
أما أنا، فوقفت أبصلها من بعيد، وحمدت ربنا إن الليلة اللي افتكرتها في البداية نهاية ثقة بنتي في نفسها، طلعت بداية إنها تتعلم تحمي قلبها من غير ما تقفل بابه، وتحب أهلها من غير ما تسمح لهم يقللوا منها.
وفي آخر اليوم، لما قعدنا كلنا على السفرة، رفعت حبيبة كوباية العصير وقالت:
“أنا اتعلمت حاجة السنة دي. مش كل الناس هتقدر تعبك، ومش كل اللي بتحبهم هيعرفوا يعبّروا عن حبهم صح. بس ده مش معناه إنك توقف تحلم، ولا إنك تفضل تثبت نفسك لحد مش عايز يشوفك.”
بصت لي وابتسمت.
وكملت: “أنا هفضل أطبخ، وهفضل أتعلم، وهفضل أحاول. بس من النهارده، هعمل ده عشان بحبه، مش عشان أستنى تصفيق حد.”
صفق لها جوزي، وضحكنا كلنا، وبعدها حضنتها وقلت لها:
“ربنا يفتح لك أبواب الخير يا حبيبتي، ويخليكي دايمًا عارفة قيمتك، حتى في الأيام اللي الناس تنساها فيها.”
وفي الليلة دي، فهمت إن بعض الدروس بتوجعنا في البداية، لكنها بتعلمنا إن المحبة مش مجرد كلام، وإن صلة الرحم مش معناها التنازل عن الكرامة، وإن الاعتذار الحقيقي مش إنهاء مشكلة وخلاص، لكنه اعتراف بالغلط وتغيير في التصرفات.
أما حبيبة، ففضلت محتفظة بدفتر وصفاتها، لكن الصفحة اللي كانت كاتبة فيها منيو عيد ميلاد جدتها القديم ما شالتهاش.
كتبت تحتها جملة صغيرة:
“في اليوم ده، اتعلمت إن موهبتي مش محتاجة موافقة من حد عشان تستحق فرصة.”
وبعدها قلبت الصفحة، وبدأت تكتب وصفة جديدة.
وكانت دي نهاية الليلة اللي فضحت غلط أهلنا، وبداية الحكاية اللي حبيبة كتبتها بنفسها، مش عشان تنتقم من حد، لكن عشان تحقق حلمها وتعيش وهي عارفة إن قيمتها عمرها ما كانت في رضا الناس عنها.




