
آدم… آدم راضي يا باشا.
بدأ يسألني عن فترة عملي وهدوئي المستمر، ولمست أطراف صوابعه إيدي بالخطأ وهو بياخد الخرطوم، فلاحظ نعومة بشرتي مقارنة بطبيعة العمل الشاق، وبدأ يشك في حقيقة هويتي وقدراتي الهندسية المتقدمة في التعامل مع المحركات.
وقبل ما أخرج من المازق ده، دخل الورشة شخص مفاجئ…
كان حسام، ممثل الإدارة والذراع اليمين لماجد الشناوي، جاي يسأل عن معلومات تخص عملية بحث تجارية وإدارية عن شخص مختفي منذ سبع شهور.
حسام بدأ يلف بعينيه في الورشة، ولما وقعت عينه عليا، حسيت بالرعب لثوانٍ معدودة.
لكن عز الدين تصرف بحسم وهدوء شديد، ووقف عازل بيني وبينهم، ورفض طريقة دخولهم الاستفزازية لمنطقته وورشته دون إذن مسبق، وأكد بحزم أن الورشة تحميني كأحد عماله، وطالبهم بمغادرة المكان فورا بحكم سيادته الإدارية الكاملة على المنطقة التي تقف عندها نفوذ الشناوي تماماً.
بعد ما غادر حسام ورجالته وهم بيمتثلوا لسطوة وهيبة المغربي، طلب مني عز الدين أطلع معاه لمكتبه الخاص.
في أمان المكتب، قفل الباب وقالي بصراحة هادئة:
من غير كذب، ومن غير تمثيلية آدم راضي… إنتي مين؟
انهارار سد الخوف، وطلعت صوتي الحقيقي وأنا بقول:
ملك… ملك عبدالسلام.
واعترفت له بكل القصة، هروبي من الزواج القسري والصفقة التجارية اللي دبرها والدي مع ماجد الشناوي، ورغبتي في عدم الاستسلام لسجن يفقدني روحي وهويتي.
عز الدين استوعب الموقف بعقلانية ودعم إنساني مذهل، وقالي:
الشناوي مش هيسكت، وشكوك حسام هتخليه يصعد إدارياً وقانونياً. بس تقعدي مكانك هنا. الورشة دي والمنطقة دي تحت حمايتي، وماجد الشناوي أسلوبه التجاري والمالي مش هيقدر يفرض قانونه هنا.
طلب مني أطلع أنام في الشقة الواسعة والهادئة اللي فوق الورشة، وبعث لي حاجتي واهتم بتوفير كل سبل الأمان والراحة.
في اليوم التالي، وصل ماجد الشناوي بنفسه مع وفد إداري يحاول يفرض سيطرته ويسترد “البضاعة” كما كان يصفني زوراً.
لكن عز الدين قابله ببرود وثبات غير عادي، وواجهه بحقيقة موقفه القانوني والتجاري الضعيف، وبأن صفقاتهم وأساليبهم في فرض السيطرة على البشر مرفوضة تماماً هنا، فضلاً عن أن ملفات شركات ومخازن ماجد التجارية غير المشروعة أصبحت تحت رصد الجهات الرقابية بفضل تحركات قانونية حاسمة بدأها عز الدين لحماية الحقوق وإيقاف هذا التعسف عند حده.
فقد ماجد الشناوي ورجالته أي أساس للسيطرة، وانسحبوا في النهاية بعد ما تأكدوا أن نفوذهم انتهى تماماً على عتبات ورشة المغربي.
مرت تلات سنين كاملة.
ماجد الشناوي انهار تجارياً واختفى اسمه من السوق تماماً بعد فتح ملفات شركاته ومخازنه للتحقيق والمحاسبة القانونية. وأما والدي، فأدرك أن محاولات فرض السرايا والصفقات قد انتهت للأبد أمام قوة وحماية عز الدين المغربي.
النهاردة…
أنا واقفة قدام مراية كبيرة في شقة واسعة بتبص على النيل، بشعري الطويل وفستاني الأبيض البسيط اللي اخترته بنفسي وبكامل إرادتي الحرة.
دخل عز الدين بهدوء، وقف ورايا قدام المراية، وحط إيديه على كتفي بابتسامة دافئة:
جاهزة؟
بصيت لورشه في المراية، وقلت بكل حب:
جاهزة يا عز…
آدم راضي الميكانيكي اختفى تماماً… وملك عبدالسلام لقت بيتها الحقيقي، والراجل اللي اختارته بكامل حريتها وكرامتها.
تمت.
حكايات إنجي الخطيب
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




