
كان فيه بس عيلة اتكسرت مرة.
وبعدين اختارت تصلح نفسها.
والأهم…
إن المرة دي، محدش كان مستعد يمشي.
وفي آخر الليل، بعد ما كل الناس مشيت، والبيت هدي، دخلت أوضة الأولاد.
بصيت على السراير الفاضية.
افتكرت أول مرة شفتهم فيها تحت المطر.
افتكرت عيني آدم وهي بتبصلي.
افتكرت سؤاله:
“هو ده بابا؟”
ساعتها كنت فاكر إن السؤال ده هيهد حياتي.
لكن الحقيقة إنه كان السؤال اللي رجعلي حياتي.
خرجت من الأوضة، لقيت سارة واقفة في الصالة.
قالت:
“لسه صاحي؟”
ابتسمت.
“كنت ببص عليهم.”
قربت مني.
“كبروا.”
“أوي.”
سكتنا شوية.
وبعدين قالت:
“لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمل إيه؟”
بصيت لها.
“كنت هسمعك.”
ابتسمت بحزن.
“بس الزمن مش بيرجع.”
مسكت إيدها.
“صح.”
وبصيت ناحية أوضة الأولاد.
“بس اللي جاي لسه في إيدينا.”
دخلنا الأوضة سوا.
قفلت النور.
وقبل ما أنام، بصيت على الصورة اللي فيها أنا وسارة والأولاد.
نفس الصورة اللي اتعلقت من سنين.
ووقتها فهمت إن بعض الناس بيخسروا أعظم نعمة في حياتهم لأنهم استعجلوا الحكم عليها.
وأنا خسرت تلات سنين.
لكن ربنا اداني فرصة تانية.
فرصة إني أشوف ولادي يكبروا.
فرصة إني أصلح اللي بوظته.
وفرصة إني أرجع للست اللي ظلمتها، مش بكلام ولا بوعود…
لكن بعمر كامل أعيش فيه وأنا جنبها.
ومن يومها، كل ما المطر ينزل على شارع شهاب، أفتكر اليوم اللي وقفت فيه قدام سارة وأنا فاكر إن مستقبلي انتهى.
وأبتسم.
لأن الحقيقة كانت العكس تمامًا…
مستقبلي ماكانش بينتهي يومها…
مستقبلي كان بيبدأ.
هذه القصة من وحي خيال الكاتب، اي تشابه بينها وبين الواقع فهو محض صدفة



