روايات وقصص

اتجوزت غصب عني حكايات صافي هاني

بقى فيه ناس بتسأل وتراجع وتدور على إجابات.

وفي يوم الذكرى السنوية لوفاة بابا طلبت من أدهم يروح معايا المقابر.

رحنا بدري قبل الزحمة، ووقفت قدام قبره وأنا ماسكة السلسلة الفضية القديمة.

قلت له بصوت واطي: أنا عرفت يا بابا إنك كنت بتحاول تحميني، وإنك سبت لي الحقيقة حتى لو اتأخرت عليا، وإنك كنت عايزني أختار حياتي بنفسي.

دموعي نزلت وأنا بكمل: أنا مش عارفة إذا كنت قدرت أعمل كل اللي كنت تتمناه مني، لكني بحاول أكون قوية من غير ما أقسى على نفسي، وبحاول أعيش من غير ما أخلي الخوف يتحكم فيا.

أدهم كان واقف بعيد عني باحترام، ولما خلصت قرب وحط وردة بيضا عند القبر.

قال لي: أبوكي كان فخور بيكي حتى قبل ما تعرفي الحقيقة.

بصيت له وقلت له: إنت متأكد؟

قال: أيوه، لأنه كان دايمًا بيقول إنك عندك قلب طيب، لكنك مش ضعيفة، وإنك لو لقيتي فرصة تختاري بنفسك هتعرفي تبني حياة أحسن من اللي حد يفرضه عليكي.

رجعنا من المقابر وأنا حاسة إن جزءًا من الحزن اللي كنت شايلته من سنين بدأ يهدى.

بعد أسبوعين اتخذت قراري.

كنت قاعدة مع أدهم في الحديقة وقت الغروب وقلت له: أنا فكرت كتير في موضوع جوازنا.

بص لي باهتمام وقال: أنا سامعك.

قلت له: أنا مش عايزة أنهي الجواز دلوقتي، لكني كمان مش عايزة أرجع لعلاقة مبنية على الخوف أو الواجب.

قال: فاهم.

قلت له: عايزة نفضل نتعرف على بعض ونبني ثقتنا خطوة خطوة، ولو في يوم حسيت إننا مش مناسبين لبعض يبقى كل واحد فينا حر يمشي من غير تهديد ولا ضغط.

أدهم ابتسم وقال: موافق على كل كلمة.

مد إيده فوق الترابيزة، لكنه ما مسكش إيدي غير لما أنا حطيت إيدي في إيده بنفسي.

كانت أول مرة ألمس إيده بإرادتي من غير خوف ولا إجبار.

وبعد فترة اتفقنا نبدأ صفحة جديدة بعيد عن القصر القديم اللي كان مليان ذكريات صعبة.

استأجرنا شقة هادية في منطقة قريبة من جامعتي، وقررنا نعيش فيها فترة عشان نتعلم نعيش كأي زوجين من غير حراسة ولا مظاهر ولا ناس بتدخل في تفاصيل حياتنا.

أدهم فضل يدير شغله، لكنه قلل سفره وبدأ يخصص وقت لنفسه ولحياته بعيد عن الاجتماعات الطويلة.

وأنا كملت دراستي وبدأت أشتغل في كتابة المحتوى من البيت، وبقيت أساعد نفسي بنفسي وأحوش جزء من دخلي للمستقبل.

ما كانتش حياتنا مثالية.

كان فيه أيام بنختلف فيها، وأيام كنت بفتكر فيها الماضي وأبعد عنه من غير ما أشرح، وأيام كان هو بيكون متوتر من الشغل ومش بيعرف يعبر عن اللي جواه.

لكن الفرق إننا بقينا نتكلم بدل ما نسيب الخوف يسوقنا.

وفي يوم رجعت من الجامعة لقيته واقف في المطبخ بيحاول يعمل أكلة بسيطة من غير ما يحرقها.

ضحكت وأنا ببص له وقلت: إنت بتعمل إيه؟

قال: بحاول أثبت إن رجل الأعمال اللي بيعرف يدير شركات يقدر يعمل مكرونة من غير ما يستعين بطباخ.

ضحكت أكتر وقلت له: واضح إنك محتاج تدريب طويل.

بص لي بابتسامة وقال: عندي استعداد أتعلم لو إنتي اللي هتعلّميني.

قربت منه وأخدت المعلقة من إيده وبدأت أشرح له إزاي يظبط النار وإمتى يحط الملح وإزاي يعرف إن المكرونة استوت.

وفي اللحظة دي حسيت إن الحياة اللي كنت فاكرة إنها انتهت من أربع سنين بدأت فعلًا من جديد.

ما كانش فيه قصر ولا حراس ولا ناس بتخاف من اسم أدهم المنشاوي.

كان فيه بيت صغير وريحة أكل وكتاب مفتوح على الترابيزة وضحكة طالعة من قلبي من غير ما أفكر مين ممكن يسمعها.

وبعد سنة تقريبًا من بداية التحقيقات وصلت أخبار جديدة عن القضية.

صدرت أحكام في بعض الو

12 من 12التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى