روايات وقصص

جوزي جاب اهله بيتي حكايات صافي هاني

هما بداية النهاية لكل أسراره
والمفاجأة الحقيقية
إن الحقيقة كانت مستخبية جوه البيت اللي هو بنفسه سلّمني مفتاحه
يتبع
روحت على البيت قبل ما أروح لوالد ماهر
كنت محتاجة أشوف المكان بعيني مرة أخيرة قبل ما أبدأ أفتش ورا كل حاجة
وأول ما دخلت لقيت ميرفت قاعدة في الصالة وأبو ماهر جنبها ساكت زي عادته
ميرفت رفعت عيني أول ما شافتني وقالت
إيه اللي أخرك كل ده
حطيت شنطتي على الكرسي وقلت
كان عندي مشوار
قالت بحدة
مشوار إيه
بصيتلها بهدوء وقلت
مشوار يخصني
اتضايقت من ردي وقالت
من ساعة ما ماهر سافر وإنتي متغيرة
قلت
يمكن عشان حاجات كتير اتغيرت
بصتلي شوية وبعدين قالت
المهم إنك متنسيش إن البيت ده بقى مسؤوليتك
ابتسمت ابتسامة صغيرة
وقلت
عارفة
لكن اللي معرفتيهوش إن البيت ده بقى مسؤولية كل اللي عايشين فيه مش مسؤوليتي لوحدي
أبو ماهر رفع عينه وبصلي
وكانت نظرته مختلفة
كأنه فهم إني عرفت حاجة
ميرفت قامت وقالت
أنا داخلة أرتاح
وسابتنا لوحدنا
استنيت لحد ما سمعت باب أوضتها بيتقفل
وبعدين بصيت لأبو ماهر
وقلت
حضرتك اتصلت بيا وقلتلي تعالي لوحدك
قال
أيوه
قلت
أنا جيت
سكت فترة طويلة
وبعدين قال
ماهر مسافرش زي ما قالك
قلت
أنا عرفت إنه لسه في أتلانتا وقت ما وصلني إشعار السحب
هز راسه وقال
دي مش المشكلة الوحيدة
قلت
إيه المشكلة التانية
طلع من جيبه مفتاح صغير
وحطه قدامي على الترابيزة
قال
المفتاح ده لدرج قديم في مكتب ماهر
قلت
إيه اللي جواه
قال
مستندات
قلت
ليه حضرتك بتديني المفتاح
رد
لأني مش قادر أواجه ابني لوحدي
حطيت إيدي على المفتاح
وسألته
إيه اللي فيه
قال
الحقيقة
خدت المفتاح ودخلت مكتب ماهر
المكتب كان دايمًا ممنوع عليا ألمس حاجة فيه
كنت كل ما أدخل أنضف بس ألاقيه متضايق
دلوقتي أنا داخلة وأنا عارفة إن كل حاجة ممكن تكون مختلفة
دورت بعيني على الدرج
كان تحت المكتب من الناحية اليمين
نزلت على ركبتي وفتحته بالمفتاح
الدرج فتح بسهولة
وكان جواه ملف كبير
وفوق الملف صورة قديمة ليا أنا وماهر من أول سنة جواز
مسكت الصورة
وبصيتلها
افتكرت قد إيه كنت وقتها مصدقة إننا هنعيش حياة بسيطة ونكبر سوا
رجعت الصورة مكانها
وفتحت الملف
أول ورقة كانت كشف حساب
تاني ورقة كانت عقود
تالت ورقة كانت مستندات ملكية
كلها مرتبطة ببيت قديم موجود في مدينة تانية
قلبت الصفحات بسرعة
لحد ما وصلت لورقة مكتوب فيها اسم أبو ماهر
وبجانبه اسم ماهر
لكن اسمي أنا كان موجود في آخر الصفحة
وقفت
رجعت أقرا السطر تاني
وبعدين تالت مرة
المستند كان بيوضح إن البيت اللي عايشين فيه حاليًا لم يكن ملك ماهر بالكامل زي ما كنت فاكرة
كان فيه جزء كبير من الملكية باسمي
والأغرب إن الجزء ده كان مرتبط بمبلغ مالي كبير دفعته عيلتي وقت شراء البيت
أنا افتكرت وقتها إن الفلوس راحت في تجهيزات الجواز والبيت
لكن الحقيقة كانت مختلفة
فلوس عيلتي كانت اتحطت في شراء العقار
وماهر كان عارف
وأهله كانوا عارفين
وأنا الوحيدة اللي مكنتش عارفة التفاصيل القانونية
قعدت على الكرسي
وحسيت إن نفسي تقيل
دخل أبو ماهر وقال
عرفتي
قلت
أنا كنت شريكة في البيت طول الوقت
قال
أيوه
قلت
ليه محدش قالي
رد بصوت متعب
لأن ماهر كان بيقول إنك مش هتهتمي بالتفاصيل
بصيتله باستغراب
قال
لكن من فترة بدأ يفكر يبيع جزء من الممتلكات ويحول الفلوس لحسابات خارجية
قلت
وإيه علاقة سفره
قال
كان محتاج يبعدك عن كل الأوراق
سكت
وبعدين قلت
وعشان كده جابكم هنا
قال
أيوه
قلت
عشان تفضلوا قدامي وتمنعوني من الحركة
هز راسه
وقال
ميرفت كانت فاكرة إن الموضوع مجرد إنك تخدميها وتخدمي البيت
لكن أنا كنت عارف إن فيه حاجة أكبر
سألته
إيه الحاجة الأكبر
قال
ماهر كان عايز يبيع البيت
قلت
البيت اللي أنا شريكة فيه
قال
أيوه
قلت
بس البيع محتاج توقيعي
رد
وده السبب اللي خلاه يحاول يخليكي توقعي أوراق من غير ما تعرفي مضمونها
افتكرت كل مرة ماهر كان بيحط قدامي ورق ويقول
دي إجراءات عادية
كل مرة كنت بثق فيه ومضيت
حسيت بالندم
لكن أبو ماهر قاطعني وقال
متلوميش نفسك
إنتي كنتي بتثقي في جوزك
الثقة مش جريمة
سكت شوية
وبعدين قلت
بس فيه حاجة مش فاهمها
إيه اللي هيخليه يسيبني هنا أربع سنين
قال
لأنه كان متوقع إنك في خلال الفترة دي هتكوني تحت ضغط كبير
ميرفت هتفضل تضغط عليكي
وهو من بعيد كان هيتابع الحسابات
ولو احتاج توقيعك كان هيطلبه بطريقة تخليكي توافقي
قلت
لكن ليه أربع سنين بالذات
أبو ماهر بصلي
وقال
لأن العقد الأساسي اللي اتعمل وقت شراء البيت فيه شرط بيخلص بعد أربع سنين
حسيت بقشعريرة
قلت
شرط إيه
قال
لو عدت أربع سنين من غير ما يتم الاعتراض على بعض الإجراءات القانونية المتعلقة بالملكية ممكن يحصل تغيير في وضع جزء من العقار
قلت
يعني إيه
قال
يعني ماهر كان مستني الأربع سنين دول عشان يحاول يثبت إنك ما اعترضتيش على الترتيبات اللي عملها
بصيت للملف
وقلت
يعني كان عايز يعمل كل ده وأنا ساكتة
قال
أيوه
قمت من مكاني
وقلت
طب المستندات المزورة
أبو ماهر سكت
قلت بصوت أعلى
المستندات اللي عليها توقيعي
مين عملها
قال
معرفش
قلت
حضرتك أكيد تعرف
قال
عندي شك
قلت
في مين
قال
في شخص كان قريب من ماهر في شغله
سألته
مين
قال
محاسب قديم اسمه عادل
قلت
وعادل ده فين
قال
في أتلانتا
قلبي وقع
قلت
يعني ماهر وعادل هناك
قال
أيوه
سكت شوية
وبعدين أبو ماهر قال
بس فيه حاجة أهم
قلت
إيه
قال
ماهر مش عارف إني قلتلك الكلام ده
قلت
وليه حضرتك بتساعدني
بصلي فترة طويلة
وقال
لأني ظلمتك بسكوتي
أنا كنت عارف إن ابني بيعمل حاجات غلط
وكنت كل مرة أقول لنفسي هيتراجع
لكن كل مرة كان بيتمادى أكتر
قلت
وميرفت
قال
ميرفت عارفة جزء من الموضوع
لكن مش كل حاجة
قلت
هي عارفة إني شريكة في البيت
قال
أيوه
قلت
وعارفة موضوع السفر
قال
أيوه
قلت
يبقى كانت عارفة إن وجودها هنا له هدف
قال
كانت فاكرة إن هدفها الضغط عليكي
لكن معرفش إذا كانت عارفة كل تفاصيل الأوراق ولا لأ
خرجت من المكتب وأنا شايلة الملف
ميرفت كانت واقفة في الصالة
وقالت
إنتي كنتي بتعملي إيه في مكتب ماهر
بصيتلها وقلت
بدور على حقي
وشها اتغير
قالت
حقك في إيه
قلت
في البيت
سكتت
ولأول مرة أشوف الخوف في عينيها
قالت
ماهر قال إن البيت بتاعه
قلت
ماهر قال حاجات كتير
لكن الأوراق بتقول غير كده
أبو ماهر خرج من المكتب
وميرفت بصتله
وقالت
إنت اللي قلتلها
رد بهدوء
أيوه
اتعصبت وقالت
إنت عايز تهد البيت على دماغنا
قال
البيت مش بتاعنا لوحدنا
ميرفت بدأت تتكلم بصوت عالي
لكن أنا رفعت إيدي وقلت
كفاية
النهارده محدش هيزعق
أنا مش هطردكم
ومش همنعكم من الأكل
ومش هعمل أي حاجة من اللي كنتوا متوقعينها
بس من اللحظة دي كل حاجة هتكون بالقانون
ميرفت قالت
إنتي فاكرة نفسك هتكسبي
قلت
أنا مش داخلة مسابقة
أنا بس هرجع حقي
دخلت أوضتي
وقعدت على السرير
فتحت اللابتوب
وبدأت أراجع حساباتي
لقيت عمليات كتير بالفعل
مبالغ صغيرة
وبعدين أكبر
وبعدين عمليات متكررة
والغريب إن بعضها كان مرتبط بخدمات قانونية واستشارات عقارية
وفي وسط الحسابات لقيت تحويل بمبلغ ضخم اتعمل من شهرين
المستفيد شركة اسمها النور للاستثمار
بحثت عن الشركة في المستندات اللي قدامي
لقيت اسم ماهر كأحد المسؤولين عنها
اتصلت بالمحامي
قلتله
أنا لقيت شركة باسم النور للاستثمار
قال
متبعتيليش حاجة على الواتساب
تعالي المكتب
قلت
حاضر
قفلت المكالمة
وفي نفس اللحظة وصلتني رسالة
رقم مجهول
مكتوب فيها
متدوريش ورا حاجة مش هتعرفي تتعاملي معاها
قلبي دق
لكن بدل ما أخاف
صورت الرسالة
وبعتها للمحامي
بعدها بدقائق وصلت رسالة تانية
إنتي فاكرة إن تجميد الحسابات هيوقف الموضوع
قرأتها
وقعدت ساكتة
لأن اللي بعت الرسالة كان عارف بالضبط أنا عملت إيه
وده معناه إن فيه حد بيراقب التحركات
قفلت التليفون
وقلت لنفسي
لو هو فاكر إن ده هيخوفني يبقى هو لسه ميعرفنيش
تاني يوم الصبح صحيت بدري
لقيت ميرفت قاعدة مستنياني على السفرة
قالت
عايزة أتكلم معاكي
قلت
اتفضلي
قالت
إنتي فهمتي الموضوع غلط
قلت
وضحي
قالت
ماهر مكانش عايز يضرك
قلت
بس كان بيعمل حاجات من غير علمي
قالت
هو كان خايف على مستقبل العيلة
قلت
وأنا مش من العيلة
سكتت
قلت
أنا مش هطلب منك تحبي وجودي
ولا هطلب منك تعتذرلي
أنا بس عايزة حقي
قالت
إنتي لو فتحتي الموضوع ده ممكن تخسري ماهر
قلت
هو اللي اختار يخاطر بجوازنا
أنا مش اللي بدأت
أبو ماهر دخل وقال
ميرفت كفاية
قالت
إنت دايمًا بتقف ضد ابنك
قال
لأني مش عايز أشوفه يخسر كل حاجة بسبب قرار غلط
بصيتله وقلت
هو لسه عنده فرصة يصلح اللي عمله
قال
لو اعترف بالحقيقة
قلت
ولو رفض
قال
يبقى القانون هو اللي هيتكلم
في نفس اليوم رحت للمحامي
قعدنا ساعات نراجع المستندات
وقاللي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى