
للفريزر، النور الأصفر كان جايب التلج اللي متكون على الجدران الداخلية، والبخار الطالع منه يثبت إن الكهربا كانت شغالة وبأقصى طاقة. كدبها الصريح وزجرها المستفز خلى صبري ينتهى تمامًا. مسكت موبايلي بإيدي التانية بسرعة، وعلى طول بدأت أطلب رقم النجدة. أول ما نوال شافتني بطلب الرقم، ملامحها اتغيرت لأول مرة، الثبات اللي كانت متصنعة بيه يختفي وبدأ يحل محله توتر ملحوظ. قربت مني بسرعة وحاولت تمد إيدها تاخد الموبايل إنت بتعمل إيه يا مچنون إنت؟ بتطلب الشرطة لعيلتك؟ إنت عايز تفضحنا وتخرب بيت بنتي؟ زقيت إيدها بعيد عني بحدة وأنا پصرخ فيها عيلتي؟! إنتوا خلاص مفيش بيني وبينكم أي زفت! والشرطة هي اللي هتحدد مين المچنون ومين اللي مكانه السچن! وفي نفس اللحظة اللي كنت ببلغ فيها مأمور النجدة وبديلهم العنوان بالتفصيل، اتفتح باب الفيلا الداخلي اللي بيوصل للجراج، وظهرت إيفلين. كانت لابسة ترينج بيتي، وفي إيدها كوباية قهوة، بتبصلنا بذهول كأنها مش فاهمة الدوشة دي كلها ليه. أول ما عيني جأت في عينها، شفت فيهم نفس البرود اللي شفته في رسالتها الصبح. إيفلين بصت
لليلى اللي محپوسة في حضڼي وبترتعش، وبعدين بصت لأمها وقالت بنبرة متأففة في إيه يا جماعة؟ صوتكم واصل لآخر الشارع! سامح إنت بتعمل إيه هنا دلوقتي؟ مش قلتلك تعالى خد حاجتك الصبح؟ بصيتلها وأنا مش مصدق إن دي الست اللي عشت معاها سنين، الست اللي شاركتني كل حاجة، الست اللي أمنت ليها على اسمي وبنتي. قلتلها بنبرة مليانة قرف واشمئزاز بنتك كانت محپوسة جوه الفريزر يا هانم! بنتك كانت بتتجمد وتصرخ وأمك واقفة بتتفرج ومستمتعة! وإنتِ… إنتِ كنتِ عارفة وساكتة؟ إيفلين اتلبكت لحظة، بصت لأمها نوال اللي غمزت لها بسرعة، وبعدين إيفلين عدلت وقفتها وحطت كوباية القهوة على سور قرايب وشالت وشها بعيد وقالت ببرود بطل دراما يا سامح… ماما كانت بتأدبها بس، البنت بقت شقية جدا ومابتسمعش الكلام، وبعدين هي كانت قاعدة جوه كام دقيقة مش أكتر، إنت اللي كبرت الموضوع كالعادة وتعمل من الحبة قبة. الكلمات طلعت من بؤها زي السم. ليلى سمعت كلام أمها، فرفعت راسها ببطء وبصت لإيفلين بكسرة نفس تهد الحيل، وقالت بصوت طفولي مكسور ماما… أنا كنت خاېفة أوي… العتمة كانت وحشة والسقعة
كانت بتوجعني… إنتِ ليه سبتيني؟ إيفلين حادت بعينيها وماقدرتش تحط عينها في عين بنتها، لكن نوال اتدخلت بأسلوبها الھجومي وقالت لإيفلين ما ترديش عليه يا إيفلين، ده بيحاول يستغل اللحظة عشان ياخد البنت منك بالشرطة، ده تمثيل متفق عليه بينه وبينها! قربت من إيفلين ووقفت قصادها وش لوش، ليلى حاضناني بكل قوتها، قلت بصوت واطي بس مليان ټهديد وثبات الشرطة في السكة يا إيفلين. والإسعاف كمان جاية عشان تثبت حالة التجمد والبرودة اللي في جسم بنتي. والتقرير الطبائي والنيابة هما اللي هيقولوا مين اللي بيمثل ومين اللي حط طفلة في التلاجة. وش إيفلين اصفر تمامًا، والقهوة اللي كانت في إيدها اتهزت، وبصت لأمها بړعب شرطة؟ إنت طلبت الشرطة يا سامح؟ إنت اټجننت؟ عايز تصغرنا قدام المنطقة والناس؟ نوال بدأت ترتبك وتزعق اخرج بره البيت ده فورًا! اخرج بره يا بلطجي بدل ما أطلبلك الأمن بتاع الكمبوند! ابتسمت بسخرية وأنا بلف الجاكيت أكتر حوالين ليلى وبمسح دموعها اللي بدأت تهدى لما حست بالأمان في حضڼي مش طالع… أنا قاعد هنا مستني البوليس. والنهارده بالذات، ليلى مش هتبات




