روايات وقصص

عقد شغل

بطلب منك بس.. متقوليش عليا فاشلة.. كنت بطلب تقولي.. بنتي شغالة وبتكافح.. حتى لو في بنزينة.. ده كان كفاية
الجنرال.. قعد.. وبعدين قال.. طيب.. بما اننا عرفنا بعض كويس.. ممكن نكمل العشاء؟.. عشان أنا جعان.. والعقيد شكلها جاية من الشغل ومكلتش
القاعة ضحكت.. ضحكة حقيقية.. مش مجاملة
وقعدنا ناكل.. بس الترابيزة اتقسمت اتنين.. ناحية أمي وأختي.. ساكتين.. وناحية الجنرال وعيلته.. عمالين يسألوني عن الشغل.. وعن البنزينة.. وعن العساكر اللي بساعدهم
وفي نص العشاء.. خطيب أختي.. قام.. ومسك إيد أختي.. وقال.. أنا عايز أقول حاجة.. أنا كنت فاكر اني هتجوز بنت عيلة بسيطة.. وطلع اني هتجوز عيلة فيها عقيد.. أنقذت 200 واحد.. وأنا.. فخور.. فخور اني هبقى جزء من العيلة دي.. حتى لو حماتي قالت عليها شغالة بنزينة
أختي.. حضنته.. وعيطت
وبعد العشاء.. الجنرال.. جالي.. وقالي.. يا عقيد.. ممكن أطلب منك طلب؟.. ممكن تيجي البنزينة اللي انتي شغالة فيها.. توريني بتشتغلي ازاي؟.. عشان أنا.. بقالي 30 سنة جنرال.. ونسيت يعني ايه الواحد يقف على رجله 8 ساعات ويبتسم في وش الناس
قلتله.. تعالى.. بس هتلبس يونيفورم البنزينة.. مش البدلة العسكرية
ضحك.. وقال.. موافق.. وهضربلك تعظيم سلام وانا
لابس يونيفورم البنزينة
روحنا.. تاني يوم.. أنا وهو.. البنزينة.. ولبس يونيفورم.. وقف على الكاشير.. وبقى يحاسب الناس.. والناس.. مش مصدقة.. جنرال بأربع نجوم.. بيحاسب على بنزين وسجاير
واحد عسكري قديم.. دخل.. شافه.. ضربه تعظيم سلام.. وقال.. يا جنرال؟
الجنرال قال.. لا.. النهاردة.. أنا مساعد مدير.. زي العقيد.. بنتعلم الشغلانة من أول وجديد
ومن ساعتها.. أمي.. بطلت تقول.. بنتي شغالة في بنزينة
بقت تقول.. بنتي الكبيرة.. عقيد.. وبتشتغل في بنزينة بمزاجها.. عشان تساعد العساكر.. وبنتي الصغيرة.. هتتجوز ابن جنرال.. اللي ضربلها تعظيم سلام
وأختي.. كل ما حد يسألها.. أختك بتشتغل ايه؟.. تقول.. أختي.. بتحمي 200 واحد.. وبتبيع بنزين.. في نفس الوقت.. وأنا.. بتعلم منها.. ازاي أبقى قوية زيها.. من غير ما أقلل منها
أما أنا.. فلسه بشتغل 3 أيام في البنزينة.. و أيام في البنتاجون.. ولسه بغير في حمام الموظفين.. ولسه بلبس الساعة الفضة الصغيرة
بس الفرق.. ان دلوقتي.. لما حد يدخل البنزينة.. ويلاقي واحدة لابسة يونيفورم.. وبيقولها.. انتي شغالة هنا؟
بقوله.. آه.. مساعدة مدير.. وبتشرف بخدمتك.. يا فندم
ولو سأل.. انتي كنتي في الجيش؟
بقوله.. 18 سنة.. يا فندم.. ولسه
وساعات..
الجنرال.. بيعدي عليا.. يشتري قهوة.. ويضربلي تعظيم سلام من ورا الكاشير.. وأنا أرد.. استرح يا جنرال.. القهوة على حساب البنزينة.. عشان انت.. بقيت واحد مننا
وأمي.. بقت تيجي البنزينة كل أسبوع.. تجيبلي أكل.. وتقعد على الكرسي اللي جنب الكاشير.. وتقول للناس.. دي بنتي.. العقيد.. اللي بتبيع بنزين
وأنا أقولها.. يا ماما.. وطي صوتك.. ده مكان شغل
تقولي.. لا.. هعلي صوتي.. عشان زمان كنت بوطي صوتي وأقول بنتي شغالة في بنزينة.. دلوقتي هعلي صوتي وأقول.. بنتي عقيد.. وبتشرفني.. في البنزينة.. وفي البنتاجون.. وفي أي حتة تروحها
اللي حصل بعد العشاء ده.. مكنش مجرد عشاء وخلص.. ده كان زلزال في عيلتنا.. زلزال صغير.. بس قلب كل حاجة
تاني يوم الصبح.. أنا صحيت على صوت تليفوني بيرن.. كان رقمي من البنتاجون.. بيقولولي.. يا سيادة العقيد.. فيه حاجة حصلت امبارح في العشاء؟.. عشان الجنرال.. بعت إيميل لكل القيادة.. بيحكي عنك.. وعن البنزينة.. وعن انك بتشتغلي 3 أيام هناك
قلتلهم.. آه.. حصل.. بس ده كان عشاء عائلي.. مش رسمي
قالولي.. الجنرال كتب.. انه شاف عقيد بتخدم بلدها بطريقتين.. مرة بالبدلة العسكرية.. ومرة بيونيفورم البنزينة.. وانه فخور انه خدم معاكي
قفلت.. ودخلت الحمام.
. وبصيت لنفسي في المراية..

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى