
«قول لها الحقيقة»
مدير الفندق نزل عينه
وقال
«أيوه»
قلت
«كنت عارف إن الخاتم مش مسروق؟»
«أيوه»
«وعارف إنها كانت بتختبرني؟»
«أيوه»
«وفصلتني؟»
قال
«كنت مضطر»
صرخت
«مضطر؟»
قال
«كان فيه ضغط من مجلس الإدارة»
«عشان إيه؟»
قال
«لأن الفندق نفسه كان جزء من الصفقة القديمة»
سكت
«أي صفقة؟»
قال
«الصفقة اللي جوزك اكتشفها»
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي
مدير الفندق كمل
«زوجك كان عايز يطلع الحقيقة»
«مين منعه؟»
«شخص كان بيشتغل معاه»
«مين؟»
مدير الفندق بص ناحية مدام كارتر
وقال
«أخوها»
اتصدمت
«أخوها؟»
مدام كارتر غمضت عينيها
«أخويا مات»
قال المدير
«الناس قالت إنه مات»
سكتنا
«لكن قبل موته بفترة اختفى»
قلت
«يعني هو اللي ورا كل ده؟»
المدير قال
«مش بالضرورة»
وبعدين قرب من الباب
«لكن الشخص اللي بيحاول يوصل للمستندات دلوقتي بيستخدم نفس الأسلوب اللي كان بيستخدمه»
مدام كارتر قالت
«افتح الباب»
فتح المدير الباب
نزلنا سلم ضيق
ريحة المكان كانت قديمة
غبار
ورطوبة
لحد ما وصلنا لغرفة صغيرة
في الحيطة خزنة حديد
مدام كارتر بصت لي
«إنتي اللي تفتحيها»
قربت
حطيت المفتاح
لفيته
سمعنا صوت القفل
فتح الباب
جوه الخزنة كان فيه صندوق خشب
فتحناه
وكان جواه مجموعة مستندات
وصور
وأسماء
وحسابات
وفلاشة صغيرة
لكن كان فيه حاجة أخطر
ظرف قديم مكتوب عليه اسم زوجي
مسكته بإيدي
وفتحته
وكان فيه خطاب بخط إيده
“راشيل”
أول كلمة شفتها خلت عيني تدمع
كملت القراءة
“لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى أنا معرفتش أحكيلك كل حاجة”
نفسي اتقطع
“أنا آسف إني خبيت عنك”
دموعي نزلت
“أنا كنت فاكر إني لو قدرت أخلص الموضوع من غير ما أخوفك هحميكي إنتي والبنات”
قعدت على الأرض
ماركوس قرب مني
لكن أنا أشرت له يبعد
كنت محتاجة أكمل
“لو حصل لي حاجة متدوريش على الانتقام”
“دوري على الحقيقة”
“والحقيقة مش هتكون في الفلوس”
“الحقيقة هتكون في إنك متسمحيش لحد يقول لك إنك أقل من أي حد”
وقفت عند الجملة دي
وحطيت الورقة على صدري
جوزي كان عارف
كان عارف إني هتعب
كان عارف إني هواجه الدنيا لوحدي
لكنه كان مؤمن إني أقدر
كملت الخطاب
“لو وصلتي للخزنة يبقى مدام كارتر وصلتلك”
“يمكن تكرهيها”
“ومن حقك”
“لكن اسمعيها قبل ما تحكمي”
“هي مش العدو”
بصيت لمدام كارتر
دموعها كانت نازلة
قالت
«أبويا كان عارف إن جوزك مات وهو بيحاول يحميه»
سكتنا
فجأة سمعنا صوت باب فوق بيتقفل بعنف
ماركوس وقف
«حد دخل»
مدير الفندق قال
«محدش يعرف إننا هنا»
ماركوس طلع سلاحه
لكن قبل ما يطلع من الغرفة
النور قطع
كل حاجة بقت ضلمة
سمعنا صوت حركة فوقينا
وبعدين صوت راجل بيقول
«سيبوا الصندوق»
ماركوس قال
«مين إنت؟»
الصوت رد
«آخر شخص كان زوج راشيل بيتمنى تشوفه»
قلبي وقف
قلت
«إنت تعرف جوزي؟»
سكت الراجل
وبعدين قال
«أكتر مما تتخيلي»
مدام كارتر قالت
«إنت أخويا؟»
الصمت كان هو الإجابة
شهقت
«إنت عايش؟»
الصوت قال
«كنت»
ثم سمعنا خطوات
وبدأت تقرب
ماركوس وقف قدامي
وقال
«محدش يتحرك»
وفجأة النور رجع
لكن الراجل مكنش موجود
كان فيه باب خلفي مفتوح
ومكتوب على الأرض بورقة صغيرة
“الحقيقة اتأخرت… لكنها وصلت”
ماركوس جري ناحية الباب
لكن ملحقوش
رجع بعد دقايق وقال
«هرب»
بصينا للصندوق
كل المستندات كانت مكانها
لكن الفلاشة اختفت
والرسالة اللي كتبها جوزي اختفت
مدام كارتر بصتلي
وقالت
«خد اللي هو كان عايزه»
هزيت راسي
«لأ»
ماركوس قال
«إزاي لأ؟»
شاورِت على باقي المستندات
«لأنه خد حاجة واحدة بس»
فتحت ملف الحسابات
ولقيت بين الصفحات نسخة من نفس البيانات
قلت
«هو خد الأصل»
«وإحنا معانا النسخة»
ماركوس ابتسم لأول مرة
وقال
«يبقى هو لسه محتاجنا»
خرجنا من الفندق ومعانا الملفات
وفي نفس اليوم قدمناها للجهات المختصة
التحقيق استمر أسابيع
واتضح إن فيه شبكة كبيرة من التلاعب المالي
وأسماء ناس كتير كانت متورطة
أما أخو مدام كارتر فظهر بعد فترة
ومعاه جزء من الحقيقة
اعترف إنه كان بيحاول يخفي المستندات لأنه كان خايف إن القضية تفضح العيلة كلها
لكن الحقيقة الأكبر كانت إن والد مدام كارتر كان بالفعل ضحية
وإن جوزي حاول يحميه
والغريب إن الخاتم نفسه طلع جزء من الخطة
الخاتم الأصلي مكانش مسروق أصلًا
مدام كارتر كانت محتفظة بيه
أما الخاتم اللي حطته في الجناح فكان نسخة مصنوعة مخصوص عشان تستخدم كدليل وهمي
لكن اللي محدش توقعه إن الخطة هتتحول لشيء أكبر
بعد انتهاء التحقيق رجعت الفندق مرة تانية
لكن المرة دي المدير وقف قدامي
وقال
«راشيل»
بصيت له
«إحنا غلطنا في حقك»
قال
«وعايزين نرجعك لشغلك»
سكت
بعدين قال
«مش بس شغلك»
طلع ورقة




