Uncategorized

اخت جوزي حكايات صافي هاني

الاعتماد على النفس حاجة جميلة يا حبيبتي لكن ده مش معناه إنك متحتاجيش مامتك إنتِ لسه صغيرة ومن حقك تحتاجيها وتطلبي منها تكون جنبك

روبي حضنتني وفضلت تعيط

وفي اللحظة دي دخل كريم الصالة وسمع آخر جملة

قرب منها وقال

مالك يا روبي؟

بصت له وقالت

خالو أنا عايزة ماما

كريم قعد على ركبته قدامها وقال

عارف يا حبيبتي وعارف إنك وحشاكي

روبي سألت

طب ليه هي لازم تسافر من غيرنا؟

كريم سكت

السؤال كان بسيط لكنه محتاج إجابة صادقة

قال لها بعد لحظة

مامتك بتحاول تلاقي شغل تقدر تصرف بيه عليكم وتعيشوا في مكان أحسن لكن ده مش معناه إنها مش بتحبكم

روبي ردت بسرعة

أنا مش عايزة مكان أحسن أنا عايزة ماما

كريم بص لي وأنا شفت في عينيه لأول مرة إنه بدأ يفهم حجم القرار اللي كان مستعد يمرره بسهولة

مد إيده وحضنها وقال

هنتكلم مع ماما تاني يا حبيبتي ومش هنسافر ولا هنغير حاجة قبل ما نفهم كل حاجة

روبي مسحت دموعها وقالت

وعد يا خالو؟

كريم فضل ساكت لحظة وبعدين قال

وعد إني مش هخلي حد ياخد قرار يخصك من غير ما يسمعك

بصيت له وأنا حاسة إن الجملة دي كان لازم يقولها لنفسه قبل ما يقولها لبنت أخته

في المساء نادين رجعت من مشوار قصير كانت خرجت فيه عشان تسأل عن شقة مفروشة قريبة من مقر الشركة

دخلت البيت وهي شايلة كيس فيه حاجات بسيطة للأطفال

أول ما شافت روبي عرفت إنها كانت بتعيط

قربت منها وقالت

مالك يا قلب ماما؟

روبي وقفت مكانها وبصت لها بعينين مليانين عتاب

قالت

إنتِ وعدتيني إنك هتيجي حفلة المدرسة

نادين حطت الكيس على الأرض وقالت

يا حبيبتي أنا قلت لك هحاول

روبي ردت

لأ إنتِ قلتي إنك هتكوني موجودة

نادين اتلخبطت وقالت

أنا كنت فاكرة إن الشغل هيسمح لي

روبي رفعت صوتها لأول مرة

طب ليه حجزتي القطر قبل ما تعرفي إذا كنتِ هتعرفي ترجعي ولا لأ؟

نادين فضلت باصة لها ومش لاقية رد

روبي بدأت تعيط وقالت

أنا مش عايزة أكون شاطرة عشان إنتِ تسافريني بعيد عنك أنا عايزة أبقى بنتك زي الأول

نادين نزلت على ركبتيها ومدت إيديها لبنتها لكن روبي رجعت خطوة لورا

الحركة الصغيرة دي وجعت نادين أكتر من أي كلام

قالت بصوت مكسور

إنتِ بنتي يا روبي وهتفضلي بنتي ومفيش شغل ولا سفر يغير ده

روبي ردت

طب ليه حاسة إنك بتجهزي نفسك تعيشي من غيرنا؟

نادين بدأت تعيط ومدت إيدها مرة تانية

المرة دي روبي قربت منها وحضنتها بقوة وكأنها كانت مستنية تسمع منها الجملة دي طول الوقت

فضلوا واقفين في الصالة وهما بيعيطوا وفارس قرب منهم وحضنهم هو كمان

كريم وقف بعيد عنهم ووشه مليان ندم

وأنا دخلت المطبخ عشان أسيب لهم مساحتهم

كنت بحاول أعمل العشا لما سمعت كريم داخل ورايا

قال

مي أنا عايز أقولك حاجة

قلت من غير ما أبص له

اتفضل

قال

أنا بدأت أفهم إن اللي كنت فاكره مساعدة بسيطة ممكن يكون له تأثير كبير على كل واحد في البيت

لفيت له وقلت

المشكلة مش في إنك تساعد يا كريم المشكلة إنك كنت شايف إنك الوحيد اللي من حقه يقرر

قعد على الكرسي وقال

أنا اتعودت من وأنا صغير إن بابا كان بيحمّلني مسؤولية نادين وإنه كان دايمًا يقول لي إنت أخوها الكبير ولازم تبقى سندها

قلت

وده مش غلط

قال

عارف بس يمكن أنا خلطت بين إني أكون سند ليها وبين إني أقرر عنها وعن الناس اللي حواليا

قعدت قصاده وقلت

كلنا بنغلط يا كريم لكن المهم لما نكتشف إننا غلطنا نصلح مش نفضل ندافع عن الغلط عشان مانحسش بالذنب

هز راسه وقال

أنا مش عارف أعمل إيه عشان أصلح اللي حصل

قلت

ابدأ بأنك تسمع نادين وتسمع ولادها وتسمعني من غير ما تكون مقرر النتيجة قبل ما نبدأ الكلام

فضل ساكت شوية وبعدين قال

أنا كنت عايز أحافظ على وعدي لبابا

قلت له

أبوك كان عايزك تكون سند لأختك مش إنك تخلي مراتك تشيل مسؤولية هي ماوافقتش عليها ولا إنك تخلي طفلين يحسوا إنهم لازم يثبتوا إنهم يستحقوا مكان في بيتنا

كريم نزل عينيه للأرض

كملت

لو أبوك كان موجود دلوقتي وشاف روبي وهي بتسأل إذا كانت أمها هتنساها وفارس وهو خايف ينام بعيد عن أمه وآدم وهو مستعد يتنازل عن سريره عشان أخوه الصغير مش هتفتكر إنه كان عايز مننا نعيش بالشكل ده

كريم رفع عينه ليا وكانت مليانة دموع

قال

أنا آسف يا مي

المرة دي ما كانش اعتذار سريع عشان يقفل الكلام

كان واضح إنه لأول مرة بيحاول يفهم مش بس يقول الكلام اللي يرضيني

لكن اللي حصل في اليوم اللي بعده كشف إن الموضوع لسه ماخلصش

نادين صحيت بدري واتصلت بالشركة عشان تطلب تأجيل بداية التدريب

فضلت تتكلم معاهم حوالي نص ساعة وبعد ما قفلت التليفون كانت ملامحها متغيرة

كريم سألها

فيه إيه؟

قالت

قالوا لي إن التأجيل مش مضمون وإن لو ما بدأتش يوم الاتنين ممكن يختاروا حد تاني مكاني

بصيت لها وقلت

طب هل فيه إمكانية إنك تبدئي عن بعد أول أسبوع أو تروحي وتيجي في البداية؟

هزت راسها وقالت

لسه ماعرفتش لازم أتكلم مع مديرة الموارد البشرية تاني

كريم قال

أنا ممكن أساعدك في مصاريف السكن المؤقت لحد ما تلاقي حل مناسب

نادين بصت له وقالت

أنا مقدرة ده بس مش عايزة أخسر الفرصة

قلت لها

ولا أنا عايزاكي تخسريها لكن لازم نعرف كل الاختيارات قبل ما ناخد قرار

في اللحظة دي رن تليفونها وكان رقم الشركة

ردت بسرعة وبدأت تسمع

وشها اتغير تدريجيًا وبعدين قالت

أيوه أنا فاهمة

سكتت شوية

طب ممكن أعرف لو بدأت يوم الاتنين وسكنت في سكن مشترك قريب من الشغل هل ينفع أرجع القاهرة كل أسبوع؟

فضلت تسمع وبعدها قالت

تمام شكرًا لحضرتك هراجع ظروفي وأرد عليكم النهارده

قفلت التليفون وبصت لنا

قالت إن الشركة ممكن توافق إني أبدأ يوم الاتنين وإن فيه سكن مؤقت للموظفات قريب من مقر الشغل لكن لازم أتحمل مصاريفه وإن ساعات العمل هتكون طويلة في أول شهر

كريم قال

ده ممكن يكون حل كويس

نادين بصت لي وقالت

بس أنا لسه مش عارفة أعمل إيه مع الولاد

قعدنا كلنا على السفرة وبدأنا نحسب المصاريف والمواعيد ونشوف المدارس ومواعيد الشغل

اتضح إن نادين لو سافرت يوم الاتنين هتقدر ترجع القاهرة يوم الجمعة بالليل وتقضي يومين مع ولادها قبل ما ترجع إسكندرية تاني لكن ده معناه إن الأطفال هيقعدوا معانا خلال الأسبوع لفترة مؤقتة

كريم عرض إنه يتولى توصيلهم للمدرسة في الأيام اللي شغله يسمح فيها وإنه يخصص وقت كل مساء لمذاكرتهم واللعب معاهم وإنه يساعد في مصاريفهم الأساسية

نادين قالت إنها هتفضل على تواصل معاهم كل يوم وإنها هتتكفل بملابسهم ومصاريفهم الشخصية وإنها هتراجع معاهم الواجبات بالفيديو في المساء

أنا قلت إن كل ده ممكن يتجرب لمدة أسبوعين بس بشرط إننا نكون متفقين من البداية على موعد نراجع فيه الوضع وإن أي تغيير في الخطة لازم يتقال قبل ما يحصل مش بعده

كريم وافق

نادين وافقت

ولأول مرة حسيت إن فيه اتفاق حقيقي اتعمل بينا كلنا

لكن قبل ما نخلص كلامنا روبي دخلت المطبخ وكانت سامعة آخر جزء من الحديث

سألت أمها

يعني إنتِ هتسافري يوم الاتنين؟

نادين بصت لها بحزن وقالت

أيوه يا حبيبتي بس هكون معاكي على التليفون كل يوم وهارجع أشوفكم أول ما أقدر

روبي سكتت وبعدين سألت

طب أنا وفارس هنفضل هنا؟

نادين ردت

لفترة مؤقتة لحد ما أعرف أرتب سكن مناسب لينا كلنا

روبي بصت لي وكأنها بتدور في وشي على إجابة مختلفة

أنا قربت منها وقلت

إنتِ وفارس هتفضلوا معانا الفترة اللي اتفقنا عليها وكلنا هنبقى مسؤولين إنكم تكونوا مرتاحين ومش خايفين لكن لازم نفضل فاهمين إن ده ترتيب مؤقت وإن مامتك بتشتغل عشان تقدر تجهز لكم مكان مناسب

روبي هزت راسها ببطء وقالت

طب ينفع أخد صورتي مع ماما وأحطها جنب السرير؟

نادين قامت من مكانها وحضنتها وقالت

طبعًا يا حبيبتي وهكلمك كل يوم قبل ما تنامي

فارس دخل وراهما وقال

وأنا كمان عايز صورة

ضحكت نادين وسط دموعها وقالت

هطبع لكم صور كتير

آدم دخل المطبخ وهو ماسك ورقة رسمها وقال

وأنا رسمت صورة لينا كلنا عشان لما طنط نادين تسافر تفتكر إننا مستنيينها

نادين أخدت الورقة وبصت لها

كان آدم راسم بيت كبير وأربع أطفال وست كبيرة وشخصين واقفين جنب بعض وفوق البيت كاتب بخطه الصغير بيتنا

نادين فضلت باصة للرسم وبدأت تعيط

قالت

إنت رسمتني معاكو يا آدم؟

هز راسه وقال

أيوه يا طنط عشان إنتِ من عيلتنا

نادين حضنته وباسته في رأسه وقالت

ربنا يخليك يا حبيبي

وقفت أبص عليهم وأنا حاسة إن الأطفال دول كانوا أحن على بعض من الكبار اللي المفروض يحموهم من الخوف

مرت الأيام اللي بعدها بسرعة

نادين بدأت تجهز حاجتها للسفر لكن المرة دي كانت بتعمل كل حاجة وهي بتتكلم مع ولادها وبتشرح لهم كل خطوة

اشترت لهم منبه صغير عشان يعرفوا مواعيد المدرسة وجهزت لهم شنطهم ورتبت ملابسهم في الأدراج وكتبت مواعيد دروسهم على ورقة علقتها جنب المكتب

وأنا بدأت أعيد تنظيم يومي بحيث أقدر أساعدهم من غير ما أهمل شغلي أو آدم

كريم كمان بدأ يرجع من شغله بدري يومين في الأسبوع ويقعد مع الأطفال ويذاكر لهم

في البداية كان الموضوع متعب

فارس كان بيصحى بالليل يسأل على أمه وروبي كانت بتحاول تبان قوية قدام أخوها لكنها كانت بتدخل الحمام وتعيط لوحدها

آدم بدأ يحس إن البيت اتغير وإن وقت اللعب بقى أقل وإن أمه مشغولة طول الوقت

وفي ليلة من الليالي دخل عليا وأنا براجع واجبات روبي وقال

ماما هو إنتِ بقيتي بتحبي روبي وفارس أكتر مني؟

رفعت رأسي بسرعة وقلت

إيه الكلام ده يا حبيبي؟

قال

عشان إنتِ بقيتي بتذاكري لهم وبتعملي لهم أكل وبتقعدي معاهم كتير وأنا لما بطلب منك تلعبِي معايا بتقولي استنى شوية

حسيت بالذنب لأنني كنت فعلًا مشغولة لدرجة إني نسيت إن آدم نفسه طفل ومحتاجني

قفلت الكراسة وحضنته وقلت

بص لي يا آدم إنت ابني وحبيبي ومفيش حد يقدر ياخد مكانك في قلبي أبدًا ومساعدة روبي وفارس مش معناها إنك بقيت أقل أهمية

قال

طب ينفع نلعب سوا بكرة لوحدنا؟

ابتسمت وبسته وقلت

طبعًا ينفع وهنخصص وقت لينا إحنا الاتنين كل يوم حتى لو نص ساعة نلعب أو نرسم أو نقرأ قصة

آدم ابتسم لأول مرة من أيام وقال

طب نرسم بيت كبير زي اللي رسمته لروبي؟

قلت له

نرسم أكبر بيت في الدنيا

تاني يوم بعد المدرسة قعدت معاه ورسمنا بيت فيه حديقة وشجرة كبيرة ومرجيحة وكان مصمم يحط لكل واحد مننا أوضة لوحده

قال لي

عشان كل واحد يبقى عنده مكان يرتاح فيه لما يحب

بصيت له وأنا بفتكر الكلام اللي قلته لكريم من أيام

الأطفال بيفهموا أكتر مما إحنا بنتخيل

ومش معنى إنهم مش بيشتكوا إنهم مش حاسين بالتغيير

يوم سفر نادين جه

صحينا كلنا بدري وعملنا الفطار وقعدنا على السفرة

نادين كانت بتحاول تضحك مع الأطفال لكنها كل شوية تبص في الساعة

روبي كانت ساكتة وفارس كان ماسك في إيدها

قبل ما تخرج نادين من البيت قعدت قدام ولادها وقالت

أنا عايزة أقول لكم حاجة مهمة

روبي بصت لها وفارس قرب منها

نادين كملت

أنا مسافرة عشان أشتغل وأحاول أجهز لنا حياة أحسن لكن ده مش معناه إني مش عايزاكم معايا ولا إنكم عبء عليا أنا أمكم وهفضل أمكم حتى لو بينا مسافة

روبي سألتها

طب لو زعلنا وإنتِ بعيدة نعمل إيه؟

نادين مسكت إيديها وقالت

تقولوا لي إنكم زعلانين وماتخبوش عني حاجة وأنا هسمعكم حتى لو كنت تعبانة أو مشغولة

فارس قال

طب لو عيطت؟

نادين حضنته وقالت

عيط يا حبيبي لو محتاج تعيط وماتخافش من زعلك

بعدها بصت لي وقالت

أنا عارفة إني حملتكم فوق طاقتكم ومش هطلب منكم تتحملوا حاجة زيادة عن اللي اتفقنا عليه ولو حسيتوا إن الوضع صعب هنتكلم ونغير الخطة

هزيت راسي وقلت

المهم نفضل صريحين مع بعض

كريم حمل شنطتها ونزل بيها وراها

قبل ما تخرج نادين حضنتني وقالت

شكرًا إنك ماخلتيش ولادي يحسوا إنهم مش مرغوب فيهم

رديت عليها

أنا بحبهم يا نادين لكن لازم كلنا نفتكر إن الحب مش بديل عن المسؤولية

هزت راسها وخرجت

روبي وقفت عند الشباك تراقب العربية لحد ما اختفت من الشارع وبعدها رجعت قعدت على الكنبة من غير ما تتكلم

فارس قعد جنبها وسألها

ماما هترجع الجمعة؟

روبي ردت

أيوه يا حبيبي

بص لي وقال

طنط مي هو الجمعة قريب؟

قعدت جنبهم وقلت

قريب يا فارس وكل يوم هنعديه هيقربنا من الجمعة اللي بعده

لكن أول أسبوع كان أطول من اللي تخيلناه

في أول يوم روبي رفضت تروح المدرسة بحجة إنها تعبانة

وفي اليوم التاني فارس رجع من المدرسة وهو بيعيط لأن واحد من أصحابه سأله ليه أمه مش بتيجي تاخده

وفي اليوم التالت روبي نسيت كراسة الواجب في الفصل واضطرت ترجع المدرسة تاني

كنت بحاول أوازن بين كل ده وبين شغلي وبيتي وآدم اللي بدأ يتضايق من كثرة الانشغال

وفي مساء يوم الأربعاء حصلت مشكلة صغيرة لكنها كشفت لنا قد إيه الأطفال محتاجين وقت عشان يتعودوا على الوضع

كنت في المطبخ بجهز العشا لما سمعت صوت خبط قوي في أوضة الأطفال

دخلت بسرعة لقيت روبي واقفة قدام فارس وهو بيعيط وشنطته مفتوحة على الأرض

سألتهم

فيه إيه؟

روبي قالت بعصبية

فارس مش عايز يسمع الكلام ومش عايز يذاكر

فارس رد وهو بيعيط

أنا عايز ماما

روبي قالت

كل شوية تقول عايز ماما وإحنا لازم نعمل كل حاجة لوحدنا

بصيت لروبي وقلت

إنتِ مش مسؤولة عن إن فارس يبقى قوي طول الوقت يا روبي إنتِ أخته مش أمه

روبي سكتت وبصت لي وبدأت دموعها تنزل

قالت

بس ماما قالت لي أخلي بالي منه

قعدت جنبها وقلت

تخلي بالك منه يعني تساعديه وتلعبي معاه وتنادي على حد كبير لو احتاج حاجة لكن مش مطلوب منك تشيلي هم كل حاجة

روبي غطت وشها بإيديها وقالت

أنا مش عايزة أكبر بسرعة يا طنط مي

حضنتها وقلت

مش مطلوب منك تكبري بسرعة يا حبيبتي إنتِ لسه طفلة ومن حقك تلعبي وتتعبي وتزعلي وتطلبي المساعدة زي أي طفل

فارس قرب منها وحضنها وقال

أنا آسف يا روبي

روبي مسحت دموعها وحضنته

في اللحظة دي دخل كريم وكان راجع من شغله بدري

شاف الأطفال في حضني وقعد جنبنا

قال

إيه رأيكم نسيب المذاكرة شوية ونطلب أكل ونقعد نتفرج على فيلم سوا؟

فارس رفع رأسه بسرعة وقال

فيلم فيه ماما؟

كريم ابتسم وقال

نقدر نكلم ماما الأول ونخليها تسلم عليكم وبعدها نتفرج على الفيلم

اتصلنا بنادين وكانت لسه خارجة من التدريب

أول ما سمعت صوت فارس بدأ يعيط وقال لها إنه وحشها وإنه مش عايز ينام من غير ما يشوفها

نادين سكتت شوية وبعدين قالت له

أنا كمان وحشني صوتك يا حبيبي وهفضل أكلمك كل يوم بس عايزاك توعدني إنك لما تزعل تقول لطنط مي وخالو كريم وماتفضلش لوحدك

فارس هز راسه وهو ماسك التليفون

روبي أخدت التليفون بعدها وقالت لأمها إنها وحشتها وإنها نفسها ترجع يوم الخميس بدل الجمعة

نادين قالت إنها هتحاول تبدل مواعيدها لكن لسه مش متأكدة

بعد المكالمة قعدنا كلنا نتفرج على الفيلم

آدم كان قاعد في النص بين فارس وروبي وكل شوية يشرح لهم أحداث الفيلم بطريقته المضحكة

ولأول مرة من أيام ضحك الأطفال بصوت عالي من غير ما حد فيهم يفتكر إن فيه حد غايب

لكن في آخر الليل وأنا بدخل أوضتهم عشان أطمن عليهم لقيت روبي قاعدة على السرير وماسكة موبايلها

سألتها

لسه صاحية يا حبيبتي؟

قالت

كنت ببص على رسالة ماما

قعدت جنبها وسألتها

قالت لك إيه؟

روبي فتحت الرسالة وورتها لي

كانت نادين باعتة لها إنها فخورة بيها وإنها عارفة إنها بتحاول تكون قوية وإنها مش عايزاها تحس إنها لازم تتحمل مسؤولية فارس لوحدها

روبي بصت لي وقالت

طنط مي هو ماما ممكن تكون زعلانة مني عشان أنا قلت لها إني مش عايزة أكبر بسرعة؟

حضنتها وقلت

لأ يا حبيبتي بالعكس يمكن تكون محتاجة تسمع منك الكلام ده عشان تفهم إنتِ حاسة بإيه

روبي حطت رأسها على كتفي وقالت

أنا بحب ماما أوي بس ساعات بزعل منها

قلت لها

ينفع تحبي حد وتزعلي منه في نفس الوقت يا روبي الحب مش معناه إننا مانزعلش من بعض المهم نعرف نتكلم ونصلح اللي وجعنا

سكتت شوية وبعدين قالت

طب إنتِ زعلتي من خالو كريم؟

ابتسمت بحزن وقلت

أيوه زعلت منه

سألت

وهتحبيه تاني؟

بصيت لها وقلت

أنا بحبه لكن لازم هو كمان يتعلم إزاي يحافظ على ثقتي فيه

روبي هزت راسها وكأنها فهمت حاجة مهمة وبعدها نامت وهي ماسكة إيدي

الأيام عدت وبدأ الوضع يستقر شوية

كريم التزم بالمواعيد اللي اتفقنا عليها وبقى يشارك في مذاكرة الأطفال وتجهيزهم للمدرسة

نادين كانت بتكلمهم كل يوم وتبعت لهم صور من المكان اللي بتشتغل فيه وتشرح لهم شكل يومها

وفي نهاية الأسبوع الأول رجعت القاهرة يوم الجمعة زي ما وعدتهم

أول ما دخلت البيت فارس جري عليها ورمى نفسه في حضنها وروبي فضلت واقفة مكانها ثواني قبل ما تجري هي كمان

نادين نزلت على ركبتيها وحضنتهم بقوة وفضلت تبوسهم وتعتذر لهم عن الأيام اللي فاتت

بعدها رفعت عينيها ليا وقالت

أنا عارفة إن أسبوع واحد مش كفاية عشان أثبت إن الخطة هتنجح لكن أنا بدأت أدور على شقة مناسبة وقريبة من مدرسة الأطفال وعايزة أوريكي الأماكن اللي لقيتها

قعدنا نتكلم وفتحت لي صور الشقق اللي شافتها

كانت فيه شقة صغيرة في منطقة هادية فيها أوضتين وصالة ومطبخ بسيط وقريبة من المواصلات

قلت لها

دي ممكن تكون مناسبة كبداية لو قدرتي تتحملي إيجارها

قالت

أنا حسبت مصاريفي وطلعت هقدر أدفعها لو فضلت في الشغل واستلمت أول مرتب

كريم قال

وأنا هساعدك في التأمين بتاع الشقة ولو احتجتي أي حاجة في البداية هكون جنبك

نادين بصت له وقالت

أنا مش هطلب منك أكتر من اللي تقدر عليه ومش هطلب من مي إنها تتحمل مسؤولية مش موافقة عليها

بصت لي وأضافت

أنا اتعلمت الدرس يا مي

قلت لها

وأنا كمان اتعلمت إن لازم أتكلم بوضوح من البداية وماستناش لحد ما أكون تعبت عشان أقول إن فيه حاجة مضايقاني

في اليوم ده حسيت إن العلاقة بينا بدأت تتغير فعلًا

مش لأن كل المشاكل اتحلت

لكن لأننا بقينا بنتكلم عن اللي مضايقنا بدل ما نخبي الحقيقة لحد ما تتحول لوجع أكبر

بعد أسبوعين نادين قدرت تستأجر الشقة وبدأت تجهزها واحدة واحدة

اشترت سريرين صغيرين للأطفال وترابيزة للمذاكرة وستاير بسيطة وكانت كل مرة ترجع القاهرة تاخد معاها حاجات من اللي جهزتها

وفي آخر زيارة ليها قبل ما تنقل الأطفال نهائيًا قعدت معايا في المطبخ وقالت

يا مي أنا عايزة أقولك حاجة كنت مخبياها حتى عن نفسي

بصيت لها وقلت

قولي

قالت

أنا لما بدأت أفكر في السفر كنت مقتنعة إني لو سبت الولاد هنا فترة هقدر أركز في الشغل وأرجع لهم وأنا أقوى لكن الحقيقة إني كنت خايفة من فكرة إني أفشل تاني

سكتت شوية وكملت

كنت خايفة أبدأ حياة جديدة وأكتشف إني مش قادرة أصرف عليهم أو أربيهم لوحدي وكنت بقول لنفسي إن وجودهم عندك هيخليني أقدر أتنفس شوية لكن ما فكرتش كفاية في إحساسهم ولا في إحساسك إنتِ

قلت لها

الخوف ساعات بيخلينا نتمسك بأي حل يبان قدامنا حتى لو الحل ده هيضغط على ناس تانية لكن المهم إننا لما نفوق نصلح اللي نقدر عليه

نادين هزت راسها وقالت

أنا مش هنسى إنك وقفتي جنبي لكن كمان مش هنسى إنك قلتي لي لأ لما كان لازم تقولي لأ

ابتسمت وقلت

أنا ما قلتش لأ لمساعدتك يا نادين أنا قلت لأ لفكرة إن حد يقرر عني

نادين ابتسمت وسط دموعها وقالت

وده فرق كبير

بعدها بأسبوع انتقل روبي وفارس لشقة أمهم في إسكندرية بعد ما اتأكدنا إن المدرسة الجديدة قريبة وإن فيه وسيلة مواصلات مناسبة وإن نادين قدرت ترتب مواعيد شغلها بحيث تكون معاهم أغلب الوقت

يوم الانتقال كان صعب

فارس كان فرحان إنه هيروح يعيش مع أمه لكنه كان زعلان إنه هيسيب آدم

آدم كان بيحاول يتصرف كأنه عادي لكنه كان ساكت طول الصبح

روبي دخلت أوضة آدم وقدمت له علبة صغيرة فيها مجموعة ألوان كانت بتستخدمها معاه في الرسم

قالت له

خدهم عشان تفتكرني

آدم بص لها وقال

طب إنتِ هتفتكريني إزاي؟

روبي طلعت من شنطتها الرسم اللي كان عامله لهم أول يوم وقالت

هحطه في أوضتي

آدم ابتسم وقال

وأنا هحط الرسم بتاع البيت اللي رسمناه سوا جنب سريري

بعدها فارس جري على آدم وحضنه وقال

لما أكبر هاجي ألعب معاك كل يوم

آدم رد عليه

إنت لما تكبر هتكون نسيتني

فارس هز راسه بقوة وقال

لأ مش هنساك

ضحكت وأنا ببص لهم لكن عيني كانت مليانة دموع

نادين وقفت قدامي وقالت

أنا عارفة إن وجودهم عندك كان متعب وإنك عملتي أكتر بكتير من اللي كان مطلوب منك

قلت لها

أنا كنت سعيدة إني أساعدهم لكن سعيدة أكتر إنهم هيرجعوا يعيشوا مع أمهم

نادين حضنتني وقالت

أنا آسفة يا مي

المرة دي حضنتها أنا كمان وقلت لها

خلي بالك من نفسك ومن ولادك

خرجوا من البيت بعد ما اتفقنا إننا هنزور بعض وإن الأطفال هيفضلوا يتكلموا بالفيديو وإننا هنحافظ على علاقتنا من غير ما حد فينا يفرض على التاني حاجة

بعد ما الباب اتقفل آدم وقف في الصالة وبص ناحية أوضة الأطفال

قال

ماما البيت بقى هادي أوي

قعدت على ركبتي قدامه وقلت

أيوه يا حبيبي

سألني

هو أنا ممكن أزعل عشان روبي وفارس مشيوا؟

حضنته وقلت

طبعًا ممكن تزعل ومش لازم تخبي زعلك

آدم دفن وشه في حضني وقال

أنا كنت بحبهم لما بنلعب سوا

قلت له

وهم كمان بيحبوك وممكن تفضلوا أصحاب حتى لو كل واحد في بيت

فضلنا قاعدين شوية لحد ما هدي وبعدها دخلنا أوضته ورجعنا الرسم اللي عملناه جنب سريره

في المساء كريم رجع من شغله ولقي البيت هادي

دخل الصالة وقعد جنبي وقال

وحشونا

قلت

طبيعي هيوحشونا

سكت شوية وبعدين قال

أنا كنت فاكر إن المسؤولية معناها إني أشيل كل حاجة لوحدي وأقرر بسرعة عشان ألحق أساعد الناس لكن اكتشفت إن المسؤولية الحقيقية إنك ماتاخدش حق حد في الاختيار حتى لو نيتك كويسة

بصيت له وقلت

أنا مش محتاجة منك تبقى مثالي يا كريم أنا محتاجة منك تبقى صريح معايا

هز راسه وقال

هحاول أكون كده

قلت له

مش هحاول بس لازم تعمل ده كل يوم لأن الثقة مش بترجع بكلمة واحدة

مسك إيدي وقال

عارف

عدت شهور ونادين بدأت تستقر في شغلها والشقة بقت مرتبة والأطفال اتعودوا على مدرستهم الجديدة

كانت بتبعت لنا صورهم كل أسبوع وكانت روبي بتحكي لآدم عن صاحباتها وفارس كان بيتصل به عشان يلعبوا ألعاب على التليفون

وفي يوم اتصلت نادين وقالت إنها جاية القاهرة عشان عندها إجازة يومين وإنها عايزة تعزمنا على الغدا

رحنا لها يوم الجمعة

أول ما وصلنا لقيناها مجهزة السفرة وروبي وفارس مستنيينا عند الباب

روبي حضنتني وقالت

وحشتيني يا طنط مي

حضنتها وقلت

وإنتِ كمان يا قلب طنط

فارس شد آدم من إيده وقال له

تعالى أوريك أوضتي الجديدة

الأطفال دخلوا يجروا على الأوضة وإحنا قعدنا مع نادين في الصالة

كانت الشقة بسيطة لكنها مليانة حياة وصور الأطفال معلقة على الحيطان والرسم اللي عمله آدم في أول يوم كان متحطوط في إطار صغير جنب السرير

بصيت له وابتسمت

نادين لاحظت نظرتي وقالت

أنا خليتهم يعلقوه هنا عشان أفضل فاكرة إننا مهما بعدنا لازم نفضل عيلة

قلت لها

العيلة مش إننا نعيش كلنا في بيت واحد يا نادين العيلة إننا نحترم بعض ونساعد بعض من غير ما نكسر خاطر حد

نادين هزت راسها وقالت

كنت محتاجة أتعلم ده

بعد الغدا الأطفال قعدوا يلعبوا وإحنا فتحنا موضوع قديم ماكنتش اتكلمت فيه معاها من وقت وفاة أبو كريم

سألتها

نادين هو بابا كريم كان فعلًا قلقان عليكي قبل ما يموت؟

قالت

أيوه جدًا

قلت

وكان عايز كريم يساعدك؟

قالت

أيوه لكنه عمره ما قال إنك لازم تتحملي مسؤولية أولادي أو إنك ملزمة تستقبليهم من غير موافقتك

بصيت لها وقلت

أنا كنت حاسة إن فيه حاجة مش راكبة في الموضوع

نادين قالت

بابا كان بيحبك يا مي وكان دايمًا يقول إنك بتعرفي تجمعي الناس حواليكي وإنك حنينة على الأطفال لكنه كان يقصد إنك لو حبيتي تساعديني هتعملي ده من قلبك مش لأن حد فرضه عليكي

سكتت شوية وبعدين أضافت

كريم كان خايف يفشل في وعده لبابا فحاول يحل كل حاجة بسرعة ومافكرش إن الطريقة نفسها ممكن تجرحك

قلت لها

أنا سامحته يا نادين لكن ده مش معناه إني نسيت اللي حصل

قالت

وده حقك

رجعنا البيت آخر اليوم وأنا كنت حاسة براحة مختلفة

مش لأن اللي حصل كان بسيط

لكن لأننا وصلنا لمرحلة قدرنا فيها نتكلم من غير خوف ومن غير ما نحتاج نخبي الحقيقة

بعدها بأيام كريم رجع من الشغل ومعاه علبة صغيرة

حطها قدامي وقال

دي ليكي

فتحتها لقيت فيها مفتاح صغير ومعاه ميدالية مكتوب عليها بيتنا

بصيت له باستغراب وسألته

إيه ده؟

قال

نسخة من مفتاح الشقة الجديدة اللي نادين استأجرتها وواحدة من المفاتيح اللي هي عملتها لينا عشان لما نروح نزورها مانبقاش محتاجين نستناها تنزل تفتح لنا لو كانت مشغولة

ابتسمت وقلت

دي فكرة حلوة

قعد جنبي وقال

أنا كمان عايز أقولك إن نادين اتفقت معايا إنها لو احتاجت مساعدة في المستقبل هتكلمني وتكلّمك معايا قبل ما تاخد أي قرار يخص الأطفال أو يخص بيتنا

قلت له

كويس

كريم بص لي وقال

وعايزك تعرفي إن أنا مش هاعتبر إنك موافقة على أي حاجة لمجرد إنك بتحبيني أو بتحبي أهلي

مسكت المفتاح وقلت

ده أهم من أي هدية يا كريم

ابتسم وقال

عارف

في الليلة دي قبل ما أنام دخلت أوضة آدم لقيته بيبص على الرسم اللي عملناه سوا

سألته

بتبص على إيه يا حبيبي؟

قال

كنت بفكر في روبي وفارس

قعدت جنبه وسألته

وحشوك؟

قال

أيوه بس أنا مبسوط إنهم مع ماما

ابتسمت وبسته في رأسه

قال لي

ماما هو لما نساعد حد لازم نعمل كل اللي هو عايزه؟

بصيت له باستغراب من السؤال وقلت

لأ يا حبيبي إحنا بنساعد على قد ما نقدر ومن غير ما نأذي نفسنا أو نأذي حد تاني

سألني

طب لو حد زعل عشان إحنا مش قادرين نساعده؟

قلت له

ممكن يزعل وده حقه في إحساسه لكن مش معنى كده إننا لازم نعمل حاجة مش قادرين عليها المهم نكون صادقين ونتكلم باحترام

آدم فكر شوية وبعدين قال

يعني ينفع أكون طيب وأقول لأ؟

ابتسمت وحضنته وقلت

طبعًا يا آدم ينفع تبقى طيب جدًا وتقول لأ لما تكون محتاج تقولها

آدم ابتسم وقال

طب أنا هقول لفارس بكرة إننا نقدر نلعب سوا حتى لو مش في نفس البيت

ضحكت وبسته وخرجت من أوضته

وأنا خارجة بصيت على البيت اللي كان من كام شهر مليان أصوات وطلبات ومسؤوليات مش متفق عليها

واكتشفت إن أكتر حاجة كانت ناقصة البيت وقتها مش أوضة إضافية ولا فلوس زيادة ولا حتى وقت أطول

كان ناقصه إن كل واحد يحترم التاني ويسأله قبل ما يقرر عنه

ومع مرور الوقت اتغيرت علاقتي بكريم

بقى لما نادين تحتاج حاجة يكلمني قبل ما يوعدها بأي شيء

وبقيت أنا كمان لما أحس إن عندي قدرة أساعدها أعرض عليها من نفسي من غير ما أحس إن فيه حد بيضغط عليا

ونادين بدأت تعتمد على نفسها واحدة واحدة

الشغل استقر والشقة بقت بيت حقيقي وروبي وفارس رجعوا يضحكوا من قلبهم من غير ما يحسوا إنهم لازم يكونوا أقوياء طول الوقت

وفي عيد ميلاد آدم اتفقنا إن نادين والأطفال يجوا يقضوا اليوم معانا

من أول الصبح آدم كان مستنيهم عند الباب وكل شوية يسألني إذا كانوا قربوا يوصلوا

ولما الجرس رن جري يفتح بنفسه

روبي دخلت وهي شايلة علبة هدية وفارس جري عليه وحضنه

آدم قال له

أنا مجهز لك اللعبة اللي كنا بنلعبها آخر مرة

فارس رد

وأنا جبت لك العربية اللي بتحبها

قعدنا كلنا في الصالة والبيت رجع مليان ضحك وصوت أطفال

بعد ما أكلنا التورتة نادين طلبت إنها تتكلم معانا دقيقة

وقفت قدامنا وقالت

أنا عايزة أشكر مي وكريم على كل اللي عملوه عشاني وعشان ولادي لكن فيه حاجة أهم من الشكر

بصت لروبي وفارس وقالت

أنا عايزة أعتذر لكم عن الأيام اللي حسيتوا فيها إنكم لازم تكونوا أقوياء وإنكم لازم تتحملوا حاجات أكبر من سنكم عشان ماما تقدر تشتغل وتنجح

روبي قربت منها وحضنتها

نادين كملت وهي بتعيط

أنا كنت فاكرة إن النجاح معناه إني أقدر أوفر لكم كل حاجة مادية لكن اتعلمت إن أهم حاجة إنكم تحسوا إنكم مش لوحدكم وإنكم تقدروا تقولوا لي إنكم زعلانين من غير ما تخافوا إني أزعل منكم

فارس مسح دموعها بإيده الصغيرة وقال

أنا مش زعلان يا ماما

نادين ضحكت وسط دموعها وقالت

عارفة يا حبيبي

وبعدين بصت لي وقالت

وإنتِ يا مي أنا آسفة إني خليتك تحسي إن طيبتك واجب مفروض عليكي

قمت وحضنتها وقلت

المهم إننا اتعلمنا

كريم وقف جنبنا وقال

وأنا كمان اتعلمت إن الوعد الحقيقي مش إنك تعمل كل حاجة لوحدك عشان تثبت إنك راجل وإنك سند لعيلتك الوعد الحقيقي إنك ماتظلمش حد وإنت بتحاول تساعد حد تاني

في اللحظة دي آدم شدني من إيدي وقال

ماما تعالي نصور كلنا

وقفنا جنب بعض واتصورنا صورة كبيرة

نادين في النص وحواليها روبي وفارس وآدم وكريم وأنا

كلنا بنضحك

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى