عام

تزوجت مريضتي

كنتش عايزة أخبي عنك الحقيقة عشان أحميك من المسؤولية، لكن كنت محتاجة أعيش الأيام اللي فاضلة من غير ما أحس إني مجرد ملف طبي لازم نلاقي له حل.
والحاجة اللي ما قدرتش أقولها لك وأنا عايشة هي إنني كنت عايزة أعمل حاجة تفضل موجودة بعدي.
المكان ده كان حلمي من وأنا صغيرة.
كنت دايمًا أتخيل إن كل طفل خاېف يلاقي حد يسمعه، وكل مريض يحس إنه مش لوحده، وكل شخص فقد الأمل يلاقي سبب يخليه يقوم من سريره الصبح.
لما قابلتك في المستشفى، فهمت إنك بتعمل ده من غير ما تحس.
إنت كنت بتعالج المړض، لكنك كمان كنت بتعامل الناس كأن حياتهم لسه مهمة، حتى لما هم نفسهم ينسوا ده.
عشان كده اخترتك.
مش عشان تنقذني، يا لوكاس.
لكن عشان كنت عايزة أعيش يومًا واحدًا مع الشخص اللي خلاني أصدق إن الحياة تستحق المحاولة.
أنا ما أعرفش إذا كان فيه علاج تاني كان ممكن يساعدني، وما أقدرش أطلب منك تجاوب على سؤال ما عندوش إجابة مؤكدة.
لكن أقدر أطلب منك حاجة واحدة.
ما تخليش مۏتي يقنعك إنك فشلت.
إنت ما فشلتش معايا.
إنت خلتني أعيش.
والفرق كبير جدًا.
وقفت عن القراءة.
كنت ببكي بصمت.
سارة قربت مني وحطت كوباية مية
على المكتب.
لكن إيدي ما اتحركتش.
رجعت أكمل.
في الدفتر ده، هتلاقي قصص الأطفال اللي قابلتهم هنا، وأحلامهم الصغيرة.
فيه طفل عايز يتعلم القراءة عشان يكتب رسالة لأمه.
وفيه بنت نفسها تبقى رسامة.
وفيه شاب فقد أخوه وبيحاول يتعلم إزاي يعيش من غير ما يحس بالذنب كل يوم.
أنا مش هقدر أساعدهم كلهم.
لكن إنت تقدر تساعد بعضهم.
مش لازم تبقى طبيب طول الوقت.
أحيانًا الإنسان بيحتاج حد يقعد جنبه ويسمعه، أكتر ما بيحتاج حد يقوله يعمل إيه.
ولو قررت تكمل حياتك وتحب يومًا شخصًا آخر، ما تحسش إنك خڼتني.
أنا ما اتجوزتكش عشان أربطك بمۏتي.
اتجوزتك عشان أعيش معاك يومًا حقيقيًا من الحب.
ولو اليوم ده فضل معاك، يبقى أنا أخدت اللي كنت محتاجاه.
بحبك يا لوكاس.
زوجتك، أليسيا.
لما خلصت، فضلت ماسك الرسالة على صدري.
كنت متخيل إني هلاقي سرًا صادمًا، أو حقيقة مخفية هتخليني ألوم حد على مۏتها.
لكن أليسيا ما سابتليش اتهامًا.
سابتلي إذنًا.
إذنًا إني أعيش من غير ما أعاقب نفسي.
رفعت عيني لسارة وسألتها
هي كانت عايزة مني إيه بالضبط؟
سارة فتحت الدفتر على صفحة عليها خط أليسيا.
كان مكتوب فيها
أتمنى أن
يتحول المكان يومًا إلى مركز يجمع بين الرعاية النفسية والدعم الطبي للأطفال وأسرهم، بحيث لا يشعر أحد أن المړض أخذ منه مستقبله بالكامل.
قالت سارة
أليسيا كانت بتحاول تجمع تمويل عشان نقدر نوسع المكان. لكنها ما قدرتش تكمل. هي ما طلبتش منك تتولى كل شيء، ولا قالت إنك لازم تضحي بحياتك عشان حلمها. هي بس سابتلك فرصة تشارك لو حبيت.
بصيت للأطفال من خلال باب المكتب المفتوح.
كان فيه ولد صغير قاعد لوحده، ماسك قلم رصاص، وبيبص لورقة فاضية.
سألته سارة عن اسمه.
آدم.
خرجت من المكتب وقعدت على كرسي صغير جنبه.
بص لي بحذر.
سألته
بتعمل إيه يا آدم؟
رد من غير ما يبصلي
بحاول أرسم باب.
ابتسمت.
باب لإيه؟
قال
مش عارف. بس أمي بتقول إن كل باب وراه حاجة جديدة.
فضلت ساكت لحظة.
وبعدين قلت له
طب إيه رأيك نرسم الباب ونقرر سوا هنفتحه على إيه؟
رفع عينيه ليا لأول مرة.
وبدأنا نرسم.
رسمنا بابًا كبيرًا، وراه شمس وحديقة وبيت صغير.
وبعد شوية، بدأ يحكيلي عن أمه، وعن خوفه من المستشفيات، وعن أخته اللي كانت بتحب تلعب معاه قبل ما تمرض.
ما حاولتش أقدم له حلولًا جاهزة.
فضلت أسمعه.
ولما خرجت من المكان
في آخر اليوم، كنت لسه حزينًا على أليسيا، لكن الحزن ما بقاش الشيء الوحيد

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى