روايات وقصص

لزهرة الربيع 1

سكت.

رفعت قال:

— في حاجة تانية.

بصيت له.

— إيه؟

قال:

— الورقة الأخيرة.

— فين؟

رفعت فتح الدولاب.

طلع ظرف صغير.

حطه قدامي.

فتحته.

كانت ورقة واحدة.

مكتوبة بخط جوزي.

قرأتها:

“صافي… لو وصلتي للورقة دي، يبقى عرفتي كل حاجة. أنا آسف إني خبيت عنك. بس كنت بحميكي. جمال مش وحش. بس مش بريء. سامحيه. بس متسامحيهوش على حساب نفسك. أنا بحبك. حتى بعد ما أموت.”

نزلت دموعي.

بصيت لجمال.

كان بيعيط.

قلت:

— أنا مش عارفة أسامحك.

قال:

— عارف.

— بس مش هكرهك.

رفع عينه.

— ليه؟

— لأن جوزي طلب مني.

سكت.

رفعت قال:

— والشرطة؟

قلت:

— إيه؟

— هتبلغي عنهم؟

بصيت لجمال.

وبصيت لرفعت.

وقلت:

— أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.

— إيه؟

— مين اللي كان بيراقبني كل السنين دي؟

رفعت بص لجمال.

وقال:

— أنا.

— ليه؟

— عشان أتأكد إنك ما لقيتيش الورق.

— وإيه اللي كان في الورق؟

— حقيقة إن العمارة مش بتاعتك.

سكت.

— ليه كتبت العمارة باسمي؟

— عشان أحمي الفلوس.

— من مين؟

— من الورثة.

— مين الورثة؟

— عيلة جوزك.

سكت.

بنتي قالت:

— يعني العمارة دي مش بتاعتنا؟

رفعت هز راسه.

— لأ.

— بتاعة مين؟

— بتاعتي.

سكتنا.

وبعدين قلت:

— طيب إحنا هنعمل إيه؟

رفعت قال:

— أنا مش عايز العمارة.

— أمال عايز إيه؟

— عايز أسامح نفسي.

— على إيه؟

— على اللي عملته.

— إيه اللي عملته؟

قال:

— أنا اللي خليت جوزك يدخل في الموضوع.

سكت.

— إنت؟

— أيوه.

— إزاي؟

— أنا اللي عرضت عليه الشغل.

سكت.

بنتي قالت:

— يعني إنت السبب في كل حاجة؟

رفعت هز راسه.

— أيوه.

— ليه؟

— كنت محتاج حد يدير العمارة.

— وجوز ماما كان أحسن حد؟

— أيوه.

سكت.

وبعدين قلت:

— أنا عايزة أمشي.

رفعت قال:

— مش هتخرجوا من هنا.

— ليه؟

— لأن اللي بره مش رجالة الشرطة.

— مين؟

— ناس جايين عشان الورق.

قلت:

— إيه الورق؟

قال:

— ورق الملكية.

— يعني إيه؟

— يعني لو خرجت وانت مش معاكي الورق، مش هتعرفي تثبتي حاجة.

— وإيه اللي هيثبت إن العمارة بتاعتك؟

بص لجمال.

قال:

— جمال معاه نسخة.

بصيت لجمال.

— معاك؟

جمال هز راسه.

— أيوه.

— فين؟

— في البيت.

— إنت بتقول إن العمارة بتاعتك؟

— لأ.

— أمال إيه؟

— أنا معايا الورق اللي يثبت إن رفعت هو اللي كان بياخد الإيجارات.

سكت.

رفعت قال:

— أنا ماخدتش حاجة.

جمال قال:

— لأ، خدت.

— إنت بتكدب.

— لأ.

— أنا مش بحب الفلوس.

— أمال إيه؟

رفعت سكت.

وبعدين قال:

— كنت بحب الفلوس.

سكت.

قلت:

— أنا تعبت.

بنتي قالت:

— لازم نخرج.

رفعت قال:

— مفيش مخرج.

جمال قال:

— في مخرج.

بصيت له.

— فين؟

قال:

— في السطح.

— السطح؟

— أيوه.

— وفيه سلم؟

— أيوه.

رفعت قال:

— لو طلعتوا السطح، هيمسكوكم.

— مين؟

— اللي بره.

سكتنا.

وبعدين سمعنا صوت الباب بيتكسر.

رفعت قال:

— خلاص.

دخلوا.

كانوا تلات رجالة.

لابسين بدل.

وباين عليهم إنهم من الحكومة.

واحد منهم بص لي.

— مدام صافي؟

قلت:

— أيوه.

— إحنا من مباحث الأموال العامة.

— خير؟

— محتاجين نتكلم معاكي.

— في إيه؟

— في بلاغ ضد جمال.

بصيت لجمال.

كان وشه أبيض.

— بلاغ إيه؟

— بلاغ إنه استولى على ممتلكات.

سكت.

بصيت لرفعت.

كان بيبتسم.

قلت:

— إنت اللي بلغت؟

رفعت هز راسه.

— أيوه.

— ليه؟

— عشان أحمي نفسي.

— من إيه؟

— من جمال.

— ليه؟

— لأنه كان بيحاول ياخد العمارة مني.

سكت.

بنتي قالت:

— يعني إنت عملت كل ده عشان العمارة؟

رفعت قال:

— أيوه.

سكتنا.

الضابط قال:

— إحنا محتاجين ناخد جمال.

قلت:

— ليه؟

— لأنه مطلوب في قضية.

— إيه القضية؟

— استيلاء على ملكية.

سكت.

بصيت لجمال.

— إنت عملت كده؟

جمال هز راسه.

— لأ.

— أمال إيه؟

— أنا كنت بس عايز أعيش.

سكت.

الضابط قال:

— لازم يمشي معانا.

أنا قلت:

— استنوا.

بص لي.

— إيه؟

قلت:

— أنا معايا ورقة.

— إيه الورقة؟

قلت:

— ورقة من جوزي.

— فيها إيه؟

قلت:

— فيها إن جمال مش اللي خانني.

الضابط بص لي.

— إنتي متأكدة؟

— أيوه.

— طب هاتيها.

اديته الورقة.

قرأها.

بعدين بص لرفعت.

— إنت رفعت؟

رفعت قال:

— أيوه.

— إنت متهم في قضية تانية.

— إيه القضية؟

— قضية احتيال.

سكت.

قلت:

— يعني إنت اللي كنت بتاخد الفلوس؟

رفعت سكت.

الضابط قال:

— فيه بلاغات كتير ضد رفعت.

بصيت لرفعت.

— إنت عملت إيه؟

رفعت قال:

— أنا بس كنت عايز أعيش.

— بس إنت كنت بتاخد الفلوس.

— أيوه.

— وليه؟

— عشان أدفع ديوني.

— ديون إيه؟

— ديون كنت مديونها.

— لمين؟

سكت.

الضابط قال:

— لمين؟

رفعت قال:

— لجماعة.

— جماعة إيه؟

— جماعة كانت بتشتغل في العمارة.

سكت.

قلت:

— يعني إنت السبب في كل حاجة.

رفعت قال:

— أنا أسف.

سكت.

الضابط قال:

— لازم يمشي.

— مين؟

— الاتنين.

بصيت لجمال.

كان بيعيط.

قلت:

— ماشي.

بس أنا عايزة أعرف حاجة.

— إيه؟

— جوزي مات إزاي؟

الضابط بص لرفعت.

رفعت قال:

— أنا قتلتوش.

سكتنا.

أنا قلت:

— إنت؟

— أيوه.

— ليه؟

— عشان كان عارف الحقيقة.

— إيه الحقيقة؟

— إن العمارة مش بتاعتك.

— وإيه علاقة ده بموته؟

— كان عايز يقولك.

— وإنت خفت.

— أيوه.

— وعملت إيه؟

— سقيتوش سم.

سكت.

بنتي شهقت.

أنا قلت:

— إنت قتلته؟

رفعت هز راسه.

— أيوه.

— وإنت ازاي بتقول كده؟

— لأني تعبت.

— من إيه؟

— من الكدب.

سكت.

وبعدين قلت:

— وأنا؟

— إنت مش زعلانة؟

— لأ.

— ليه؟

قلت:

— لأني عرفت الحقيقة.

سكت.

الضابط قال:

— لازم يمشي.

أنا قلت:

— خدوه.

بس أنا ليا طلب.

— إيه؟

قلت:

— عايزة أعرف جوزي مات فين.

رفعت قال:

— مات في البيت.

— إمتى؟

— في يوم 17.

سكت.

بنتي قالت:

— تاريخ 17.

رفعت هز راسه.

— أيوه.

سكتنا.

وبعدين قلت:

— أنا عايزة أطلع.

خرجت.

وبنتي ورايا.

سكتنا.

وبعدين قلت:

— أنا مش عايزة أتكلم.

— ماما.

— خلاص.

سكتنا.

وبعدين قلت:

— أنا بحبك.

— وأنا كمان.

ومشينا.

الحكاية خلصت.

بس أنا لسه عايشة.

وبنتي.

وحفيدتي.

وكل حاجة.

وبعد.

تمت

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى