
قال
«دي وصية أبو ريان»
بصيت للورقة
كان اسم ريان موجود
لكن كان في اسم تاني
اسمي أنا
جنا
اتنفست بصعوبة
«أنا؟»
حسن قال
«أبو ريان كتب إن لو حصل له حاجة وإن ريان اتجوزك واستمر الجواز فترة معينة من غير ما يحصل طلاق أو تنازل عن حقوق معينة يبقى جزء من ملكية البيت والأرض ينتقل ليكي ولإيما»
المحامي أخد الورقة
قرأها بعناية
وبعدين قال
«الورقة دي محتاجة مراجعة قانونية كاملة لكن ظاهر إنها وثيقة مهمة جدًا»
بصيت لحسن
«ريان كان يعرف؟»
هز راسه
«آه»
«وأمه؟»
«آه»
حسيت إن كل حاجة بدأت تركب فوق بعض
كل مرة ديان كانت تحاول تخليني أكره البيت
كل مرة كانت تقول لي
«إنتي دخيلة على العيلة»
كل مرة كانت تضغط على ريان عشان يطلقني
كل مرة كانت تقول له
«خلص من الموضوع»
كان في سبب
سألت
«طب ليه ضربت بنتي؟»
حسن سكت
وبعدين قال
«لأنها عارفة إنك لما تبقي أم لطفلة صغيرة هتعملي أي حاجة عشان تحميها»
قلت
«يعني؟»
قال
«كانت بتحاول تستفزك»
المحامي قاطعه
«إحنا ما نقدرش نجزم بنيتها»
حسن هز راسه
«أنا عارف»
وبعدين بص لي
«بس في حاجة أسوأ»
سألته
«إيه؟»
طلع فلاشة صغيرة من جيبه
وحطها على الترابيزة
«دي نسخة من كاميرات البيت»
بصيت له
«كاميرات؟»
قال
«ريان ركب كاميرات في البيت من فترة»
قلبي دق
«ليه؟»
«كان بيقول إنها للأمان»
المحامي سأله
«وإيه اللي في التسجيلات؟»
حسن قال
«مش عارف كل حاجة»
وبعدين بص لي
«بس التسجيلات فيها كلام بين ريان وأمه»
قلت
«عن إيه؟»
قال
«عن الطلاق»
«وبعدين؟»
«وعن إيما»
صوتي اتغير
«إيما؟»
هز راسه
«كانوا بيتكلموا عن إنهم ياخدوها منك لو حصل انفصال»
حسيت إيدي بتترعش
المحامي قال
«هات الفلاشة»
ناولها له
قال
«مش هنشغلها هنا»
وبعدين بص لي
«هتروحي معانا لمكان آمن وننسخها ونراجع محتواها»
وافقت
في العربية كنت ساكتة
إيما نامت على رجلي
وأنا ماسكة إيدها
وبصيت من الشباك
كنت فاكرة إن أكبر مصيبة في حياتي إن حماتي ضربت بنتي
لكن دلوقتي بدأت أفهم إن الضربة كانت مجرد لحظة انكشفت فيها خطة أكبر
لما وصلنا مكتب المحامي
وصلنا الفلاشة
وفتحنا التسجيلات
أول فيديو كان عادي
ريان داخل البيت
ديان قاعدة في الصالة
بعدها بدأ الحوار
ديان قالت
«جنا لازم تخرج من البيت»
ريان قال
«لو خرجت دلوقتي الناس هتسأل»
«خليها هي اللي تطلب الطلاق»
«بتحاول تستفزها؟»
«آه»
«إزاي؟»
ديان سكتت
وبعدين قالت
«البنت»
ريان سأل
«إيما؟»
«أيوه»
«ماتجيبيش سيرتها»
«ليه؟»
«عشان لو حصل أي حاجة ليها الموضوع هيكبر»
اتجمدت
المحامي وقف التسجيل
وبص لي
«كفاية دلوقتي»
لكن أنا قلت
«كمل»
شغله
ديان قالت
«أنا مش هأذي البنت»
ريان رد
«أنا مش بتكلم عن أذى»
«أمال؟»
«أقصد إنك ما تستخدميهاش عشان تستفزي جنا»
ديان ضحكت وقالت
«هي هتخرج من نفسها»
ريان قال
«ولو ما خرجتش؟»
ديان ردت
«هنخليها تخرج»
التسجيل انتهى
فضلت ساكتة
المحامي قال
«الملفات دي لازم تتراجع كويس جدًا ونتأكد من سلامة مصدرها وسياقها قبل أي خطوة قانونية»
حسن قال
«أنا عايز أقولك حاجة تانية»
بصيت له
«إيه؟»
قال
«أبو ريان قبل ما كان عارف إن مراته بتضغط على ريان»
سألته
«إنت متأكد؟»
«آه»
«طب ليه كتب الوصية بالشكل ده؟»
قال
«لأنه كان خايف إن ابنه يضعف قدام أمه»
سكت
ثم قال
«وكان شايف إنك الوحيدة اللي ممكن توقفيهم»
ضحكت بمرارة
«أنا؟»
قال
«آه»
«أنا طول عمري كنت بحاول أرضيهم»
قال
«عشان كده أبو ريان كتبها»
«إيه علاقة ده؟»
«كان عايز يحط في إيدك حاجة تخليكي ما تبقيش مضطرة تسكتي»
دموعي نزلت
مش عشان الفلوس
لكن عشان لأول مرة حد فهم قد إيه أنا كنت محاصرة
رجعت لشقة مايا
ريان كان بعتلي عشرات الرسائل
منها
«أنا عايز أشوف بنتي»
«إنتي بتكبري الموضوع»
«أمي اعتذرت»
«تعالي نتكلم»
«إنتي هتندمي»
وبعدين رسالة واحدة خلتني أتوقف
«لو ما رجعتيش البيت النهارده هعتبر إنك سيبتي بيتك بإرادتك»
قريت الرسالة
وبعدين صورتها
وبعتها للمحامي
قال لي
«ما ترديش»
وفعلًا ما رديتش
في المساء سمعت خبط على الباب
قلبي اتقبض
مايا بصت من العين السحرية
رجعت
«ريان»
إيما كانت قاعدة على الأرض بتلعب
أول ما سمعت اسمه قالت
«بابا»
حضنتها
مايا قالت
«ما تفتحيش»
لكن ريان بدأ يخبط أقوى
«جنا افتحي»
سكتنا
«أنا مش جاي أعمل مشكلة»
وبعدين صوته اتغير
«بس لازم أشوف بنتي»
إيما قامت ناحية الباب
«بابا»
مسكتها بسرعة
ريان سمع صوتها
وقال
«إيما حبيبتي بابا هنا»
بدأت بنتي تعيط
وأنا قلبي اتقطع
لكن ما فتحتش
بعد دقائق مشي
وأنا فضلت واقفة ورا الباب
أول مرة في حياتي أقفل الباب في وشه
وفي اليوم التالي بدأت الإجراءات
المحامي طلب مني كل الرسائل والفيديوهات والتقارير الطبية وأي مستند يثبت اللي حصل
جمعت كل حاجة
كنت بكتشف إني طول السنين اللي فاتت كنت محتفظة بحاجات أكتر مما توقعت
رسائل
صور
محادثات
تسجيلات صوتية
حتى رسالة قديمة من ديان كانت بتقول فيها
«إنتي مش من مستوى عيلتنا»
كنت وقتها بعيط وأمسح الرسالة
لكن لحسن الحظ كانت موجودة في نسخة احتياطية قديمة
المحامي قال لي
«ما نستخدمش كل حاجة لمجرد إنها موجودة»
«ليه؟»
«عشان القضية لازم تبقى مبنية على حقائق واضحة مش انتقام»
الكلمة دي أثرت فيا
أنا كنت فعلًا عايزة أنتقم
لكن لما بصيت لإيما عرفت إني مش محتاجة أنتقم
أنا محتاجة أحميها
بعد يومين وصلني استدعاء للقاء عائلي بحضور المحامي
ريان وافق
ديان كانت موجودة
أول ما دخلت القاعة بصت لي باحتقار
وقالت
«إنتي وصلتي الموضوع للمحاكم؟»
رديت بهدوء
«أنا ماوصلتش حاجة»
بصت لها
«اللي حصل هو اللي وصلنا لهنا»
ريان كان قاعد ساكت
المحامي حط نسخة من الفيديو قدامه
وقال
«إحنا مش جايين نتخانق»
ديان قالت
«هي اللي بدأت»
المحامي رد
«إحنا مش بنتكلم عن مين بدأ الخناقة»
وبعدين شغل الفيديو
صوت ريان خرج من السماعات
«يا أمي أنا قلتلك مش قدام الناس»
وش ديان اتغير
ريان بص في الأرض
المحامي وقف الفيديو
وقال
«الجملة دي مهمة لأنها بتثبت إنك كنت مدرك إن والدتك ضربت الطفلة»
ريان رفع عينه
«أنا كنت بحاول أهدّي الدنيا»



