
«إحنا عرضنا عليكي منصب مشرفة قسم النظافة»
بصيت له باستغراب
«أنا؟»
قال
«أيوه»
قلت
«ليه؟»
قال
«لأنك أثبتي إنك عندك حاجة أهم من الخبرة»
«إيه؟»
«الأمانة»
ابتسمت لأول مرة
لكن مكنتش عايزة أرجع لنفس المكان كأن مفيش حاجة حصلت
قلت
«هقبل»
المدير ابتسم
«بجد؟»
قلت
«بس عندي شرط»
«إيه؟»
«أي موظف يتعرض لاتهام لازم ياخد حقه في التحقيق قبل ما يتفصل»
سكت
وبعدين قال
«موافق»
رجعت البيت في اليوم ده وأنا شايلة خبر جديد
بنتيَّ جريوا عليا
واحدة قالت
«ماما رجعتي تشتغلي؟»
ضحكت
«أيوه»
قالت
«يعني هنفضل في بيتنا؟»
حضنتها
وقلت
«هنفضل في بيتنا»
التانية قالت
«وممكن نجيب كيك؟»
ضحكت وسط دموعي
«ممكن»
في الليلة دي طلعت صورة جوزي
قعدت قدامها
وقلت
«أنا كنت زعلانة منك عشان خبيت عني»
سكت
«بس دلوقتي فهمت»
«كنت بتحاول تحمينا»
حطيت إيدي على الصورة
«بس المرة الجاية متخبيش عني حاجة»
ضحكت لوحدي
وبعدين دموعي نزلت
«أنا كنت محتاجة أسمع منك إنك واثق فيا»
بصيت للصورة
«ودلوقتي عرفت»
مرت شهور
حياتي بدأت تستقر
سددت جزء من الديون
والباقي اتعمل له ترتيب قانوني
البنات كبروا
والبيت بقى أهدى
لكن في يوم وأنا في مكتبي الجديد في الفندق
وصلني ظرف
مفيش اسم مرسل
فتحت الظرف
جواه ورقة واحدة
“إنتي نجحتي في الاختبار يا راشيل”
تحتها سطر
“بس الاختبار الحقيقي بدأ دلوقتي”
وقفت مكاني
قلبى دق
بصيت لماركوس
كان واقف على الباب
قلت
«ماركوس»
دخل
«في إيه؟»
ناولته الورقة
قراها
وبصلي
«مين بعتها؟»
قلت
«مش عارفة»
وفي اللحظة دي سمعنا صوت تليفوني
رسالة جديدة
رقم مجهول
فتحتها
كانت صورة
صورة لجوزي
واقف قدام مبنى قديم
والتاريخ المكتوب تحت الصورة كان بعد التاريخ اللي قالوا فيه إنه مات بثلاثة أيام.
فضلت أبص للصورة ومش قادرة أتكلم
ماركوس قرب
وقال
«راشيل…»
لكن أنا كنت لسه مركزة في الصورة
وفي آخرها ظهر شخص واقف بعيد
شخص ملامحه شبه جوزي بشكل مخيف
وفوق الصورة كانت فيه جملة واحدة
“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن موت جوزك… متثقيش في أي حد قال لك إنه مات.”
إيدي بدأت تترعش
كل اللي كنت فاكرة إني عرفته عن حياتي
كل اللي بنيته بعد موته
كل الألم اللي عشته
فجأة بقى قدامه سؤال واحد
هل جوزي فعلًا مات؟
ولا أنا قضيت السنين اللي فاتت كلها بحزن على رجل كان لسه عايش في مكان ما؟
بصيت لماركوس
وقلت
«لازم نعرف مين بعت الصورة دي»
قال
«هبدأ أدور»
لكن قبل ما يتحرك
وصلت رسالة تانية
“متدوريش عليه”
وبعدها مباشرة
رسالة ثالثة
“هو اللي هيدور عليكي.”
ومن اللحظة دي
عرفت إن قصة الخاتم مكنتش النهاية
دي كانت مجرد أول باب
واللي وراه كان سر أكبر بكتير
سر متعلق بجوزي
وببناتي
وبحياتي كلها
والأخطر من كل ده
إن الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية
كان قريب مني أكتر مما كنت أتخيل.




