
تمنع دموعها
مش عارفة. بس أليسيا قالتلي إنك لما تروح هناك، هتعرف هي كانت بتحارب عشان إيه فعلًا.
في اللحظة دي، فهمت إن أليسيا سابتلي أكتر من مجرد رسالة وداع.
سابتلي لغز.
ولأول مرة من يوم ۏفاتها، حسيت إن لازم أقوم من مكاني، وأدور على الإجابة.
مش عشان أغيّر اللي حصل.
لكن عشان أفهم آخر أمنية لمراتي.
وما كنتش أعرف إن المفتاح الصغير ده هيفتح بابًا هيغيّر حياتي كلها.
الجزء الثالث والأخير الهدية اللي رجّعتلي معنى الحياة
في اليوم المحدد، صحيت قبل المنبه بساعة.
ما نمتش كويس طول الليل.
كل ما أغمض عيني، كنت أشوف أليسيا وهي بتضحك في غرفتها، أو أسمع صوتها وهي بتقول لي إن الابتسام مجاني.
لبست قميصًا أبيض وجاكيت رمادي، وحطيت المفتاح والرسالة في جيبي.
قبل ما أخرج، وقفت قدام المراية.
كنت باين أكبر من سني بسنين.
من يوم ۏفاة أليسيا، ما كنتش قادر أرجع لحياتي الطبيعية. كنت بروح المستشفى، أخلص شغلي، وأرجع البيت أقعد في صمت.
حتى زمايلي لاحظوا إني بقيت شخص تاني.
واحد منهم قال لي مرة
يا لوكاس، إنت مش مسؤول عن كل مريض في العالم.
لكن الحقيقة إني كنت حاسس إني مسؤول عن أليسيا.
كنت طبيبها.
وكنت زوجها.
ومع ذلك، ما قدرتش أمنعها
من المۏت.
ركبت عربيتي، وحطيت العنوان على الخريطة، وانطلقت.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت لشارع هادي بعيد عن وسط المدينة.
كان فيه مبنى قديم من طابقين، واجهته مطلية بلون أبيض، وعلى الباب لافتة خشبية مكتوب عليها
بيت البدايات الجديدة.
وقفت قدام اللافتة وأنا مش فاهم.
هل ده مركز علاجي؟
دار رعاية؟
مكان كانت أليسيا بتروحه من غير ما أعرف؟
فتحت الباب بالمفتاح.
أول ما دخلت، سمعت ضحك أطفال.
كان فيه صالة واسعة، فيها شبابيك كبيرة بتدخل ضوء الشمس، ورفوف مليانة كتب وألعاب، وطاولات صغيرة قاعدين حواليها أطفال بيرسموا ويلونوا.
وعلى الحيطة، كانت فيه صور لأطفال وستات ورجالة، وكل صورة تحتها جملة قصيرة عن حلم صاحبها.
في آخر الصالة، كانت فيه ست في الأربعينات بتتكلم مع بنت صغيرة.
لما شافتني، ابتسمت واقتربت.
إنت الدكتور لوكاس؟
هزيت راسي.
قالت
أنا سارة، مديرة المكان. كنا مستنيينك.
اتجمدت مكاني.
مستنييني؟
أشارت ناحية مكتب صغير.
أليسيا رتبت كل حاجة قبل ۏفاتها. تعال، فيه رسالة تانية مستنياك.
مشيت وراها، وأنا حاسس إن كل خطوة بتقربني من سر جديد.
دخلنا المكتب، ولقيت على الترابيزة صندوق خشبي أكبر من الأول.
كان فوقه صورة لأليسيا، وهي قاعدة
وسط مجموعة أطفال، وشعرها مغطى بوشاح ملون، وابتسامتها مالية وشها.
وقفت قدام الصورة.
هي كانت بتيجي هنا؟
سارة ابتسمت.
من حوالي سنة. كانت بتساعدنا في تنظيم الأنشطة، وبتقرأ للأطفال، وبتجمع تبرعات للمكان. في الأول كانت بتيجي مرة في الأسبوع، وبعد ما صحتها سمحت، بقت تيجي كل ما تقدر.
بصيت للصورة وأنا مش مصدق.
أليسيا كانت بتعاني من السړطان، وبتدخل المستشفى باستمرار، ومع ذلك كانت بتخرج من كل ده عشان تساعد ناس تانية؟
سألتها
ليه ما قالتليش؟
سارة ردت بهدوء
يمكن لأنها ما كانتش عايزة الناس تشوفها كبطلة. كانت عايزة تعمل حاجة كويسة وخلاص.
فتحت الصندوق.
جواه دفتر كبير، ومجموعة رسائل، وصورة تانية لأليسيا وهي بتضحك مع طفل صغير عنده ندبة واضحة على رقبته.
وتحتهم كان فيه ظرف باسمي.
فتحته بإيدين مرتعشتين.
لوكاس حبيبي،
لو وصلت للمكان ده، يبقى إنت أخيرًا خرجت من دايرة الأسئلة اللي ما لهاش إجابة.
أنا عارفة إنك زعلان مني عشان ما قلتلكش عن مراجعة الملف الطبي.
يمكن تكون فكرت إني ما كنتش واثقة فيك، أو إني كنت بخبي عنك حاجة مهمة.
لكن الحقيقة مختلفة.
لما عرفت إن فيه مراجعة جديدة، خفت.
خفت أتمسك بأمل جديد، وبعدين أخسره.
وخفت أشوف في عينيك
نفس التعب اللي كنت بشوفه كل مرة نتيجة علاج تطلع مش كويسة.
أنا ما



