
كريم سكت لحظة، وبعدها وافق ببساطة:
— إنت دايماً بتجيب أفكار غريبة! بس تخيل شكلها وهي بتتفاجئ!
آدم رفع المشروب وقال:
— استعد لأحلى فيديو يجمعنا.
ماكانش أي واحد فيهم بيفكر في إن الموقف ممكن يتطور لخطر حقيقي، كانوا بيفكروا في لقطة تثير إعجاب أصحابهم. وفي اللحظة دي، بدأوا يرتبوا لليلة اللي هتغيّر شكل حياتهم تماماً.
الفصل الثالث: الدعوة اللي كانت فخ
بعد يومين، استنوا مريم عند بوابة الجامعة.
آدم قرب منها، وعلى وشه ابتسامة هادية:
— مريم، ممكن نتكلم معاكي دقيقة؟
بصّت له بحذر:
— في إيه؟
قال لها:
— أنا عارف إننا ضايقناكي الفترة اللي فاتت، ويمكن هزارنا زاد عن حدّه. بس بصراحة، أنا فكرت في الموضوع، وحسيت إننا لازم نعتذر.
كريم دخل في الكلام بسرعة:
— والله يا مريم، إحنا مش عايزينك تفضلي شايلة مننا. إحنا زميل دفعة، والمفروض نبقى أصحاب.
مريم فضلت ساكتة. جزء منها كان عايز يصدق إنهم ممكن يتغيروا ويخلصوا من الإزعاج، وجزء تاني كان بيحذرها إنها تبتعد.
آدم كمل:
— إحنا عاملين قعدة صغيرة على اليخت بتاع العيلة الليلة. مفيش ناس كتير، مجرد سهرة ومزيكا وأكل. تعالي، ونبدأ صفحة جديدة.
مريم رفضت في البداية، لكنهم فضلوا يؤكدوا لها إنهم تائبين عن أي مضايقات سابقة. وفي الآخر، وافقت بشرط أنها ما تتأخرش لأنها وعدت أمها بالعودة مبكراً.
لما رجعت البيت، حكت لأمها إن زملاءها عزموها على سهرة بسيطة لإنهاء الخلاف.
سعاد سألتها:
— وإنتِ مرتاحة لهم يا بنتي؟
مريم ابتسمت:
— مش أوي، بس يمكن يكونوا فعلًا فهموا خطأهم. أنا مش عايزة أفضل طول عمري في مشاكل.
أمها مسكت إيدها وقالت:
— المسامحة حاجة جميلة يا حبيبتي، بس خلي بالك. مش كل حد بيعتذر بيكون صادق.
الجملة دي فضلت ترن في ودن مريم وهي بتجهز نفسها. لبست فستانًا بسيطًا، ولمّت شعرها، وخرجت وهي بتمنى إن الليلة دي تقفل صفحة التوتر، من غير ما تعرف إن أمها كانت آخر شخص بينصحها قبل ما تدخل في موقف بالغ الخطورة.
وصلت الميناء بعد المغرب. كان اليخت كبيرًا وأضواءه منعكسة على الميه. آدم كان واقف عند المدخل وجنبه كريم.
قال آدم:
— أهلًا بكي! اتفضلي.
مريم ابتسمت، لكنها لاحظت إن مفيش حد تاني غيرهم.
سألت:
— هو فين باقي الناس؟
رد كريم بسرعة:
— لسه هييجوا. فيه ناس هتوصل بمركب تانية قريب.
مريم بصّت حواليها بقلق، وبعدها سألت:
— طب ينفع أستنى هنا لحد ما يوصلوا؟
آدم ضحك وقال:
— إنتِ لسه مش واثقة فينا؟ ما إحنا اعتذرنا!
شعرت بالإحراج، فصعدت إلى اليخت.
في البداية، كل شيء بدا عاديًا؛ شغّلوا موسيقى هادية، وقدّموا لها مشروبًا، وتحدثوا بشكل طبيعي. ولأول مرة، مابينش أي سخرية.
لكن كل ما اليخت كان بيبعد عن الشاطئ، كانت مريم بتحس بقلق شديد.
بعد فترة، لاحظت أن الشاطئ أصبح بعيدًا جدًا.
سألت بصوت مرتجف:
— هو إنا رايحين فين بالظبط؟
آدم ردّ ببرود وهو بيبص لموبايله:
— بناخد لفة في الميه. متقلقيش.
مريم قامت من مكانها بقرار حاسم:
— أنا عايزة أرجع الآن. قلت لأمي إني هرجع بدري.
في اللحظة دي، آدم رفع عينيه وبصّ لكريم. نظرة واحدة كانت كفاية لتعرف مريم أن هناك أمرًا مدبرًا.
كريم أطفأ الموسيقى، وآدم قام ببطء، وابتسامته الهادئة اختفت تمامًا:
— إيه يا مريم؟ هو إنا لسه بدأنا السهرة!
ردّت وهي تتراجع للخلف:
— أنا مش مرتاحة للمكان. رجعوني للميناء لو سمحتوا.
آدم ضحك باستهزاء:
— دلوقتي مش مرتاحة؟ لما كنا بنعتذر كنتِ مبسوطة أوي!
مريم بصّت له بصدمة:
— يعني إيه كلامك ده؟
كريم أخرج حبلًا سميكًا من صندوق قريب، وفي إيده التانية ماسك الكاميرا. في اللحظة دي، أدركت مريم تمامًا أن الدعوة لم تكن سوى فخ مدبر.
صرخت بذعر:
— إنتوا بتعملوا إيه؟!
حاولت التحرك ناحية الباب، لكن آدم منعها وقال بصوت قاسي:
— ولا حاجة، بنعمل مقلب هيعجب الكل!
الفصل الرابع: الرحلة غير المتوقعة
مريم حاولت تدافع عن نفسها وصرخت بأعلى صوتها، لكن صوتها كان بياخده الهوا والمحرك:
— سيبوني! أنا هبلغ عنكم!
كريم ضحك وهو بيشغّل الكاميرا:
— سمعت يا آدم؟ هتبلّغ عننا! طب صور الاعتراف ده كمان!
آدم أمسكها بإحكام، وبعد مقاومة سريعة، تمكنا من تقييد جزء من حركتها بالحبل بطريقة أثارت رعبها الكامل.
مريم كانت بتبكي وبتترجاهم:
— والنبي، أنا معملتلكمش حاجة! ليه بتعملوا فيا كده؟
آدم ردّ بجليد:
— علشان تفهمي إن مش كل حاجة تمشي زي ما انتي عايزة.
وبعدها، دفعوها بحذر نحو حافة المركب لتكون قريبة من مياه البحر الباردة.
شهقت مريم من شدة المفاجأة والبرودة، وحاولت تتشبث بالحافة، لكنهما أبعدوا إيديها وبدأ اليخت يتحرك ببطء، بينما الحبل يربطها بمحيط الحركة الخلفي.
في البداية، كانت الميه هادية، فحاولت توازن نفسها، لكن حركة اليخت بدأت تزيد، والموج اصطدم بوجهها، وكل محاولة لرفع رأسها كانت تواجه بتحدٍ جديد.
آدم كان بيصور، وكريم بيوجه الكاميرا:
— بصي هنا يا مريم! اضبطي ابتسامتك للكاميرا!
صرخت بقوة:
— وقّفوا! أنا مش قادرة!
كريم ردّ بلامبالاة:
— لسه بدري على الرحلة!
ومع مرور الوقت، تحول الخوف إلى إجهاد حقيقي. مريم ماعادتش قادرة تسيطر على نفسها؛ الحبل كان يشكل عائقاً للحركة، والمياه تتداخل مع أنفاسها كلما حاولت الكلام.
كانت تفتكر وجه أمها وصوتها وهي تحذرها. كانت تريد فقط النجاة والعودة للبيت.
صرخت مرة أخيرة:
— أرجوك يا آدم! كفاية!
للحظة، كريم نظر لصاحبه وقال بقلق:
— آدم، كفاية كده. شكلها تعبت بجد.
آدم ردّ بعصبية:
— إنت هتبوظ الفيديو دلوقتي؟ دي مجرد تمثيلية علشان نخاف!
لكن مريم لم تكن تمثل؛ حركتها بدأت تتباطأ، وصوتها اختفى تحت سطح الماء لفترات أطول.
كريم اقترب بالموبايل ويداه ترتجف:
— مريم! ارفعي راسك!
لا رد.
آدم نظر للحبل وقال بصوت متوتر:
— استنى، ارفعها فوق.
وفجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان: الحبل انزلق من نقطة التثبيت وفقد اتصاله باليخت تمامًا!
آدم جذبه بيده بسرعة:
— إيه ده؟!




