
بعد العيد رجع ابني سليم اللي عنده ست سنين من عند جدته في المنصورة وقفل باب أوضتي ووشوشلي بصوت واطي:
«ماما… أنا وعدتها إني مش هقولك.»
بصيت له باستغراب وقلت:
«وعدت مين يا حبيبي؟»
ما ردش.
بدل ما يتكلم رفع التيشيرت اللي لابسه.
واللحظة دي كانت بداية كابوس عمري ما كنت أتخيل إني أعيشه.
كان لابس تحت هدومه كيس زبالة أسود متقطع من الناحيتين، معمول بطريقة تخليه شبه بلوزة صغيرة.
فضلت باصة للكيس كام ثانية وأنا مش مستوعبة.
سحبته منه بهدوء.
ولما شوفته من غيره حسيت إن نفسي اتقطع.
جلده كان محمر ومتهيج من الاحتكاك والعرق.
ولما رفع دراعه شفت كدمات على جنبه.
وبعدين لف ضهره.
كان فيه كذا علامة حمرا مستقيمة على ضهره.
علامات واضحة ومؤلمة.
علامات طفل عنده ست سنين ما ينفعش أبدًا يضطر يفسرها.
قربت منه وأنا بحاول أتحكم في صوتي وقلت:
«مين اللي عمل فيك كده يا سليم؟»
فضل ساكت.
حطيت إيدي على كتفه وقلت:
«ماما مش هتزعقلك… قولي الحقيقة.»
رفع عينه وبصلي وقال:
«تيتا نادية.»
قلبي وقع.
«تيتا عملت إيه؟»
بلع ريقه وقال:
«هي اللي لبستني الكيس ده.»
سألته:
«ليه؟»
قال بصوت صغير:
«عشان كلت بسكوت.»
فضلت ساكتة مش عارفة أقول إيه.
فكمل:
«قالتلي لازم أعرق عشان ما اتخنش.»
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بصيت للعلامات اللي على ضهره وسألته:
«والعلامات دي حصلت إزاي؟»
نزل عينه للأرض.
وقال:
«أنا شيلت الكيس عشان كنت حر.»
صوته بدأ يرتعش.
«تيتا نادية زعلت.»
حاولت أتماسك وقلت:
«وبعدين؟»
سليم سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يجمد في عروقي:
«طلعت الحزام.»
في اللحظة دي كان جوزي أحمد واقف عند باب الأوضة.
أول ما سمع كلام ابنه وشه اتغير.
اتقدم بسرعة وقعد على ركبته قدام سليم.
مسك إيده وقال:
«إنت ما عملتش حاجة غلط يا حبيبي… سامعني؟ إنت ما عملتش حاجة غلط.»
سليم بدأ يعيط.
بس عياط هادي.
من غير صراخ.
كأنه أخيرًا حس إنه يقدر يعيط من غير ما يخاف.
وده كان أكتر شيء كسر قلبي.
لأنه واضح إنه كان شايل الخوف ده جواه من وقت ما حصل اللي حصل.
ما قعدتش أستجوبه.
وما طلبتش منه يعيد الكلام كذا مرة.
صورت العلامات اللي كانت ظاهرة.
وحافظت على الكيس والهدوم زي ما كانوا.
وكتبت الوقت اللي رجع فيه للبيت وكل كلمة قالها زي ما سمعتها منه.
أحمد اتصل بطوارئ الأطفال واتفقنا نوديه يتكشف عليه فورًا.
كان أهم حاجة عندنا وقتها إن سليم يبقى في أمان.
بعد ما اطمنت عليه وخليته مع حد من أهلنا بنثق فيه خدت مفاتيح العربية.
أحمد بصلي وقال:
«رايحة فين؟»
قلت:
«بيت أمك.»
اتوتر وقال:
«إوعي تروحي تواجهِيها لوحدك.»
بصيت له وقلت:
«أنا مش رايحة أتشاجر معاها.»
ورفعت موبايلي.
«أنا رايحة أسمع.»
لأن نادية بقالها شهور بتتكلم عن جسم سليم وأكله.
كل مرة كان ياكل حاجة تقول:
«كفاية.»
«بلاش حلويات كتير.»
«الواد لازم يتعود على الحرمان من وهو صغير.»
ولما كنت بعترض كانت تضحك وتقول:
«إنتي مكبرة الموضوع.»
ومرة قالتلي قدام أحمد:
«لو فضلتي تدلعيه كده هيكبر ومحدش هيعرف يسيطر عليه.»
وأحمد وقتها حاول يهديني وقال:
«خلاص يا حبيبتي… هي جدته ومش قصدها حاجة.»
لكن دلوقتي أنا كنت رايحة أعرف هي كانت تقصد إيه فعلًا.
وصلت بيتها في المنصورة.
فضلت قاعدة في العربية ثواني.
وبعدين شغلت تسجيل الصوت.
وحطيت موبايلي في الجيب الداخلي للجاكت.
نزلت وخبطت على الباب.
نادية فتحت بسرعة.
أول ما شافتني ملامحها اتغيرت.
لكن الغريب إنها ما سألتنيش:
«سليم عامل إيه؟»
ولا قالت:
«أنا قلقت عليه.»
بالعكس…
بصتلي بضيق وقالت:
«إنتي جاية تعملي مشكلة؟»
قلت بهدوء:
«أنا جاية أفهم بس.»
ضحكت بسخرية وقالت:
«تفهمي إيه؟»
بصيت في عينيها وقلت:
«سليم.»
وشها اتشد.
وقالت:
«الواد محتاج تربية.»
سألتها:
«تربية يعني تلبسيه كيس زبالة وتضربيه بالحزام؟»
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بمنتهى البرود:
«هو اللي كان بيعاند.»
حسيت إن إيدي بتترعش.
لكن حافظت على هدوئي.
وقلت:
«يعني إنتي معترفة إنك لبستيه الكيس؟»
قالت:
«آه… وبعدين؟»
اتنهدت وقالت:
«أنا كنت بحاول أخليه يخس شوية قبل ما يكبر.»
قلت:
«عنده ست سنين يا نادية.»
ردت:
«وأهو من دلوقتي يتعلم.»
كنت عايزة أصرخ.
لكن افتكرت كلام أحمد:
“إوعي تواجهيها لوحدك.”
ففضلت ساكتة.
وسألتها:
«والحزام؟»
بصتلي لحظة.
وبعدين قالت:
«ما كانش هيسمع الكلام غير كده.»
في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
لكن التسجيل كان شغال.
سألتها:
#حكايات_صافي_هاني
#حصري #روايات
«إنتي عملتي كده قبل كده؟»
قالت بسرعة:
«مرة ولا مرتين… مش قصة يعني.»
سألتها:
«وأحمد كان عارف؟»
وهنا…
اتغير وشها تمامًا.
لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت بان عليها الخوف.
بصت ناحية باب الشقة.
وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي:
«إنتي ما تدخليش أحمد في الموضوع.»
اتسعت عيني.
وقلت:
«ليه؟»
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أنسى حتى إني كنت ماسكة الموبايل.
«لأن أحمد كان عارف إن سليم بييجي عندي… وكان هو اللي طالب مني أخليه يتربى بالطريقة دي.»
وقتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
لأن أنا كنت فاكرة إني جاية أواجه حماتي.
لكن فجأة اكتشفت إن الموضوع ممكن يكون أكبر بكتير.
وإن جوزي نفسه…
يمكن يكون عارف أكتر مما كان بيقول.
لكن نادية ما كانتش خلصت كلامها.
بصتلي وقالت:
«بس أحمد ما قالكيش السبب الحقيقي…»
سكتت لحظة.
وبعدين فتحت درج قديم جنبها.
وطلعت منه ورقة مطوية.
وقالت:
«لو عرفتي اللي مكتوب هنا هتفهمي ليه أحمد كان خايف إنك تعرفي الحقيقة.»
مدت إيدها بالورقة ناحيتي.
وأنا لسه مش عارفة…
أفتحها؟
ولا أسيبها؟
لكن أول ما لمحت اسم سليم مكتوب عليها…
عرفت إن اللي جاي أخطر من موضوع الكيس والحزام بكتير.
بما ان عندي حظر طول الوقت فباقي القصه هاتلاقيها
علي الصفحه دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤
يتبع…
👇👇 التكملة في أول تعليق.علي ااصفحه
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصري #روايات
فتحت الورقة بإيد مرتعشة.
كانت ورقة من ملف طبي قديم.
في أولها اسم سليم كاملًا.
وتحت الاسم تاريخ ميلاده.
وتاريخ الكشف.
لكن اللي شد عيني فعلًا كان سطر مكتوب بخط دكتور واضح:
«يُمنع منعًا باتًا إخضاع الطفل لأي حمية قاسية أو إجباره على فقدان الوزن أو تعريضه للحرارة أو التعرق بغرض إنقاص الوزن.»
رفعت عيني لنادية.
قلت:
«إيه ده؟»
قالت وهي بتبصلي:
«اقري الباقي.»
رجعت عيني للورقة.
كان فيه كلام عن إن سليم كان وقتها عنده مشكلة بسيطة في الأكل والنوم بعد مرض شديد مر بيه وهو صغير.
وفي آخر الورقة كان فيه تنبيه مكتوب بخط عريض:
«أي محاولة لتقليل الطعام أو إجبار الطفل على ممارسة مجهود بهدف إنقاص وزنه دون إشراف طبي قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.»
حسيت إن قلبي بيخبط.
رفعت الورقة في وشها.
«إنتي كنتي عارفة الكلام ده؟»
قالت:
«أيوه.»
«ومع ذلك عملتي اللي عملتيه؟»
نادية سكتت.
قلت:
«مين جابلك الورقة دي؟»
ردت:
«أحمد.»
كلمة واحدة.
لكنها كانت كفاية عشان الدنيا تلف بيا.
رجعت خطوة لورا.
«أحمد؟»
هزت رأسها.
«هو اللي جابهالي من زمان.»
«ليه؟»
نادية بصت للأرض.
وبعدين قالت:
«لأنه كان خايف.»
«خايف من إيه؟»
سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت:
«من إنك تعرفي إن سليم مش زي باقي الأطفال.»
عقدت حواجبي.
«يعني إيه مش زي باقي الأطفال؟»
قالت:
«أحمد كان شايف إنك بتدلعيه زيادة وإنك مش بتسمعي الكلام.»
ضحكت من الصدمة.
«دلوقتي أنا اللي بدلع ابني؟»
قالت:
«هو كان مقتنع إنك لو فضلتي تأكليه كل اللي نفسه فيه هتضريه.»
صرخت:
«وإيه علاقة ده بالحزام؟»
نادية ما ردتش.
قلت:
«إنتي قلتي إن أحمد طلب منك تربيه بالطريقة دي.»
«أيوه.»
«يعني هو قالك تضربيه؟»
نادية هزت رأسها ببطء.
«هو قاللي إن سليم لازم يخاف من الأكل.»
وقفت مكاني.
مش قادرة أستوعب.
«يخاف من الأكل؟»
قالت:
«كان شايف إن خوفه من زيادة الوزن أهم من أي حاجة تانية.»
بصيت لها كأني شايفة واحدة غريبة قدامي.
دي نفس الست اللي كنت بسيب ابني عندها وأنا مطمنة.
نفس الست اللي كانت بتقولي:
«ده عندي زي ابني.»
نفس الست اللي كنت ببعت لها هدومه وأكله وأدوية البرد بتاعته.
وفجأة فهمت حاجة.
أنا طول الفترة اللي فاتت كنت مركزة مع نادية.
لكن يمكن أحمد كان هو البداية.
قلت:
«هو قالك تعملي إيه بالضبط؟»
قالت:
«في الأول كان بيقول لي أمنعي عنه الحلويات.»
«وبعدين؟»
«وبعدين قاللي لو طلب أكل بين الوجبات ما أديهوش.»
«وبعدين؟»
نادية سكتت.
«وبعدين قاللي خليه يتحرك كتير.»
«يعني إيه يتحرك كتير؟»
«يمشي في البيت.»
«وبعدين؟»
ما ردتش.
صرخت:
«وبعدين يا نادية؟»
قالت:
«لما لقيته مش بيخس بسرعة قاللي أخليه يعرق.»
بصيت لها.
«إزاي؟»
نادية بلعت ريقها.
«في الأول كنت بخليه يلبس هدوم تقيلة.»
غمضت عيني.
«وبعدين؟»
«وبعدين الكيس.»
فتحت عيني وبصيت لها.
«والحزام؟»
قالت:
«الحزام كان لما يعاند.»
«يعاند في إيه؟»
قالت:
«لما يطلب أكل.»
حسيت إن جسمي كله برد.
«إنتي كنتي بتضربي طفل عشان جعان؟»
قالت:
«ما كنتش بقصد أأذيه.»
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
«الكلام ده بتقوليه لنفسك؟»
سكتت.
أنا ما قدرتش أكمل.
لفيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج سمعتها بتقول:
«استني.»
وقفت.
قالت:
«إنتي لسه ما عرفتيش كل حاجة.»
بصيت لها.
«إيه تاني؟»
مدت إيدها ناحية الدرج.
«في حاجة تانية.»
«إيه؟»
قالت:
«فيديوهات.»
جسمي اتشد.
«فيديوهات إيه؟»
«أنا كنت بصور سليم أوقات.»
اتصدمت.
«ليه؟»
«عشان أبعتها لأحمد.»
«إنتي بتصوري ابني وهو بيتعاقب؟»
قالت بسرعة:
«مش كده.»
«أمال إيه؟»
«كان بيطلب مني أثبت له إني ملتزمة بتعليماته.»
حسيت إني هنهار.
مدت إيدها لموبايل قديم.
وقالت:
«الفيديوهات لسه عندي.»
مدت الموبايل ناحيتي.
لكن قبل ما آخده موبايلي رن.
كان أحمد.
بصيت للشاشة.
وبعدين بصيت لنادية.
قالت:
«ما ترديش.»
قلت:
«ليه؟»
قالت:
«لأنه هيعرف إني قلتلك.»
رديت.
«ألو؟»
صوته جه متوتر.
«إنتي فين؟»
«في بيت أمك.»
سكت.
قلت:
«إنت عارف أنا لقيت إيه؟»
قال:
«ارجعي البيت.»
«جاوبني الأول.»
«مريم…»
«أنا مش جاية أتشاجر معاك يا أحمد.»
سكت.
قلت:
«بس عايزة أعرف الحقيقة.»
قال بصوت منخفض:
«أي حقيقة؟»
قلت:
«إنك كنت عارف.»
سكت تمامًا.
ولا قال كلمة.
فقلت:
«كنت عارف إن سليم بيتضرب؟»
صوته اتغير.
«مين قالك؟»
ضحكت بمرارة.
«يعني صح.»
«مريم اسمعيني…»
قاطعته:
«كنت عارف إن أمك بتلبسه كيس؟»
سكت.
«كنت عارف إنها بتمنع عنه الأكل؟»
سكت.
«كنت عارف إنها بتضربه؟»
الصمت اللي حصل بعدها كان أقسى من أي اعتراف.
وبعدين قال:
«أنا ما كنتش عارف إنها وصلت للدرجة دي.»
صرخت:
«بس كنت عارف إنها بتعاقبه!»
قال:
«كنت فاكر إنها بتخليه يسمع الكلام.»
«والحزام؟»
«ما كنتش عارف عن الحزام.»
بصيت لنادية.
كانت واقفة قدامي ومش بتتكلم.
قلت لأحمد:
«أمك قالتلي إنك كنت بتطلب منها تخليه يخاف من الأكل.»
قال بسرعة:
«أنا كنت خايف عليه.»
«خايف عليه؟»
«أيوه.»
«فقررت تخليه يخاف من الأكل؟»
«أنا غلطت.»
الكلمة وقعت عليا.
غلطت.
ببساطة.
كأن اللي حصل كان مجرد قرار غلط في يوم عادي.
قلت:
«سليم كان بيثق فيك.»
قال:
«عارف.»
«وكان بيروح عند جدته عشان يحس بالأمان.»
سكت.
قلت:
«إنت عارف هو قال لي إيه لما رجع؟»
«إيه؟»
«قال لي: ماما أنا وعدتها إني مش هقولك.»
صوته انكسر.
«أنا ما طلبتش منه يخبي.»
«بس أنت خليته يخاف.»
ما ردش.
قلت:
«أنا راجعة البيت.»
قال بسرعة:
«مريم استني.»
قفلت.
نادية كانت بتبصلي.
قالت:
«أنا عارفة إني غلطت.»
قلت:
«الغلط بيتصلح باعتذار.»
بصيت للموبايل القديم.
«لكن اللي حصل لابني لازم يتوثق.»
قالت:
«هتبلغي عني؟»
قلت:
«أنا مش اللي هقرر وحدي.»
خرجت من الشقة.
لكن قبل ما أنزل السلم سمعتها بتناديني.
«مريم.»
وقفت.
قالت:
«اسألي أحمد عن يوم الخميس.»
لفيت لها.
«ليه؟»
قالت:
«هو فاهم.»
«فاهم إيه؟»
قالت:
«يوم الخميس اللي فات.»
وسكتت.
نزلت.
وأنا طول الطريق بفكر في جملة واحدة.
يوم الخميس.
إيه اللي حصل يوم الخميس؟
رجعت البيت.
لقيت أحمد قاعد في الصالة.
كان سليم في أوضته مع خالته.
أول ما دخلت أحمد وقف.
قال:
«أنا هقولك كل حاجة.»
قلت:
«قول.»
«بس قبل ما تسمعيني…»
قاطعته:
«لا.»
«إيه؟»
«أنا سمعت كفاية.»
«مريم…»
«عايزة أعرف يوم الخميس حصل إيه.»
وشه اتغير.
«أمك قالتلك؟»
«أيوه.»
قعد على الكنبة.
وحط إيده على وشه.
«أنا كنت عندها.»
«ليه؟»
«عشان آخد سليم.»
«وبعدين؟»
«لقيته بيعيط.»
«ليه؟»
«قال إنه جعان.»
حسيت بقلبي بيتقبض.
«وبعدين؟»
قال:
«أمي قالتلي إنه أكل كتير.»
«وأنت صدقتها؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
«وبعدين؟»
قال:
«أنا زعقت له.»
سألته:
«قلت له إيه؟»
«قلت له لو فضل ياكل كده هيبقى تعبان.»
«وبعدين؟»
«قلت له لازم يسمع كلام تيتا.»
«وبعدين؟»
سكت.
«قول.»
قال:
«هو سألني لو أنا زعلان منه.»
صوتي انخفض.
«وإنت قلتله إيه؟»
قال:
«قلت له لأ.»
«وبعدين؟»
قال:
«رجع معايا العربية.»
«وحصل حاجة في العربية؟»
هز رأسه.
«فضل ساكت طول الطريق.»
«وأنت ما سألتوش؟»
قال:
«افتكرت إنه زعلان مني.»
بصيت له.
«هو كان خايف منك.»
نزل عينه.
«أنا عارف.»
سكتنا.
وبعدين قلت:
«بس لسه في حاجة مش فاهمها.»
رفع عينه.
«إيه؟»
«ليه كنت مهتم بوزنه بالشكل ده؟»
سكت.
قلت:
«سليم طفل طبيعي.»
قال:
«أنا كنت شايفه بيزيد.»
«مين قالك؟»
«الدكتور.»
«أي دكتور؟»
ما ردش.
قربت منه.
«أحمد… أي دكتور؟»
قال اسم دكتور.
أنا أعرفه.
طبيب أطفال كان سليم راح له من شهور.
اتصلت به قدام أحمد.
قلت:
«مساء الخير يا دكتور.»
رد.
عرفته بنفسي.
وقلت:
«أنا والدة سليم.»



