روايات وقصص

زعيم المافيا

 

خمسة رجالة مسلحين كانوا بيراقبوني وأنا ماشية.

 

وصلت للترابيزة.

 

وحطيت الطبق قدام جابر.

 

رفع عينه لي.

 

وبعدين بص للطبق.

 

ريحة الزعتر والثوم المحمر والقرفة وصلت لأنفه.

 

قال ليث بهدوء:

 

— كل حاجة اتفتحت قدام عيني يا باشا.

 

جابر مسك المعلقة.

 

إيده كانت بتترعش.

 

قرب المعلقة من بقه.

 

وأكل.

 

سكت المكان كله.

 

ثانية…

 

اتنين…

 

تلاتة…

 

وفجأة ملامح جابر اتغيرت.

 

نزل المعلقة ببطء.

 

وبص قدامه كأنه مش شايف المطعم أصلًا.

 

لأن طعم الطبق رجّعه لبيت قديم.

 

لمطبخ صغير.

 

لأيام كان فيها طفل، قبل ما يبقى أخطر رجل في المدينة.

 

رفع عينه ناحيتي.

 

وهمس باسم…

 

اسم أنا عمري ما توقعت أسمعه منه.

 

اسم الست اللي علمتني أنا كمان نفس الأكلة…

 

وساعتها فهمت إن الطبق اللي عملته لجابر ماكانش مجرد وجبة.

 

كان مفتاح سر مدفون من سنين.

ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

@أبرز المعجبين

 

حكايات بسمة

مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم 🦋🦋🦋🦋

— روزا…

 

قالها جابر بصوت خافت، لدرجة إني في الأول افتكرت إني سمعت غلط.

 

فضلت واقفة مكانى، وإيدي لسه ماسكة طرف الصينية.

 

بصيت له باستغراب.

 

— حضرتك تعرف روزا؟

 

جابر رفع عينه لي.

 

الراجل اللي من أول ما دخل المطعم وكل اللي حواليه بيتحركوا بإشارة من إيده، كان لأول مرة شكله مش عارف يعمل إيه.

 

بص لليث.

 

وبعدين رجع بص لي.

 

— إنتِ اسمك إيه؟

 

— نور.

 

كرر الاسم كأنه بيحاول يربطه بحاجة في ذاكرته.

 

— نور إيه؟

 

— نور عبد الرحمن.

 

وشه اتغير.

 

لكن التغيير المرة دي كان أكبر.

 

حرك الكرسي وراه وقام مرة واحدة، لكنه فقد توازنه للحظة، واضطر يحط إيده على الترابيزة.

 

ليث اتحرك ناحيته بسرعة.

 

— جابر!

 

جابر رفع إيده يمنعه.

 

— متلمسنيش.

 

سكت ليث.

 

جابر فضل واقف، وعينه مثبتة عليا.

 

— روزا كانت بتشتغل فين؟

 

السؤال نزل عليا فجأة.

 

— معرفش… كانت بتشتغل في بيوت زمان. أمي كانت تعرفها.

 

— وأمك اسمها إيه؟

 

بدأ قلبي يدق أسرع.

 

— أمي اسمها سامية.

 

جابر رجع قعد.

 

سند ضهره على الكرسي، وحط إيده على جبينه.

 

— سامية…

 

قال الاسم كأنه طالع من مكان بعيد جدًا.

 

قلت:

 

— حضرتك تعرف أمي؟

 

ما ردش.

 

ليث بص له باستغراب، وبعدها بص لي.

 

كان واضح إنه هو كمان أول مرة يسمع الكلام ده.

 

جابر مد إيده ناحية الطبق.

 

أخذ معلقة تانية.

 

أكلها ببطء.

 

ولما بلعها قال:

 

— روزا كانت بتعمل اليخنة دي لولد صغير.

 

سكت.

 

— ولد اسمه جابر.

 

أنا اتجمدت.

 

بصيت له.

 

— حضرتك؟

 

هز راسه.

 

— أنا.

 

فضلت واقفة مش عارفة أقول إيه.

 

الراجل اللي الناس كلها بتتكلم عنه كأنه أسطورة مخيفة، طلع في يوم من الأيام طفل صغير كان بيقعد ياكل يخنة في مطبخ قديم.

 

قلت بهدوء:

 

— روزا كانت بتحكيلي عن الولد ده.

 

جابر رفع عينه بسرعة.

 

— كانت بتحكيلك إيه؟

 

— إنها كانت بتشتغل عند عيلة كبيرة. وكان عندهم طفل صغير اسمه جابر. كانت بتقول إنه كان بيحب الأكل ده جدًا.

 

جابر سألني:

 

— قالت لك حاجة تانية؟

 

— كانت بتقول إنه كان طفل هادي جدًا.

 

ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.

 

— هادي؟

 

— أيوه.

 

— أنا؟

 

— دي كانت كلماتها.

 

فضل ساكت.

 

وبعدين قال:

 

— روزا من إمتى؟

 

— من حوالي تسع سنين.

 

عينيه نزلت على الطبق.

 

— أنا معرفتش.

 

صوته اتكسر للحظة.

 

ثم رجع لنبرته العادية.

 

— كانت بتعيش فين آخر أيامها؟

 

— في شقة صغيرة في شبرا.

 

— إنتِ كنتي تعرفيها؟

 

— آه.

 

— إزاي؟

 

قعدت على الكرسي المقابل له من غير ما أحس.

 

— لما كنت صغيرة، أمي كانت بتشتغل طول اليوم. روزا كانت بتاخد بالها مني ساعات. كانت بتحبني جدًا.

 

جابر سأل:

 

— وإنتِ عرفتيها قبل ما ؟

 

— لحد آخر أسبوع.

 

— قالت لك عني؟

 

هزيت راسي.

 

— كتير.

 

رفع عينه.

 

— قالت إيه؟

 

ابتسمت رغم التوتر.

 

— كانت بتقول إنك كنت بتخاف من صوت المطر.

 

جابر سكت.

 

ليث بص له.

 

لأول مرة شفت حاجة شبه الذهول على وش الراجل اللي حواليه كل الناس بتخاف تتطلع في عينه.

 

— قالت لك كده؟

 

— آه.

 

— وإيه كمان؟

 

— كانت بتقول إنك كنت بتستخبى تحت الترابيزة لما الدنيا تمطر جامد.

 

جابر بص ناحية الشباك.

 

المطر كان لسه بينزل.

 

وبعد ثواني قال:

 

— كانت بتغني لك؟

 

أنا هزيت راسي.

 

— أيوه.

 

— إيه الأغنية؟

 

قلت له اسم أغنية أطفال قديمة.

 

جابر قفل عينه.

 

وبهدوء شديد قال:

 

— كانت بتغنيها لي وأنا صغير.

 

الصمت نزل على المكان.

 

حتى الرجال اللي كانوا واقفين حوالينا بقوا ساكتين.

 

وبعدين جابر فتح عينه وقال:

 

— مين علمك تعملي اليخنة بالطريقة دي؟

 

— روزا.

 

— هي اللي علمتك؟

 

— آه.

 

— نفس التوابل؟

 

— تقريبًا.

 

— القرفة؟

 

— رشة صغيرة.

 

— الزعتر؟

 

— آخر حاجة.

 

جابر بص للطبق.

 

— كانت بتعمل كده بالظبط.

 

سألته:

 

— طب حضرتك ليه فاكر الأكلة دي؟

 

ما ردش.

 

لكن بعد لحظات قال:

 

— عشان دي كانت آخر أكلة أكلتها وأنا طفل قبل ما حياتي كلها تتغير.

 

حسيت بقشعريرة.

 

— إيه اللي حصل؟

 

ليث اتحرك بسرعة.

 

— كفاية.

 

جابر بص له.

 

— سيبها.

 

ليث سكت.

 

جابر حرك المعلقة في الطبق من غير ما ياكل.

 

— كان عندي سبع سنين.

 

وبدأ يحكي.

 

قال إن أبوه كان صاحب شركة نقل صغيرة، وإن البيت اللي عاش فيه زمان كان بيت قديم كبير في شارع جانبي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى