روايات وقصص

ماذا حدث لابي حكايات صافي هاني

@أبرز المعجبين

 

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

بصيت لنهى وكررت سؤالي وأنا لسه ساند أبويا بإيدي.

 

“نهى… أنا بسألك سؤال واضح، إيه اللي حصل لأبويا؟ ومين اللي عمل الكدمات دي في إيده؟”

 

نهى قامت من على الكرسي بسرعة، وعدلت هدومها وبصت للظابط قبل ما تبصلي.

 

“أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه يا أحمد! أبوك طول الوقت بيخبط في حاجات، وأنا اللي كنت بشيله وأساعده لما يقع. بدل ما تشكرني على إني استحملته كل الفترة دي، جاي تتهمني؟!”

 

قالت آخر جملة بصوت عالي، وبصت للناس اللي في القسم كأنها مستنية حد يتعاطف معاها.

 

لكن أنا كنت عارف نهى كويس.

 

كنت عارف نبرة صوتها لما تكون بتقول الحقيقة، وعارف طريقة كلامها لما تكون بتحاول تخبي حاجة. وعشرين سنة قضيتهم في التحقيقات علموني إن الشخص اللي بيحاول يسيطر على كل تفصيلة في الكلام ساعات بيكون خايف من تفصيلة واحدة بس، تفصيلة لو ظهرت ممكن توقع كل اللي بناه.

 

قلت لها بهدوء:

 

“أنا لسه متهمتش حد. أنا بس بسأل.”

 

ردت بسرعة:

 

“وأنا جاوبتك! وبعدين هو إنت فاكر نفسك في شغلك؟ هنا بيتك، وأنا مراتك، وده أبوك اللي إنت سايبهولي ومش بتسأل عنه غير كل فين وفين!”

 

الكلمة الأخيرة وجعتني أكتر مما توقعت.

 

أنا عمري ما كنت سايب أبويا بإرادتي. شغلي كان بياخدني أيام طويلة، وأحيانًا كنت بسافر محافظات تانية في مأموريات، لكن كنت بتصل بيه كل يوم تقريبًا. ولما اتجوزت نهى، أبويا هو اللي أصر إني أعيش في شقتي المستقلة، وقال لي إنه مش عايز يكون سبب في أي خلاف بيني وبين مراتي.

 

من حوالي تلات شهور، صحته بدأت تتراجع.

 

نهى اقترحت إنه يقعد عندنا بدل ما يفضل لوحده في شقته القديمة، خصوصًا بعد ما وقع مرة وهو بيغير لمبة في الصالة. وأنا وافقت، واعتبرت إن ده أحسن قرار ممكن أخده علشان أبقى مطمن عليه.

 

لكن من يوم ما أبويا نقل عندنا، حاجات كتير اتغيرت.

 

بقى قليل الكلام.

 

بقى يعتذر عن كل حاجة.

 

لو طلب كباية مية يقول معلش.

 

ولو دخل المطبخ ولقى نهى مشغولة، يرجع أوضته من غير ما يطلب الأكل.

 

كنت فاكر إنه بيحاول يتجنب الاحتكاك بيها علشان يريحني من المشاكل، وماكنتش متخيل إن سكوت الراجل اللي رباني ممكن يكون وراه كل الوجع ده.

 

بصيت لأبويا وسألته:

 

“بابا، إنت وقعت في البيت؟”

 

هز راسه ببطء.

 

“مش فاكر يا ابني.”

 

الجملة دي خلتني أبصله بتركيز.

 

أبويا ذاكرته كانت كويسة، وبيفتكر تفاصيل صغيرة حصلت من سنين. إزاي مش فاكر وقع ولا لأ؟

 

قربت منه وقلت:

 

“طب بصلي يا بابا. إنت حاسس بدوخة؟ في حاجة واجعاك؟”

 

قال بصوت ضعيف:

 

“أنا عايز أروح البيت يا أحمد.”

 

اتوجعت من الكلمة.

 

البيت؟

 

هو بيتنا اللي عايشين فيه مش بيته دلوقتي؟

 

ولا هو قصده شقته القديمة اللي سابها من شهور؟

 

ماحبتش أضغط عليه قدام الناس، فقلت له:

 

“حاضر يا حبيبي، بس الأول الدكتور هيطمن علينا، وبعدها هتروح المكان اللي إنت ترتاح فيه.”

 

نهى قاطعتني بعصبية:

 

“دكتور إيه يا أحمد؟ هو مفيهوش حاجة! إحنا كلنا عايزين نروح ننام. أنا من الساعة عشرة وأنا بحاول أسيطر على الموقف ده، وهو اللي بدأ يزعق ويكسر حاجات في البيت!”

 

رفعت عيني ليها.

 

“يكسر إيه؟”

 

سكتت لحظة، وبعدها قالت:

 

“كوباية. كوباية وقعت واتكسرت، ولما حاولت ألمها زعق فيا ومد إيده عليا.”

 

الظابط اللي كان بيسجل الأقوال رفع رأسه وقال:

 

“حضرتك ذكرتي في بداية المحضر إن فيه اعتداء حصل عليكي، وإنك اتصلتي بالشرطة بعد ما تعرضتي للضرب. هل فيه إصابات واضحة؟”

 

نهى مدت إيديها قدامه.

 

“أهو! بص على دراعي.”

 

كان فيه احمرار خفيف قريب من الرسغ، لكن ماكانش فيه جرح واضح.

 

الظابط قال لها إن أي إصابات لازم تتوثق وفق الإجراءات، وإنهم محتاجين يسمعوا أقوال الحاج محمود بعيدًا عن أي ضغط.

 

نهى اعترضت فورًا.

 

“بعيد عني إزاي؟ ده راجل كبير ومش بيفهم كويس، وأنا اللي كنت معاه طول الوقت!”

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى