روايات وقصص

اجبروني انام

أجبروني أنام على وشي فوق دكة خشب قديمة، وجوزي قعد فوق ضهري عشان يمنعني أتحرك، وحماتي فضلت تضربني بعصاية خيزران مبلولة لحد ما ضهري اتجرح واتسلخ بشكل بشع.

وبعدها أجبروني أنا بنفسي أرش شطة على الجروح.

صرخت من الوجع، فحشروا شراب في بُقي عشان يسكتوني.

ومع كل ضربة، بطني اللي كنت حامل فيها كانت بتحتك بالدكة الخشبية.

لما وصلت المستشفى، الدكاترة اضطروا يقصوا القميص بالمقص عشان يعرفوا يطلعوه من على جسمي، وساعتها شافوا إن ضهري متأذي بشكل خطير، وكمان لقوا علامات احتكاك واضحة على بطني.

لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن كاميرا داش كام بتاعة عربية نقل كانت مركونة بالصدفة قدام باب البيت، كانت بتسجل.

مش اللي حصل جوه البيت كله…

لكنها سجلت صوت العصاية، وأصوات الحركة، وظلال شخصين ظهروا عند باب البيت، في الوقت اللي كنت بحاول أزحف فيه وأنا مش قادرة أقف على رجلي.

كنت فاكرة إن أول ما أوصل المستشفى، خلاص…

إنهم مش هيقدروا يعملوا فيا حاجة تاني.

لكن كنت غلطانة.

لما الدكتور بدأ يتكلم عن العلامات اللي على بطني، حاجة جوايا اتغيرت.

لحد اللحظة دي، كنت لسه بحاول أحمي نفس الناس اللي عملوا فيا كل ده.

كنت ساكتة…

مش عشان أنا مش موجوعة.

لكن عشان كنت خايفة إن كلامي يخلّي المصيبة أكبر.

كنت فاكرة إن سكوتي ممكن يعدّي الموضوع.

لكن لما سمعت الدكتور بيشرح إصاباتي، ماقدرتش أسكت أكتر.

بصيت له وقلت له كل حاجة.

قلت له عن الشراب اللي حطوه في بُقي.

وعن العصاية المبلولة.

وعن الشطة اللي أجبروني أحطها على جروحي.

وقلت له إن فيه شخصين كانوا موجودين، وشافوا كل حاجة، وأنا بحاول أتحرك وأهرب منهم.

جوزي كان معتمد على حاجة واحدة بس…

إن الخوف والكسوف والإرهاق يخلوني أضعف من إني أتكلم.

وحماتي كانت معتمدة على نفس الحاجة.

السكوت.

لكن الاتنين ماكانوش يعرفوا إن فيه حاجة حصلت بره البيت…

حاجة مالهاش علاقة بذاكرتي، ولا بكلامي، ولا بالرواية اللي هما ممكن يحكوها.

سواق عربية النقل اللي كانت مركونة قدام البيت ماكانش ناوي يصور حاجة.

هو بس كان سايب العربية مركونة، وكاميرا العربية شغالة.

ولما الشرطة طلبت التسجيل، ظهر فيه شيء ماكانوش يقدروا يمسحوه ولا يغيروه.

أصوات طالعة من ورا الباب…

صوت ضرب…

وبعدها صوت جسمي وهو بيحتك بالأرض وأنا بحاول أزحف بعيد عن البيت.

ولما شغّلوا التسجيل قدامي، سمعت صوتي أنا.

صوت صراخي.

صوت أنفاسي المتقطعة.

لكن بعد ثواني، سمعت حاجة تانية.

صوت حماتي.

كانت بتدي تعليمات بكل هدوء…

كأن اللي بيحصل قدامها حاجة عادية.

وبعدها سمعت صوت جوزي قريب منها.

ساعتها حسيت إن الدنيا وقفت.

لحد اللحظة دي، كانوا يقدروا يحاولوا يحكوا قصة تانية.

يقولوا إني وقعت.

يقولوا إني بهوّل.

يقولوا إن كلامي مجرد اتهامات من واحدة تعبانة ومتوترة.

كان ممكن يحاولوا يحوّلوا الموضوع لـ”كلمتي قصاد كلمتهم”.

لكن التسجيل غيّر كل حاجة.

مش لأنه صوّر كل ضربة…

لكن لأنه سجّل بالظبط الحاجة اللي هما ماكانوش متخيلين إن حد ممكن يسمعها.

بصيت على ورقة التقرير الطبي اللي كانت جنب سريري.

وبعدين بصيت للموبايل اللي كان عليه التسجيل.

ولأول مرة من ساعة ما دخلت المستشفى، السؤال ماعادش:

“يا ترى حد هيصدقني؟”

السؤال بقى:

“هما هيعملوا إيه لما التسجيل ده يوصل للشرطة؟”

مديت إيدي وطلبت نسخة من التسجيل.

وقبل ما أي حد يقدر يضغط عليّا عشان أرجع في كلامي، حفظت الملف.

لأن المرة دي…

أنا ماكانش معايا مجرد كلام.

كان معايا دليل.

ودليل يقدر يغيّر كل حاجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى