة تحركت فوراً، والجامعة أصدرت بياناً بفتح تحقيق تأديبي عاجل، بينما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع الفيديو التي تدين الشابين بشكل قاطع.

أما والد آدم، فحاول بكل الطرق القانونية احتواء الموقف وإرسال محامين للتسوية، لكن سعاد رفضت تماماً أي حديث عن المال، وأعلنت بوضوح:
— بنتي مش للبيع، وإحنا عايزين القانون ياخد مجراه.

الفصل السابع: الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها
مع تقدم التحقيقات، طلب المحققون النسخة الكاملة للبث المباشر والتسجيل الصوتي من هواتف الطلاب الشهود. وعند تفريغ الصوت والصورة بدقة، ظهرت مفاجأة أدانت الشابين بشكل قاطع.

قبل إلقاء مريم في الماء، ظهر صوت آدم بوضوح وهو يقول لصديقه:
— لو ماعرفتش تطلع، هنقول إنها نطت بنفسها وماحدش هيقدر يثبت علينا حاجة.

هذا المقطع أثبت وجود نية مسبقة واستهانة كاملة بحياة إنسانة، مما أنهى تماماً أي محاولة للادعاء بأن ما حدث كان “مجرد مقلب بريء”.

لما واجه المحقق آدم بهذا التسجيل، انهار تماماً وتوقف عن الكلام، بينما بدأ كريم في البكاء معترفاً بكل التفاصيل دون تمويه.

أدرك الاثنان حينها أن الأموال وسلطة العائلات لن تستطيع محو الأدلة الواضحة على شاشات الجميع.

الفصل الثامن: العودة والبداية الجديدة
بعد تماثلها للشفاء، عادت مريم إلى الجامعة لإنهاء أوراق نقلها لجامعة أخرى في مدينة قريبة برفقة والدتها.
عند البوابة، قابلتها إحدى زميلاتها السابقتات التي قالت باختصار واعتذار:
— مريم، أنا آسفة لأني سكت وما دافعتش عنك وقت التنمر…

مريم نظرت لها بهدوء وقالت:
— أنا مش بلوم كل خائف، بس بتمنى إن اللي حصل يعلم الكل إن السكوت على الخطأ بيخليه يکبر.

دخلت مريم، وأنهت إجراءاتها الرسمية بعد أن أعلنت الجامعة رسمياً فصل آدم وكريم نهائياً وإحالتهما للمحاكمة الجنائية.

وقبل مغادرتها النهائية للمدينة، وقفت مع أمها في محطة القطار.
قالت سعاد بابتسامة فخر:
— جاهزة للبداية الجديدة يا حبيبتي؟

مريم نظرت لشنطتها البسيطة وأجابت بثبات:
— جداً يا ماما. اللي حصل وجعني، لكنه خلاني أقوى بكتير، ومش هسمح لأي حد يحدد قيمتي تاني.

وركبت القطار مبتعدة عن الماضي، نحو طريق اختارته بنفسها، بينما بقي الاثنان يواجهان عواقب أفعالهما التي لخصت الحقيقة الأزلية:

“ليس كل غني قوياً، وليس كل صاحب نفوذ بمنأى عن الحساب. وأخطر ما في الغرور هو الاعتقاد بأن الأفعال الطائشة بلا عقاب.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى