Uncategorized

تتجوزيني ياانسه شروق خالد

واحد من رجاله قال:

«مالك بيه… في حاجة تانية.»

فتح صورة تانية.

كانت لورقة قديمة.

فيها اسم أمي كامل.

وتحت الاسم رقم ملف.

مالك أول ما شاف الرقم، ملامحه اتغيرت.

«الملف ده…»

«إنت تعرفه؟» سألت بسرعة.

مالك ما ردش.

شد الموبايل من إيد الراجل، وقرأ الورقة مرة واتنين.

وبعدين قال:

«آدم، خد نور واقف بعيد.»

آدم بص له باستغراب.

«ليه؟»

«عشان أبوك عايز يتكلم.»

آدم مسك إيدي.

«أنا مش هسيبها.»

مالك بص له بنظرة حادة.

«آدم.»

الولد سكت، لكنه فضل ماسك إيدي.

مالك تنهد.

«خليها هنا.»

وبعدين قرب مني.

«نور… أمك كانت بتشتغل فين قبل ما تموت؟»

«كانت ممرضة.»

«فين؟»

«في مستشفى قديم في القاهرة.»

«اسمها؟»

قلت له الاسم.

مالك سكت.

وبص لرجاله.

«المستشفى دي اتقفلت من تسع سنين.»

هزيت راسي.

«أيوه.»

«بعد حريق حصل في نفس الليلة اللي ماتت فيها أمك.»

اتسعت عيني.

«إنت عرفت منين؟»

«لأن الحريق ده كان سبب في اختفاء ملف كامل من المستشفى.»

«ملف إيه؟»

مالك قرب مني وقال:

«ملف أطفال.»

حسيت بقشعريرة في جسمي.

«أطفال؟»

«أيوه.»

«وماله علاقة بيا؟»

مالك بص في عيني مباشرة.

«ده اللي مش فاهمه لحد دلوقتي.»

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«لكن عندي سؤال أخطر.»

«إيه؟»

«إنتِ فاكرة أبوكي مات إزاي؟»

«حادثة عربية.»

«مين قالك؟»

«مرات أبويا.»

مالك بص لي نظرة طويلة.

«أبوكي ما ماتش في حادثة.»

اتجمدت.

«إيه؟»

«أبوكي اتقتل.»

حسيت إن الدنيا لفت بيا.

«إنت بتكدب.»

«لا.»

«أنا شفت شهادة الوفاة.»

«مزورة.»

رجعت خطوة.

«طب مين قتله؟»

مالك سكت.

وبعدين قال:

«نفس الشخص اللي قتل أمك.»

قلبي وقف.

«إنت تعرفه؟»

«أعرف اسمه.»

«مين؟»

مالك قرب مني وقال:

«جلال المنشاوي.»

شهقت.

«منشاوي؟»

مالك هز راسه.

«أخويا الكبير.»

سكت المكان كله.

بصيت له بعدم تصديق.

«أخوك؟»

«أيوه.»

«بس… الناس بتقول إنك مالك المنشاوي الوحيد.»

ابتسم بسخرية.

«الناس تعرف اللي أنا عايزهم يعرفوه.»

آدم كان ساكت، واضح إنه مش فاهم.

أنا قلت:

«وأخوك ده فين؟»

مالك رفع عينه.

«مات من ست سنين.»

«مات؟»

«أيوه.»

«يبقى مين اللي بيراقبني؟»

مالك ما ردش.

وفجأة موبايله رن.

بص للشاشة.

رقم مجهول.

رد.

«مين؟»

صوت رجل جه من الناحية التانية.

«لسه فاكر أختك الصغيرة يا مالك؟»

وش مالك اتجمد.

أنا بصيت له.

الصوت كمل:

«البنت اللي أمك خبّتها عن العيلة… لسه عايشة.»

مالك وقف فجأة.

«إنت مين؟»

الرجل ضحك.

«مش مهم أنا مين.»

«قول اسمك.»

«المهم إن نور مش بنت الراجل اللي فاكرة إنه أبوها.»

حسيت بالدم اتسحب من وشي.

مالك بص لي.

والصوت كمل:

«هي بنت واحد من عيلة المنشاوي.»

المكالمة اتقفلت.

فضل مالك ماسك الموبايل، وعينيه عليا.

أنا همست:

«يعني إيه… أنا بنت المنشاوي؟»

مالك ما ردش.

لكن لأول مرة من ساعة ما شفته…

بان عليه الخوف.

وفي اللحظة دي، آدم شد إيدي وقال:

«نور…»

بصيت له.

«إيه؟»

قال بمنتهى البراءة:

«هو كده بابا طلع قريبك؟»

مالك قفل عينيه للحظة.

وبعدين قال بصوت منخفض:

«مش بالبساطة دي يا آدم.»

وفجأة سمعنا صوت طلقة برا المطعم.

وبعدها طلقة تانية.

رجالة مالك اتحركوا فورًا.

مالك مسك إيدي وسحبني وراه.

وقال:

«من اللحظة دي، ممنوع تخرجي من جنبي.»

«في إيه؟»

بص ناحية الباب وقال:

«الناس اللي كانوا بيدوروا عليكي عرفوا إنك معايا.»

وبصوت أخطر أضاف:

«والليلة… حد قرر يفتح الحرب.»

حكايات شروق خالد

الطلقة التالتة خبطت في باب المطعم، والناس جوه بدأت تجري وتستخبى.

مالك شدني وراه، ورجاله انتشروا حوالين المكان.

«نور، انزلي واطي.»

نزلت وأنا بترعش، وآدم كان مستخبي ورا واحد من الرجالة.

بعد دقايق قليلة، الهدوء رجع.

واحد من رجال مالك دخل وقال:

«خلصنا عليهم يا مالك بيه… واحد منهم كان معاه جهاز تسجيل.»

مالك أخده وسمعه.

الصوت اللي طلع منه كان نفس الصوت اللي كلمه من شوية.

«لو عايز تعرف الحقيقة عن نور، تعالى للمخزن القديم اللي جنب المستشفى… لوحدك.»

مالك قفل التسجيل.

أنا قلت:

«أنا هاجي معاك.»

«لأ.»

«دي حياتي.»

بص لي شوية، وبعدين قال:

«خلاص. هتيجي.»

وصلنا للمكان قبل الفجر.

المخزن كان مهجور، وفيه راجل كبير مستنينا.

أول ما شافني، دموعه نزلت.

وقال:

«أنا كنت شغال مع أبوكي.»

قربت منه.

«أبويا كان اسمه إيه الحقيقي؟»

سكت.

ثم قال:

«اسمه الحقيقي كان مراد المنشاوي.»

مالك اتجمد.

«مراد؟»

الرجل هز راسه.

«أبوك كان أخويا غير الشقيق.»

بصيت لمالك.

كل حاجة بدأت تتجمع.

أنا بنت مراد المنشاوي…

يعني فعلًا من عيلة المنشاوي.

الرجل طلع صندوق قديم من تحت الأرض.

جواه صور، أوراق، وتسجيلات.

وفي ورقة مكتوب:

“نور هي الوريثة الوحيدة لمراد المنشاوي.”

شهقت.

الرجل كمل:

«أبوك وأمك اكتشفوا إن جلال كان بيسرق أموال العيلة وبيهدد كل اللي يعرف.»

«وعشان كده قتلهم؟»

«أيوه.»

«طب ليه سبني؟»

«عشان كان عايزك لما تكبري، يعرف مكانك وياخد حقه من ثروة أبوكي.»

مالك مسك الورق.

«والفلوس؟»

الرجل أشار لصندوق تاني.

«مراد حط كل ثروته في حساب باسم نور، لكن الحساب ما يتفتحش غير لما تتم تمنتاشر سنة.»

أنا بصيت لمالك.

«يعني كل اللي حصل لي… كان بسبب الفلوس؟»

الرجل هز راسه.

«مش بس الفلوس.»

طلع صورة قديمة لأمي.

على ضهرها جملة بخط إيدها:

“لو حصل لي حاجة، خلي نور تعرف إن مالك هو الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه.”

بصيت لمالك.

هو ما قالش حاجة.

بس عينيه كانت مليانة وجع.

بعدها بأيام، الحقيقة ظهرت كلها.

اتقبض على سهام وشاكر وكل اللي شاركوا في تهديدي.

واتفتح ملف موت أمي وأبويا من جديد.

أما ثروة أبويا، فبقت باسمي رسميًا.

لكن أكتر حاجة غيرت حياتي ما كانتش الفلوس.

كانت إن لأول مرة بقي عندي بيت أحس إنه بيتي.

مالك ما أجبرنيش على أي حاجة.

بالعكس، قال لي:

«إنتِ حرة يا نور. لو عايزة تمشي، هساعدك تبدأي حياتك من جديد.»

بصيت له وابتسمت.

«ولو عايزة أفضل؟»

سكت لحظة.

«يبقى البيت بيتك.»

ومن يومها بقيت عايشة معاه وآدم.

وآدم، رغم إنه نسي حكاية الجواز القديمة، ما نسيش وعده.

كل ما يشوفني يقول:

«قولتلك يا نور… أنا الفارس بتاعك.»

كنت بضحك وأقول:

«وأبوك؟»

يرد:

«بابا الحارس الكبير.»

ومرت سنين.

آدم كبر.

وأنا كمان كبرت واتعلمت وبنيت شغلي وحياتي بعيد عن الخوف.

أما مالك…

ففضل واقف جنبي من غير ما يطلب مني حاجة.

وفي يوم، بعد سنين من أول مرة قابلته فيها، وقف قدامي في نفس المطعم اللي بدأت فيه حكايتي.

كان المكان اتجدد، وبقى ملكي.

مالك مد إيده لي.

وقال:

«نور… المرة دي مش آدم اللي بيسألك.»

ضحكت وقلبي دق بسرعة.

«أمال مين؟»

ابتسم لأول مرة من غير أي قسوة.

«أنا.»

وسكت لحظة.

«تتجوزيني؟»

بصيت له، وافتكرت البنت اللي كانت مستخبية في المخزن، مرعوبة من المستقبل.

وبصيت لنفسي دلوقتي.

ابتسمت وقلت:

«أيوه.»

من بعيد، آدم صرخ:

«كنت عارف!»

ضحكنا كلنا.

وفي الليلة دي فهمت إن البنت اللي كانت فاكرة إنها مباعة ومش من حقها تختار مصيرها…

هي نفسها اللي اختارت حياتها بإيدها.

وإن أغرب طلب جواز سمعته في حياتي من طفل عنده ست سنين…

كان بداية الحكاية اللي غيرت كل حياتي.

النهاية.

«تجوزيني يا آنسة نور؟»..

حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى