منوعات

طوق نجاه انجي الخطيب

صوتها اتغير. “فيه إصابة؟” “غالبًا التواء في الرجل، ومحتاج أطمن على البنت اللي معايا.” “البنت اللي معاك؟!” سليم غمض عينيه للحظة. “يا نادين، متبدئيش.” ضحكت بخفة. “أنا لسه مبدأتش. ابعت العنوان وأنا جاية.” قفل سليم، وبعت لها العنوان، وبعدها دخل المطبخ يدور على أي حاجة تتاكل.

فتح التلاجة، لقاها شبه فاضية، فطلع علبة زبادي، وشوية جبنة، ورغيفين عيش كانوا في الفريزر. بص للأكل، واتنهد. “واضح إن صاحبي ده محتاج حد يبلغه إن الشقة مش متحف.” من وراه، سمع صوت مريم الخافت: “ممكن أشرب مية؟” لف بسرعة، وشاور على المطبخ.

“طبعًا، المية هناك.” مريم دخلت، ووقفت قدام الحوض، لكنها لما حاولت تمسك الكوباية، إيديها اترعشت ووقعت منها على الأرض. اتكسرت الكوباية، فانتفضت في مكانها، ووشها شحب فجأة. “أنا آسفة! والله ما كان قصدي! هلمها حالًا!

 

” نزلت بسرعة على ركبتها عشان تجمع الزجاج بإيديها، لكن سليم مسك إيديها قبل ما تلمس القطع المكسورة. “استني! هتجرحي نفسك.” مريم حاولت تسحب إيدها، وهي بتتكلم بسرعة وخوف: “أنا هنضفها، والله مش هسيبها كده. متزعلش مني، أنا آسفة.” سليم اتجمد.

الطريقة اللي كانت بتعتذر بيها ما كانتش طريقة واحدة كسرت كوباية بالغلط، دي كانت طريقة إنسانة متعودة إن الغلط البسيط ممكن يتحول لعقاب كبير. ساب إيدها بهدوء، ونزل جاب المقشة. “مريم، بصيلي.” رفعت عينيها ليه، ودموعها واقفة على أطراف رموشها. “إنتي مكسرتيش حاجة غالية، ومحدش زعلان منك.

الكوباية تتعوض، إنما إيدك لو اتجرحت مش هنعرف نرجعها زي ما كانت بسهولة.” فضلت باصة له، وكأنها بتحاول تتأكد إنه مش بيخدعها. وبعد لحظات، همست: “هو أنا ممكن أغلط هنا من غير ما حد يضر. بني؟ ” السؤال نزل على قلبه كأنه ضـ,ـربة مباشرة. سليم ساب المقشة، وبصلها بجدية شديدة.

“مين قالك إن الضـ,ـرب عقاب على الغلط؟” مريم ما ردتش. لكن عينيها قالت كل حاجة. سليم حس بغضب بيتصاعد جواه، غضب ما كانش عارف يوجهه لمين، لكنه أجبر نفسه يهدى عشان ما يخوفهاش. “اسمعيني كويس. هنا محدش هيمد إيده عليكي، ومحدش له حق يهينك.

ولو فيه حد عمل كده قبل كده، فده مش ذنبك.” مريم نزلت عينيها، ودموعها نزلت في صمت. وفي اللحظة دي، سليم عرف إن القضية اللي دخل فيها النهارده أكبر بكتير من مجرد بنت هربانة من بيتها.

دي كانت إنسانة محتاجة تتعلم من أول وجديد إن من حقها تعيش من غير خوف. بعد حوالي نص ساعة، جرس الباب رن. سليم راح فتح، فدخلت نادين، دكتورة في أوائل التلاتينات، شعرها مربوط، وملامحها جادة رغم ابتسامتها الخفيفة.

أول ما شافت سليم، بصتله من فوق لتحت وقالت: “أنا عايزة أفهم بس، إنت جايبني شقة صاحبك ليه بدل ما تروح مستشفى؟” سليم شاور ناحية الصالة. “عشان مش عايز أي حد يعرف مكانها قبل ما نعرف مين اللي بيدور عليها.

ولو فيه حد عمل كده قبل كده، فده مش ذنبك.” مريم نزلت عينيها، ودموعها نزلت في صمت. وفي اللحظة دي، سليم عرف إن القضية اللي دخل فيها النهارده أكبر بكتير من مجرد بنت هربانة من بيتها.

دي كانت إنسانة محتاجة تتعلم من أول وجديد إن من حقها تعيش من غير خوف. بعد حوالي نص ساعة، جرس الباب رن. سليم راح فتح، فدخلت نادين، دكتورة في أوائل التلاتينات، شعرها مربوط، وملامحها جادة رغم ابتسامتها الخفيفة.

أول ما شافت سليم، بصتله من فوق لتحت وقالت: “أنا عايزة أفهم بس، إنت جايبني شقة صاحبك ليه بدل ما تروح مستشفى؟” سليم شاور ناحية الصالة. “عشان مش عايز أي حد يعرف مكانها قبل ما نعرف مين اللي بيدور عليها.

 

” نادين بصت لمريم، اللي كانت قاعدة على طرف الكنبة، ضامة رجليها لبعض، وبتبص لهم بحذر. ابتسامتها اختفت، وقربت منها بهدوء. “إزيك يا حبيبتي؟ أنا نادين، دكتورة وصاحبة سليم. ممكن أقعد جنبك؟” مريم هزت راسها بالموافقة. نادين قعدت جنبها، وفتحت شنطة الإسعافات. “سليم بيقول إن رجلك اتخبطت.

وريني كده، ولو مش حابة ألمسها من غير ما أقولك، هقولك قبل كل خطوة.” مريم بصتلها باستغراب، وبعدها مدت رجلها بحذر. نادين كشفت عليها، وبعد شوية قالت: “فيه تورم بسيط، وممكن يكون التواء، بس الأفضل نعمل أشعة عشان نستبعد أي كسر. وكمان محتاجة أكشف على الكدمات اللي في دراعك.

” مريم سحبت كمها بسرعة. “دي قديمة.” نادين ما ضغطتش عليها. “حاضر، مش هنجبرك تحكي دلوقتي. بس لو فيه إصابات تانية، مهم نطمن عليها.” سليم كان واقف بعيد، سامع كل كلمة، وبيحاول يسيطر على غضبه. نادين خلصت الفحص الأولي، وبعدها بصت لسليم.

“محتاجين نروح مستشفى.” مريم اتوترت فورًا. “لا! أرجوكي، مش المستشفى!” نادين قربت منها. “ليه يا مريم؟ خايفة من حاجة معينة؟” مريم بصت لسليم، وبعدها قالت: “هما هيعرفوا مكاني.” سليم رد بهدوء: “مش هنتحرك من غير ما نرتب الحماية المناسبة. وأنا مش هسمح إن بياناتك تتسرب.” نادين عقدت حواجبها.

“سليم، أنا مش فاهمة كل حاجة، بس واضح إن الموضوع خطير. وإنت لازم تفتكر إنك ظابط، مش شخص يقدر ياخد بنت ويخبيها في شقة صاحبه من غير إجراءات. لازم نعمل كل حاجة صح عشان محدش يستغل ده ضدك أو ضدها.” سليم بص لها بجدية. “عارف.

وأنا هرتب الحماية الرسمية في أسرع وقت. لكن لازم الأول أفهم مين اللي وصل للقسم وإزاي عرف إنها هناك.” نادين هزت راسها، وبعدها رجعت لمريم. “هنساعدك يا حبيبتي، بس لازم نتعامل مع الموضوع بعقل. مفيش حاجة هتتعمل من غير ما نفهمك ونسمع موافقتك.

” مريم لأول مرة من وقت طويل حست إن فيه أكتر من شخص ممكن يقف جنبها. لكن الإحساس ده ما استمرش كتير. لأن تليفون سليم رن فجأة. بص للشاشة، ولما شاف رقم غير مسجل، رد بحذر: “أيوه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى