فن ومشاهير

اماني السيد

يوم طلاقى كنت مبسوط عكس مراتى كنت مبسوط انى بطلاقة منها بكسر عنيها لانى عارف ومتأكد إن محدش هيقدر يساعدها ولا يقف جمبها ولا يجبلها حقها قبل طلاقى هى كانت عارفه انى بخونها مع واحده تانيه ولما سالتنى قولتلها انى حبيت البنت التانيه دى كانت تقعد تتحايل عليه بالساعات انى اسيب البنت اللى ارتبط بيها دى وارجعلها هى لكن انا كنت برفض وبقولها انتى ليكى عندى اكلك وشربك وبس اكلم مين مكلمش مين دى حاجة ترجعلى كنت برفض اخلف منها عشان افضل معيشها فى قلق واضمن إن بعد الطلاق ماتقدرش تاخد منى جنيه

يوم ما طلقتها وصيت سمسار اللى ادتها رقمه وقولتلها كلميه بدل ما نقعدى فى الشارع إنه يجبلها شقه فوق سطوح وتكون فى العماره اللى قدامى عشان افضل مراقبها وهى تشوف حياتى لما اتجوزت عليها والدلع اللى معيش فيه مراتى الجديده وتيجى زاحفه تترجانى ارجعها تانى

وفعلاً، سكنت في الأوضة اللي فوق السطوح، والستارة الخفيفة اللي حطتها مكنتش بتمنعني أشوف خيالها وهي رايحة جاية مكسورة ومتبهدلة. كنت أتعمد كل يوم أقف في بلكونتي لابس أحسن ما عندي، وأتعمد أضحك بصوت عالي وأدلع مراتي الجديدة قدام عينيها عشان الصوت يوصل لودنها ويحرق دمها في كل لحظة.

بقيت أرجع من الشغل شايل أكياس الهدايا وعِلب الحلويات وأرفع إيدي بيها وأنا طالع عماراتي، عشان تتأكد من شباكها الصغير إن العز اللي كانت محرومة منه وممنوع عنها، كنت اقعد فى البلكونه زاقعد مراتى الجديده وادخل بصنيه الشار بنفسى واخليها تشزفنى عشان اغيظها اكتر واوريها عايش ازلى ومتهني من غيرها. كنت كل ليلة أقف أراقبها من ورا الشيش؛ أشوفها وهي بتنزل في عز الفجر تروح شغل متواضع عشان تكفي يومها، هدومها بهتت وملامحها خست من قلة الأكل والتعب، وده كان بيملا قلبي بنشوة غريبة.. إحساس إني دمرت كبرياءها ومحيت شخصيتها على البطيء.

كنت مستني اليوم اللي ألاقيها نازلة تدق على بابي بدموعها، تترجاني وتتحايل عليه زي زمان وتقولي “أبوس إيدك ارجعلي واقبل بيا خادمة تحت رجليك بس ارحمني من الفقر والبهدلة دي”.

بس اللي جنني بعد فترة، إنها لما كانت بتنزل وتطلع كانت بتمشي مطاطية راسها وساكتة، ولا عمرها حاولت ترفع عينها لبلكونتي أو ترمي كلمة لحد. وحتى لما كنت بقابلها صدفة في مدخل الشارع وأنا راكب عربيتي مع مراتي وأزود السرعة عشان أعفر عليها، كانت تبصلي بثبات غريب مكنتش مستوعبه.. نظرة مفيهاش ذل ولا رجاء زي ما كنت متخيل، نظرة شخص بيبص لحاجة ميتة ومبقاش ليها أي قيمة في دنيته.

النظرة دي ولعت في صدري نار أكتر من الأول، وخليتني أحس إن خطتي لسه مكملتش قررت اخلى مراتى تكلمها وتعرض عليها تشتغل عندها خدامه كانها متعرفهاش لكنها رفضت ، فقررت أكلم السمسار تاني وأديله قرشين عشان يخترع أي حجة ويطردها من الأوضة في عز السقعة ويقفل في وشها كل الأبواب، عشان ميبقاش قدامها ملجأ ولا مفر في الدنيا دي غير إنها تزحف لحد باب شقتي.

الكاتبه_امانى_سيد

 

ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

 

مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله @أبرز المعجبين

 

في اليوم اللي السمسار اتصل بيها وقال لها إن صاحب العمارة محتاج الأوضة وإن لازم تسيبها خلال يومين كانت واقفة قدامه وهي ساكتة.

 

قال لها وهو بيبص في الأرض

 

“والله يا بنتي أنا ماليش ذنب صاحب العمارة هو اللي قال كده”

 

هزت راسها وقالت بهدوء

 

“تمام”

 

“يعني هتخرجي فين؟ الجو برد والناس كلها عارفة إنك لوحدك”

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت

 

“ربنا هيدبرها”

 

خرجت من عنده وهي شايلة شنطة صغيرة فيها هدومها وحاجات قليلة كانت لسه فاضلة معاها من أيام جوازها.

 

وأنا كنت واقف ورا ستارة البلكونة مستني أشوفها وهي بتخرج.

 

كنت متخيل إنها هتعيط.

 

هتصرخ.

 

هتروح لأي حد من أهلها.

 

أو على الأقل هتطلع على شقتي وتخبط على الباب.

 

لكنها خرجت من العمارة وهي شايلة شنطتها على كتفها ومشيت.

 

بس اللي حصل بعدها خلاني أضحك.

 

قلت لنفسي

 

“أهو كده بدأت تفهم إن الدنيا من غيري مفيهاش أمان.”

 

نزلت مراتي الجديدة في نفس الوقت وكانت لابسة جاكت غالي أنا اللي جايبهولها.

 

بصتلي وقالت

 

“مالك واقف كده ليه؟”

 

قلت لها

 

“ولا حاجة… بتفرج على منظر عاجبني.”

 

ضحكت وسألتني

 

“إيه هو؟”

 

بصيت ناحية الشارع وقلت

 

“الناس لما بتخسر النعمة بتعرف قيمتها.”

 

مراتي الجديدة ما فهمتش قصدي.

 

لكن أنا كنت فاهم.

 

وكنت مستني اللحظة اللي هترجع فيها طليقتي.

 

عدى يوم.

 

وبعدين يومين.

 

وبعدين أسبوع.

 

ولا ظهرت.

 

ولا اتصلت.

 

ولا حتى حاولت تعرف أنا فين.

 

بدأت أضايق.

 

قلت يمكن راحت عند واحدة من صاحباتها.

 

قلت يمكن أهلها أخدوها.

 

سألت السمسار من غير ما أبين اهتمام

 

“هي راحت فين؟”

 

رد

 

“معرفش”

 

قلت

 

“إزاي يعني معرفش؟”

 

ضحك وقال

 

“أنت مش كنت عايزها تمشي؟”

 

اتعصبت وقلت

 

“أنا بس بسأل.”

 

قال

 

“آخر مرة شوفتها كانت راكبة عربية مع واحدة ست كبيرة.”

 

سكت.

 

“عربية مين؟”

 

“معرفش.”

 

قفلت معاه وأنا متضايق.

 

لأول مرة من يوم طلاقنا حسيت إن في حاجة مش ماشية زي ما أنا مخطط.

 

لكن أقنعت نفسي إنها مسألة وقت.

 

هي أكيد هتظهر.

 

أكيد الفقر هيكسرها.

 

أكيد الوحدة هتغلبها.

 

أكيد هتحتاجني.

 

عدى شهر كامل.

 

ولا ظهرت.

 

وفي يوم كنت خارج من الشغل لقيت حد بينادي عليا.

 

لفيت.

 

كان واحد من سكان العمارة القديمة.

 

قال لي

 

“إنت فلان؟”

 

قلت

 

“أيوه.”

 

قال

 

“أنا كنت عايز أسألك عن مراتك السابقة.”

 

ضحكت وقلت

 

“طليقتي.”

 

قال

 

“أيوه طليقتك.”

 

سألته

 

“مالها؟”

 

قال

 

“هي مشيت من المنطقة خالص.”

 

“راحت فين؟”

 

“معرفش بالظبط.”

 

حسيت بحاجة غريبة في صدري.

 

قلت

 

“بس هي كانت لوحدها.”

 

قال

 

“مش لوحدها.”

 

سكت.

 

قلت

 

“يعني إيه؟”

 

بصلي وقال

 

“من كام أسبوع كان في راجل كبير بييجي ياخدها من الشارع بعربيته. وبعدها ناس كتير قالت إنها اشتغلت في مكان محترم.”

 

ضحكت بس الضحكة طلعت مصطنعة.

 

“اشتغلت؟”

 

“أيوه.”

 

“فين؟”

 

هز كتفه

 

“معرفش.”

 

مشيت وأنا مش فاهم ليه الموضوع مضايقني.

 

أنا اللي كنت عايزها تبعد.

 

أنا اللي طردتها من حياتي.

 

أنا اللي كنت عايزها تشوفني سعيد من غيرها.

 

طيب ليه لما سمعت إنها بدأت حياتها من جديد حسيت إني أنا اللي اتسابيت؟

 

رجعت البيت لقيت مراتي الجديدة بتتكلم في التليفون.

 

أول ما شافتني قفلت المكالمة.

 

قلت لها

 

“مين كان بيكلمك؟”

 

قالت

 

“صاحبتي.”

 

عديت الموضوع.

 

لكن بالليل وأنا نايم فضلت أفكر.

 

هي راحت فين؟

 

مين ساعدها؟

 

اشتغلت إيه؟

 

وليه ما رجعتش؟

 

تاني يوم حاولت أسأل السمسار.

 

رد عليا وهو متضايق

 

“إنت لسه بتسأل عنها؟”

 

قلت

 

“بسأل عادي.”

 

قال

 

“هي خلاص خرجت من حياتك.”

 

الجملة دي ضايقتني.

 

“أنا عارف.”

 

قال

 

“يبقى سيبها تعيش.”

 

قفلت السكة في وشه.

 

أنا مش محتاج حد ينصحني.

 

كنت مقتنع إن الموضوع كله تحدي.

 

وإنها بتعمل نفسها قوية.

 

قلت لنفسي

 

“هترجع.”

 

لكن الأيام عدت.

 

شهر ورا شهر.

 

والست اللي كنت متأكد إنها هتنهار قدامي اختفت تمامًا.

 

وفي يوم كنت داخل شركة كبيرة عشان أخلص شغل ولقيت موظفة عند الاستقبال بتقول

 

“حضرتك عندك مقابلة مع الأستاذة مريم.”

 

وقفت مكاني.

 

مريم؟

 

الاسم ده كان اسم طليقتي.

 

قلت

 

“مريم مين؟”

 

قالت

 

“الأستاذة مريم عبد الرحمن.”

 

قلبي دق.

 

قلت

 

“هي بتشتغل هنا؟”

 

قالت

 

“أيوه.”

 

حاولت أضحك

 

“ممكن تكون واحدة تانية.”

 

قالت

 

“لا هي موجودة.”

 

بعد دقائق خرجت من مكتبها.

 

ولما شافتني وقفت.

 

ثانية واحدة بس.

 

وبعدين قالت بهدوء

 

“أهلاً.”

 

أنا كنت مستني منها أي حاجة.

 

دموع.

 

صدمة.

 

انفعال.

 

لكنها قالت

 

“خير؟”

 

قلت

 

“إنتِ بتشتغلي هنا؟”

 

قالت

 

“أيوه.”

 

“من إمتى؟”

 

“من فترة.”

 

“ومحدش قالي.”

 

ابتسمت وقالت

 

“ليه حد المفروض يقولك؟”

 

اتلغبطت.

 

قلت

 

“أنا بس مستغرب.”

 

قالت

 

“مفيش حاجة تستغرب.”

 

بصيت لها من فوق لتحت.

 

كانت لابسة بدلة بسيطة ومحترمة.

 

وشكلها اختلف.

 

مش لأنها بقت أغنى.

 

لكن لأنها بقت واقفة على رجليها.

 

ملامحها هديت.

 

شعرها مرتب.

 

وشها رجع له لونه.

 

وعينيها فيها ثقة غريبة.

 

قلت

 

“إنتِ كويسة؟”

 

قالت

 

“الحمد لله.”

 

الكلمة دي استفزتني.

 

قلت

 

“يعني الدنيا مشت معاكي؟”

 

قالت

 

“الحمد لله برضه.”

 

سكت.

 

قالت

 

“لو خلصت كلامك عندي اجتماع.”

 

حسيت بإهانة.

 

قلت

 

“إنتِ بتتكلمي معايا كده؟”

 

بصتلي باستغراب

 

“إزاي؟”

 

قلت

 

“أنا جوزك السابق.”

 

قالت

 

“بالضبط.”

 

“يعني؟”

 

قالت

 

“يعني كل واحد فينا بقى له حياته.”

 

وبعدين دخلت مكتبها وقفلت الباب.

 

وقفت قدام الباب ثواني.

 

أنا مش عارف ليه كنت متوقع إنها هتكون لسه مكسورة.

 

لكنها ما كانتش.

 

كانت أقوى مما كانت يوم اتجوزنا.

 

رجعت البيت وأنا متعصب.

 

مراتي الجديدة سألتني

 

“مالك؟”

 

قلت

 

“ولا حاجة.”

 

قالت

 

“إنت شكلك متضايق.”

 

قلت

 

“قولتلك ولا حاجة.”

 

في اليوم اللي بعده بدأت أدور ورا طليقتي.

 

مش عارف ليه.

 

يمكن عشان أثبت لنفسي إنها لسه محتاجاني.

 

عرفت إنها اشتغلت في الشركة دي بمساعدة ست كبيرة كانت قابلتها يوم خرجت من الأوضة.

 

الست دي كانت صاحبة شركة مقاولات صغيرة.

 

شافتها وهي شايلة شنطتها في الشارع.

 

سألتها عن حالها.

 

وعرضت عليها شغل بسيط.

 

طليقتي قبلت.

 

وبمرور الوقت أثبتت نفسها.

 

وبعدين درست حاجات كانت مأجلة من سنين.

 

وخدت كورسات.

 

وترقت.

 

وبقت مسؤولة عن قسم كامل.

 

أنا كنت بسمع المعلومات دي وأنا مش قادر أصدق.

 

قلت لنفسي

 

“يعني كل اللي عملته فيها ماكسرهاش؟”

 

كنت فاكر إن الفقر هيذلها.

 

لكن اللي حصل إن الفقر خلاها تتعلم تعتمد على نفسها.

 

وفي الوقت اللي أنا كنت مستمتع فيه بإهانتها كانت هي بتبني نفسها من الصفر.

 

المعلومة دي وجعتني.

 

لكن بدل ما أعترف إن المشكلة فيا بدأت أدور على طريقة أرجع بيها السيطرة.

 

بدأت أروح أماكن أعرف إنها ممكن تكون موجودة فيها.

 

مرة شفتها خارجة من الشركة.

 

وقفت بعربيتي جنبها.

 

فتحت الشباك وقلت

 

“مريم.”

 

وقفت.

 

بصتلي.

 

قلت

 

“اركبي أوصلك.”

 

قالت

 

“شكراً.”

 

ومشيت.

 

نزلت من العربية ووقفت قدامها.

 

قلت

 

“إنتِ بتعملي كده ليه؟”

 

قالت

 

“بعمل إيه؟”

 

“بتتجاهليني.”

 

قالت

 

“أنا مش بتجاهلك.”

 

“أمال إيه؟”

 

“أنا بس مبقتش مهتمة.”

 

الكلمة نزلت عليا زي الصفعة.

 

قلت

 

“مش مهتمة بإيه؟”

 

قالت

 

“بكل حاجة كانت بينا.”

 

سكت.

 

قالت

 

“أنا اتأذيت كتير.”

 

قلت

 

“وأنا؟”

 

ضحكت لأول مرة.

 

وقالت

 

“إنت؟”

 

“أيوه.”

 

قالت

 

“إنت كنت مبسوط وأنا بتوجع.”

 

سكت.

 

“كنت بتقف في البلكونة عشان تشوفني وأنا خارجة.”

 

سكت أكتر.

 

“وكنت بتتعمد تظهر قدامي مع مراتك.”

 

ما عرفتش أرد.

 

قالت

 

“كنت عايزني أرجع أترجاك.”

 

قلت

 

“وأنتِ ما عملتيش.”

 

قالت

 

“لأ.”

 

“ليه؟”

 

بصتلي في عيني وقالت

 

“لأني في اليوم اللي خرجت فيه من بيتك فهمت حاجة مهمة.”

 

“إيه؟”

 

“إن الشخص اللي كنت مستعدة أعيش عشانه كان هو نفسه الشخص اللي بيحاول يثبتلي إني مقدرش أعيش من غيره.”

 

سكتت لحظة.

 

وقالت

 

“فاكتشفت إن أنا كنت غلطانة.”

 

مشت.

 

وأنا فضلت واقف.

 

لأول مرة حسيت إن كل خططي رجعت عليا.

 

لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر.

 

بعد أسابيع وصلتني رسالة من محامي.

 

فتحتها وأنا مستغرب.

 

كان فيها طلب رسمي لمقابلتي.

 

اتصلت بالمحامي.

 

قلت

 

“خير؟”

 

قال

 

“في مستندات خاصة بطليقتك.”

 

قلت

 

“مالها؟”

 

قال

 

“هي رفعت دعوى.”

 

ضحكت.

 

“دعوى إيه؟”

 

قال

 

“حقوق مالية عن فترة الزواج.”

 

سكت.

 

أنا كنت متأكد إن مفيش حاجة تقدر تعملها.

 

كنت عامل حساب كل حاجة.

 

لكن المحامي قال جملة خلت الدم يهرب من وشي.

 

“هي مش طالبة فلوسك بس.”

 

“أمال؟”

 

“هي عندها مستندات.”

 

“مستندات إيه؟”

 

قال

 

“ده اللي لازم نتكلم فيه.”

 

قابلته تاني يوم.

 

حط قدامي ملف.

 

فتحته.

 

وكان فيه صور تحويلات.

 

رسائل.

 

إيصالات.

 

أوراق تخص مصاريف كنت أنا فاكر إنها ضاعت.

 

وأخطر حاجة كانت تسجيلات.

 

بصيت للمحامي.

 

قلت

 

“دي جابتها منين؟”

 

قال

 

“واضح إنها كانت محتفظة بكل حاجة.”

 

افتكرت السنين اللي كنت فيها فاكر إني أذكى منها.

 

افتكرت كل مرة كنت أتكلم فيها قدامها وأنا مطمن إنها مش هتقدر تعمل حاجة.

 

كل كلمة.

 

كل تهديد.

 

كل إهانة.

 

كل مرة قلت لها

 

“إنتِ مش هتعرفي تاخدي مني حاجة.”

 

المشكلة إن التسجيلات ما كانتش محتاجة تفسير.

 

أنا كنت بسمع صوتي.

 

صوتي أنا.

 

وكنت مش عارف أهرب منه.

 

قلت للمحامي

 

“هي عايزة إيه؟”

 

قال

 

“حقها.”

 

قلت

 

“وبس؟”

 

قال

 

“على حسب كلامها.”

 

سألته

 

“يعني إيه؟”

 

قال

 

“هي مش عايزة تنتقم.”

 

استغربت.

 

“مش عايزة تنتقم؟”

 

قال

 

“لأ.”

 

“أمال؟”

 

قال

 

“قالت إنها عايزة تبدأ حياتها من غير ما يبقى ليك سلطة عليها.”

 

رجعت البيت.

 

مراتي الجديدة كانت مستنياني.

 

أول ما شافت وشي سألت

 

“فيه إيه؟”

 

قلت

 

“مريم رفعت قضية.”

 

اتوترت.

 

“ليه؟”

 

قلت

 

“حقوقها.”

 

قالت

 

“وإنت عملت إيه؟”

 

بصيتلها.

 

“ولا حاجة.”

 

سكتت.

 

وبعدين قالت

 

“إنت كنت حكيتلي إن طليقتك ما لهاش حق في حاجة.”

 

قلت

 

“أيوه.”

 

قالت

 

“يبقى ليه قلقان؟”

 

ما رديتش.

 

لأني لأول مرة ما كنتش واثق.

 

بعدها بدأت المشاكل.

 

حسابات اتراجعت.

 

أوراق اتراجعت.

 

محامي يطلب مستندات.

 

محاسب يسأل عن معاملات قديمة.

 

وشوية بشوية بدأت أكتشف إن في حاجات أنا نفسي نسيتها.

 

فلوس كنت باخدها من حساب البيت.

 

مبالغ كنت بحولها بعيد.

 

ديون كنت مخبيها.

 

ومصاريف كنت بقول إنها ما تخصهاش.

 

وفجأة كل حاجة رجعت قدامي.

 

وفي وسط كل ده وصلتني رسالة من مريم.

 

رسالة قصيرة.

 

“أنا مش عايزة أؤذيك. أنا بس عايزة آخد حقي بالطريق القانوني وأقفل الصفحة.”

 

قرأت الرسالة أكتر من مرة.

 

الغريب إنها كانت أول مرة أحس إن كلمة “أقفل الصفحة” تخوفني.

 

أنا كنت طول الوقت عايزها تفضل واقفة عند الصفحة القديمة.

 

هي كانت عايزة تقفلها.

 

وأنا اللي بقيت مش قادر أقفلها.

 

بدأت أفتكر تفاصيل صغيرة.

 

أول يوم اتجوزنا.

 

أول مرة عملتلي أكل.

 

أول مرة مرضت وقعدت جنبي.

 

أول مرة كنت راجع من الشغل متعصب وهي حاولت تهديني.

 

وأفتكر إزاي أنا في الآخر حولتها لشخص أنا عايز أشوفه مكسور.

 

كل ده كان بيطلع قدامي بالليل.

 

وفي يوم قررت أروح لها.

 

وقفت قدام الشركة.

 

استنيتها لحد ما خرجت.

 

قلت

 

“مريم.”

 

وقفت.

 

“عايز أكلمك.”

 

قالت

 

“قول.”

 

قلت

 

“أنا غلطت.”

 

كانت أول مرة أقولها.

 

نظرتلي طويلاً.

 

وقالت

 

“إيه اللي خلاك تقول كده؟”

 

“كل حاجة.”

 

قالت

 

“متأخر.”

 

“عارف.”

 

“إنت مش متأخر بس.”

 

سكتت.

 

قالت

 

“إنت كنت فاكر إنك لما تكسرني هتفضل أعلى مني.”

 

قلت

 

“كنت غلطان.”

 

قالت

 

“أيوه.”

 

“ممكن تسامحيني؟”

 

سكتت.

 

ثم قالت

 

“المسامحة حاجة.”

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى