
كنتش أعرف اسمك، ولا أعرف هقابلك تاني ولا لأ.
لكن لما دخلت غرفتي بعد سنين، وسمعتك بتتكلم بنفس الهدوء، عرفت إنك إنت.
ما قلتلكش الحقيقة، لأني كنت عايزة أعرف إذا كنت لسه نفس الشخص اللي قابلته وأنا طفلة.
وكنت فعلًا نفس الشخص.
بس فيه سر تاني، أهم من كل ده.
وقفت عن القراءة مرة تانية.
حسيت ببرودة في إيدي، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
إيميلي قربت مني وسألتني
إنت كويس؟
ما رديتش.
كنت مشغول بالكلمات اللي لسه ما قريتهاش.
قلبت الورقة، لقيت آخر سطر مكتوب بخط مختلف شوية، كأن إيدها كانت بترتعش وهي بتكتبه.
لوكاس، أنا ما كنتش عايزة أموت.
ولو قلتلك إن فيه حاجة كان ممكن تتعمل، هتفتكر إني بلومك، وده مش حقيقي.
لكن قبل ما أقرر أستسلم، لازم تعرف إن فيه دكتور تاني شاف حالتي، وطلب مراجعة كاملة لملفي الطبي.
أنا وافقت على المراجعة، وكنت مستنية النتيجة.
والنتيجة موجودة في الصندوق.
اقرأ التقرير يا لوكاس.
وبعدها هتفهم ليه كنت مصممة أتجوزك بسرعة.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
مديت إيدي جوه الصندوق، وطلعت ملف صغير عليه ختم المستشفى.
كان فيه نسخ من تحاليل أليسيا الأخيرة، وتقارير طبية، وخطاب من استشاري متخصص في الأورام.
فتحت أول صفحة.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
وفي كل صفحة كنت بحاول أفهم إيه اللي أليسيا كانت عايزاني أشوفه.
لحد ما وصلت لآخر تقرير.
كان مكتوب فيه إن مراجعة بعض النتائج السابقة أظهرت اختلافًا يستدعي إعادة تقييم التشخيص، وإن الفريق المتخصص أوصى باستكمال فحوصات إضافية قبل تثبيت أي قرار نهائي بشأن خيارات العلاج.
لكن التقرير كان مؤرخًا قبل ۏفاة أليسيا بأيام قليلة.
وفي نهايته، كانت فيه ملاحظة بخط اليد
لم تُستكمل الفحوصات المقترحة بسبب التدهور السريع في الحالة العامة للمريضة.
قرأت السطر أكتر من مرة.
كنت عارف إن بعض الأمراض بتكون معقدة، وإن المراجعة المتأخرة مش معناها بالضرورة إن فيه علاج كان هيغيّر النتيجة.
لكن السؤال اللي وجعني كان واضحًا
هل كانت أليسيا تعرف إن فيه احتمال لمراجعة تشخيصها، ومع ذلك ما قالتليش؟
رفعت عيني لإيميلي.
مين الدكتور اللي راجع الملف ده؟
بصتلي بحزن وقالت
دكتور اسمه ريتشارد. أليسيا قابلته قبل ۏفاتها بكام يوم. كانت مصممة إنها ما تقولكش أي حاجة غير لما تكون متأكدة.
ليه ما قالتليش؟ أنا كنت طبيبها!
نزلت دموعي لأول مرة من يوم الچنازة.
إيميلي مسكت إيدي وقالت
عشان كانت بتحبك يا لوكاس. وكانت عارفة إنك هتعمل أي حاجة عشان تنقذها، حتى لو مفيش حاجة تقدر تعملها.
هي ما كانتش عايزة آخر أيامها تتحول لمعركة جديدة بين الأطباء والتقارير والأمل والخۏف.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
هي قالتلي إنها عايزة تفتكر الأيام الأخيرة وهي بتضحك معاك، مش وهي مستنية نتيجة تحليل.
بصيت للملف تاني.
كان جوايا ڠضب، وحزن، وندم، وأسئلة كتير.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني إني افتكرت آخر ليلة قضيناها سوا.
كانت أليسيا نايمة على السرير، وأنا قاعد جنبها براجع ملاحظات المرضى.
فتحت عينيها فجأة وقالت
لوكاس، لو كان عندك فرصة تعرف مستقبلك كله، هتختار تعرفه؟
ضحكت وقتها وقلت
لو المستقبل فيه إنتِ، آه.
ابتسمت، لكن ابتسامتها كانت حزينة.
وقالت
حتى لو عرفت إنك هتخسرني؟
مسكت إيديها وقلت
أنا مش بفكر بالطريقة دي.
فهمست
عشان كده أنا بحبك.
دلوقتي، بعد ما قرأت الرسالة، بدأت أفهم إنها كانت بتحاول تسيبلي حاجة غير الذكريات.
حاجة كنت محتاج أعرفها.
لكن قبل ما أقدر أفكر أكتر، إيميلي مدت إيدها للصندوق وقالت
لسه فيه حاجة تانية.
طلعت من تحت الملف مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها عنوان.
عنوان مكان ما رحتوش قبل كده.
وتحت العنوان، كانت فيه جملة واحدة
روح هناك يوم عيد ميلادي، الساعة عشرة الصبح. ولو لسه بتحبني، ما تتأخرش.
كان عيد ميلاد أليسيا بعد
يومين.
رفعت عيني لإيميلي، وسألتها
إيه المكان ده؟
ردت وهي بتحاول



