
قلت له: اسأل.
قال لي: إيه الرسالة اللي كنتي بتبعتيها وإنتي في المطعم؟
بصيت له وقلبي دق بسرعة وقلت له: رسالة إيه؟
قال لي: أنا شوفتك وإنتي ماسكة الموبايل تحت الترابيزة.
قلت له: كنت بكلم حد.
قال لي: مين؟
قلت له: مالكش دعوة.
قال لي: لأ ليا دعوة، إحنا متجوزين.
قلت له: وإنت طول السنين اللي فاتت لما أهلك كانوا بياخدوا من فلوسي من غير ما يسألوا، مكنش ليهم دعوة بيا. أنا كمان دلوقتي عندي حاجات تخصني ومش مستعدة أشرحها لك.
سكت شوية وقال لي: أنا حاسس إن فيه حاجة أكبر من موضوع الحساب.
قلت له: إحساسك صح، لكن مش هقولك دلوقتي.
قال لي: ليه؟
قلت له: عشان لو قلت لك ممكن تمنعني من إني أكمل.
قال لي: أكمل في إيه؟
قلت له: في حاجة أنا بدأت أكتشفها من فترة.
وسكت هو وبصلي بخوف لأول مرة أشوفه في عينيه، وبعدها قال لي: عيلتي عملت لك إيه بالظبط؟
قلت له: أنا لسه مش متأكدة، لكن اللي هتأكد منه هتعرفه إنت قبل أي حد.
دخلنا ننام وكل واحد فينا لف ضهره للتاني، لكن أنا مغمضتش عيني دقيقة واحدة، لأن الكلام اللي وصلني كان بيلف في دماغي.
من أول أسبوع بدأت أحس إن حاجة غلط بتحصل. كنت براجع حساباتي البنكية بشكل عادي، ولاحظت إن فيه عمليات سحب وتحويلات صغيرة متكررة. مبالغ مش ضخمة، لكن متكررة بشكل يخلي الواحد يشك. أول مرة افتكرتها مصاريف قديمة، وبعدها اكتشفت إن فيه بطاقة إضافية طالعة باسمي وأنا عمري ما طلبتها. فضلت أدور ورا الموضوع لحد ما عرفت إن البطاقة اتعملت من فترة، وإن فيه مستندات اتقدمت وقت إصدارها. ولما سألت البنك، قالوا لي إن البيانات اتقدمت بشكل صحيح، وإن الطلب كان مستوفي كل الإجراءات القانونية وقتها. اتصدمت لأن أنا عمري ما قدمت الطلب ده.
وبدأت أسأل نفسي: مين اللي عنده نسخة من بطاقتي؟ ومين يعرف بياناتي؟ ومين كان يقدر يعمل حاجة زي دي؟
ومن هنا بدأت أربط حاجات كتير ببعضها.
فاكرة اليوم اللي حماتي طلبت مني البطاقة عشان تعمل لي بيها اشتراك في حاجة، وقالت لي هتخلصهالي عشان متعطليش من الشغل؟ فاكرة اليوم اللي مرات أخو جوزي قالت لي ابعتيلي صورة البطاقة عشان أعمل لك حجز في مكان معين؟ فاكرة اليوم اللي أخو جوزي طلب مني بياناتي بحجة إنه هيجيب لي حاجة بالتقسيط من مكان يعرفه؟ وكل مرة كنت بدي المعلومة وأنا مطمنة، لأن دول أهل جوزي ومفيش في دماغي إن حد ممكن يستغل حاجة زي كده.
لكن لما بدأت أجمع التواريخ، اكتشفت إن البطاقة الإضافية اتعملت بعد واحد من المواقف دي بأيام.
ولما سألت الشخص اللي بعت لي الملفات عن اسم صاحب الطلب وعن الحساب المرتبط بالبطاقة، قال لي اسم. اتجمدت وأنا بقراه، لأن الاسم كان اسم حد من عيلة جوزي.
حاولت أقنع نفسي إنها صدفة، لكن لما فتحت الملف التاني لقيت حركة الحسابات والمشتريات وتواريخ الاستخدام وكل حاجة قدامي. وأول حاجة شدت نظري كانت أسماء مطاعم أنا أعرفها كويس، مطاعم كنا بنخرج فيها كلنا. المطعم الأول كان نفس المطعم اللي خرجنا فيه من شهرين، والمطعم التاني كان المكان اللي احتفلنا فيه بعيد ميلاد أخو جوزي، والمطعم التالت كان مطعم غالي جدًا وأنا كنت فاكرة إن جوزي هو اللي دفع الحساب وقتها، لكن الملف كان بيقول حاجة مختلفة خالص، لأن الحساب اتدفع من البطاقة اللي اتعملت باسمي من غير علمي.
وقعدت وقتها بالساعات قدام الشاشة وأنا مش مصدقة اللي شايفاه، وبدأت أراجع كل خروجة حصلت خلال السنة اللي فاتت، وكل مرة كنت فاكرة إن جوزي هو اللي دفع، وكل مرة كنت شايفة الناس بتشكرني على كرمي، وكل مرة كنت بقول لنفسي معلش دي عيلة جوزي، وكل مرة كنت أخرج من المطعم وأنا حاسة إني عملت حاجة حلوة. اكتشفت إن في حاجة تانية كانت بتحصل ورا ضهري، والأخطر من كل ده إن الحسابات كانت أكبر بكتير من الفلوس اللي أنا كنت بدفعها بنفسي، لأن جزء من المصاريف كان بيتسحب من الحساب المرتبط بالبطاقة وأنا معرفش أصلًا إن فيه حساب بالاسم ده
ولما فتحت المستند الأخير لقيت توقيع إلكتروني باسمي. فضلت أبص عليه وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا، لأن التوقيع كان شبه توقيعي بشكل يخوف، وفيه تفاصيل محدش يعرفها غيري تقريبًا.
قفلت اللابتوب وقمت من مكاني وأنا مرعوبة، مش من الفلوس، لكن من السؤال اللي جه في دماغي: مين عمل كل ده؟ وليه؟




