
“أستاذ عادل، لازم نتقابل النهارده. الورقة اللي وصلتني فيها اسم الشخص اللي كان وراء آخر تسوية.”
سكت لحظة.
وبعدين سألني:
“إنتِ متأكدة من الاسم؟”
بصيت للورقة مرة تانية.
“أيوه.”
قال بصوت جاد:
“ما تتواصليش مع أي حد قبل ما أشوف المستند.”
قفلت المكالمة، وحطيت الورقة في الملف.
ما كنتش عارفة إذا كانت الحقيقة الجديدة هتغير أي حاجة من اللي بنيته، لكني كنت مستعدة أواجهها.
المرة دي، مش هستخبى ورا باب مستشفى، ولا هفضل أستنى حد يعترف من نفسه.
هواجه كل سؤال، وأدور على كل إجابة، وأسيب المستندات تقول اللي الناس حاولت تدفنه سنين.
لأن الحكاية اللي بدأت باسم طفلة صغيرة اسمها زينة، وبسر أخفته أمي، وبجواز انتهى قبل ما أعرف حقيقته، علمتني إن بعض النهايات مش بتكون نهاية الحكاية كلها.
لكنها بتكون بداية حياة جديدة، ما يبقاش فيها حد قادر يقرر بالنيابة عني أنا مين، وإيه حقي، وإمتى أستحق أعرف الحقيقة.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أصعب لحظة في حياتي، ما بفتكرش يوم شفت زياد في المستشفى، ولا يوم عرفت إن ليلى خلفت منه، ولا حتى يوم اكتشفت إني متبناة.
بفتكر اللحظة اللي وقفت فيها قدام صورتي القديمة، وشلتها من على الحيطة، وحطيتها وشيها لتحت.
لأن دي كانت أول مرة أفهم فيها إن الماضي ممكن يفضل موجود، لكن مش لازم يفضل هو اللي شايفني، ومش لازم أفضل أنا اللي عايشة في ظله.
أنا فريدة محمود عبد الرحمن… ودي كانت أول مرة أختار نفسي، من غير ما أستأذن حد.



