
أمه كانت مريضة أغلب الوقت.
وأبوه كان دايمًا مشغول.
روزا كانت أكتر حد قريب منه.
في الليلة الأخيرة، كانت عاملة له نفس اليخنة.
وكان المطر شديد.
بعد ما أكل، نام.
ولما صحي الصبح، البيت كان مليان ناس.
والده اختفى.
أمه كانت في المستشفى.
وروزا مش موجودة.
— قالولي إن أبويا سافر.
جابر قالها وهو بيبص قدامه.
— وبعدها؟
— فضلت أسأل عنه سنين.
— ولقيته؟
هز راسه.
— لقيت ورقة بعد ما كبرت.
— مكتوب فيها إيه؟
سكت.
وبعدين قال:
— إن اللي حصل زمان مكنش سفر.
رفعت حاجبي.
— أمال إيه؟
جابر بص لي.
— أبويا كان عليه ديون كبيرة.
— وده سبب اختفائه؟
— كان فيه ناس بيطالبوه بفلوس. ناس أقوى منه. أخدوا منه كل حاجة تقريبًا.
— وهو؟
— هرب.
سكت لحظة.
— وسابني أنا وأمي.
بصيت له من غير كلام.
— أمي بعد فترة قصيرة. وأنا دخلت دار رعاية.
جابر ضحك ضحكة مرة.
— ومن هنا بدأت الحكاية اللي الناس بتحب تحكيها عني.
قال إن سنين طويلة عدت.
كبر في الشارع.
اشتغل في حاجات كتير.
وبعدين دخل عالم التجارة والشركات.
في البداية كان بيحاول يبني نفسه بالحلال.
لكن كل ما يكبر، كان يدخل في خلافات أكتر.
ناس تستغله.
ناس تخونه.
ناس تحاول تاخد شغله.
لحد ما بقى الاسم اللي الناس بتخاف منه.
لكنه قال حاجة غريبة.
— كل اللي عملته في حياتي، مكنش أصعب من إني أثق في حد.
سكت.
بصيت له.
— وعشان كده بقيت شاكك في الأكل؟
هز راسه.
— بعد بولي، كل حاجة اتغيرت.
— ممكن يكون بسبب مرض؟
— ممكن.
— أو حساسية؟
— ممكن.
— أو تلوث؟
جابر رفع عينه لي.
— ممكن.
— يبقى مش لازم يكون سم.
ليث بص لي.
أما جابر ففضل ساكت.
قلت:
— حضرتك بنيت حكم كامل على احتمال.
جابر قال:
— لما تكون حياتك اتبنت على إنك ما تثقش في حد، الاحتمال بيبقى كفاية.
الكلام ده فضل في دماغي.
قبل ما أتكلم، الباب اتفتح فجأة.
واحد من رجاله دخل.
— يا باشا، العربية جاهزة.
جابر قام.
وبعدين وقف.
بص للطبق.
— هاتوه معايا.
الرجل اتفاجئ.
— الطبق؟
— أيوه.
ليث قرب منه.
— هتاخده ليه؟
جابر قال:
— عشان بكرة أرجع هنا.
بص لي.
— ونور هي اللي تطبخ.
أنا اتوترت.
— أنا؟
— أيوه.
— بس أنا عندي شغل.
— هتشتغلي.
— فين؟
— هنا.
— يعني؟
— يعني المطعم يفضل مفتوح.
عم صبري كان واقف بعيد ومش عارف يقول إيه.
جابر حط مبلغ كبير على الترابيزة.
عم صبري بص للفلوس، وبعدين له.
— يا باشا ده كتير.
جابر قال:
— اعتبرها أجرة الأكل.
وبعدين بص لي.
— وبكرة هسألك عن روزا.
خرج.
لكن قبل ما يفتح الباب، وقف.
من غير ما يبص وراه قال:
— ولو عندك أي حاجة تخصها… متخبيهاش.
وبعدين مشي.
فضلت واقفة مكاني.
عم صبري قرب مني.
— إنتِ فاهمة إنتِ عملتي إيه؟
— لأ.
— خليتي جابر يرجع ياكل.
بصيت للباب.
— أنا عملتله يخنة بس.
عم صبري قال:
— بالنسبة له دي مش يخنة.
وسكت.
في اليوم التالي، رجع جابر.
لكن المرة دي لوحده تقريبًا.
دخل ومعاه ليث وشخصين فقط.
قعد في نفس المكان.
وأنا كنت في المطبخ.
قلت له:
— النهارده هعمل لك أكلة تانية.
قال:
— لأ.
— ليه؟
— عايز نفس اليخنة.
ابتسمت.
— حاضر.
وأنا بطبخ، سمعته بيتكلم مع ليث.
— عايز ملف روزا.
— بندور.
— لا.
— هنجيبه.
— عايزه النهارده.
سكت ليث.
وبعدها قال:
— جابر، فيه حاجة لازم تعرفها.
— قول.
— روزا كانت بتزور واحدة اسمها سامية قبل ما .
إيدي وقفت.
سامية.
أمي.
طلعت من المطبخ.
— مين سامية؟
جابر رفع عينه.
ليث سكت.
قلت:
— أمي؟
جابر قال:
— آه.
— كانت روزا بتزور أمي؟
— الظاهر.
— ليه؟
جابر قال:
— معرفش.
سألته:
— وإنت عايز تعرف؟
— لازم.
رجعت المطبخ.
لكن المرة دي وأنا بطبخ، إيدي كانت بتترعش.
أمي كانت عمرها ما حكت لي عن علاقتها بروزا بالتفصيل.
كنت فاكرة إنها مجرد ست كانت تعرفها.
لكن لو روزا كانت بتروح لها قبل ما ، يبقى فيه حاجة أنا معرفهاش.
بعد الأكل، جابر قال:
— عايز أقابل أمك.
وقفت قدامه.
— أمي مسافرة.
— فين؟



