
والدتي حاولت تبرر، لكن سلمى اتكلمت وقالت إنها حاولت تحذرني طول الشهور اللي فاتت من اختفاء فلوس من حساباتي، لكن والدتي كانت بتتدخل دايماً وتقول إني تعبان أو مشغول.
في اللحظة دي، دخلت تريزة ومعاها شنطة جلد صغيرة، وطلبت تتكلم قدام الكل. فتحت الفلاشة وحطتها على اللاب توب الخاص بي، وظهرت تسجيلات كاميرات البيت اللي بتثبت تخطيط والدتي ومي لافتعال الأزمة دي وإيهام الجميع إن سلمى هي المسؤولة عن النقص المالي عشان تخرج من الفيلا وتتسهل أمور تانية خاصة بأرض وعقود تانية تخص العيلة.
دخل في اللحظة دي محامي العيلة اللي جاب معه أوراق بخصوص عقد بيع ابتدائي للفيلا تم تحريره باستخدام توكيل قديم كنت وقّعته من سنين وأنا مسفر من غير ما أنتبه لتفاصيله، لصالح شركة تابعة لخالي. المحامي فاجأنا إن العقد ده اتلغى من شهرين لأن حد اكتشف التلاعب، ولما سألت مين، أشار لسلمى اللي كانت بعثت نسخ من المستندات لجهات قانونية قبل ما يقدروا يسيطروا على كل حاجة.
المحامي ككمل وطلع ورقة تانية بتخص حساب تجاري مفتوح باسمي الشخصي من غير علمي، استقبل مبالغ ضخمة تم توزيعها على شركات تانية تخص خالي ووالدتي.
الكل سكت تماماً، وخالي حاول يهدي الأمور، لكن رفضت أي حلول ودية. وضحت لوالدتي إن الفيلا مش ملكها، ومسكت إيد سلمى وأكدت لها إن البيت ده راجع لصاحبته الحقيقية. تريزة وضحت إنها رفضت تشارك في الكذب وجمعت الأدلة دي كلها لمساعدة سلمى، فحاضنتها سلمى بشكر وامتنان.
سألت المحامي ليه استنى لحد ما أرجع، فأكد إن سلمى طلبت منه كده عشان تنتظر وترجع الأمور لنصابها بنفسها وتشوف بنفسها ردة فعلي. اعتذرت لسلمى عن غيابي وثقتي غير الدقيقة في المظاهر، وقالت إنها سامحتني لأن الأهم هو إننا وصلنا للحقيقة مع بعض.
وفجأة، رن موبايلي برقم مجهول، وقال لي الشخص المتصل إنه شريك أبويا القديم وعنده حقيقة كاملة تخص اسم “يوسف الشافعي” والدي.
لما دخل الراجل البيت، حط شنطة قديمة فيها ملفات وصور بتثبت إن أبويا ما ماتش مديون زي ما والدتي كانت بتقول طوال السنين دي، بل ساب ثروة كبيرة ومستندات شراكة في شركة طبية كبرى. لكن بعد وفاته، والدتي وخالي اتفقوا يخفوا المستندات دي ويستولوا على الأموال بحجة الوصاية، واستخدموا اسمي وحساباتي لاستنزاف الموارد دي على مدار السنين.
بعد شهور من الإجراءات القانونية، تجمدت الحسابات المزيفة، وراجعت ملكية الفيلا رسميًا، واستردت الحقوق لأصحابها الشرعيين. والدتي وخالي واجهوا القانون والمستندات، ومي اعترفت بدورها اللي دخلت فيه بسبب ضغوط مادية.
أنا رجعت أشتغل في شركة أبويا لأستكمل مسيرته، ومشيت في طريق استعادة الاستقرار الأسري والنفسي بعيدًا عن أي تلاعب.
بعد مرور سنة تقريباً، كنت واقف صدفة في نفس السوبر ماركت القديم، لقيت سلمى واقفة قدامي بابتسامة هادئة. سألتني إذا كنت فاكر اليوم ده، فقلت إني مستحيل أنساه. اتكلمنا عن الدرس اللي اتعلمناه؛ إن الفلوس ممكن تشتري أي حاجة، لكنها أبداً ما تعوض الأمان، الثقة، ووجود شخص صادق جنبك في الشدة.
مسكنا إيد بعض وطلعنا من السوبر ماركت، راجعين بيتنا من الباب الرئيسي، مش بس بصفتنا ملاك للمكان، لكن لأننا بقينا فعلاً شركاء حقيقيين في حياتنا وحضن دافي بيجمعنا بكل صدق وهدوء.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



