روايات وقصص

جوزي سابني وانا بولد حكايات صافي هاني

 

فضلت واقفة بعيد.

 

بعد شوية قرب مني.

 

قال:

 

— أنا عايز أقولك حاجة.

 

— قول.

 

— أنا اتجوزت.

 

اتجمدت ثانية.

 

وبعدين ابتسمت.

 

— مبروك.

 

قال:

 

— بس قبل ما أتجوز كنت محتاج أقولك إنك كنتي أهم إنسانة في حياتي.

 

— وأنا مقدرة ده.

 

— بس أنا عارف إن الكلام ده جه متأخر.

 

— أيوه.

 

ابتسم بحزن.

 

— بس اتعلمت.

 

قلت:

 

— المهم إنك تتعلم عشان سليم.

 

هز راسه.

 

— عشان سليم.

 

وقبل ما يمشي سألني:

 

— إنتي مبسوطة؟

 

بصيت لسليم.

 

وبعدين بصيت للبيت.

 

وبعدين قلت:

 

— جدًا.

 

ابتسم.

 

— كويس.

 

ومشي.

 

دخلت البيت وقفلت الباب.

 

وقفت قدام المراية.

 

افتكرت البنت اللي كانت من أربع سنين واقفة في المستشفى لوحدها.

 

افتكرت المكالمة.

 

والجملة.

 

“اتصرفي لوحدك وبلاش دراما.”

 

وابتسمت.

 

لأني فعلًا اتصرفت لوحدي.

 

بس أنا ما كنتش لوحدي.

 

ربنا كان معايا.

 

وأبويا كان معايا.

 

وابني كان سبب إني أقف على رجلي.

 

والأهم إني أنا نفسي أخيرًا بقيت مع نفسي.

 

بعدها بكام شهر كان سليم في عيد ميلاد صغير عملته له في البيت.

 

الأهل والأصحاب كانوا موجودين.

 

ولما جه وقت تقطيع التورتة وقف سليم على الكرسي وأنا ماسكة إيده.

 

قال بصوت عالي:

 

— ماما أنا بحبك.

 

ضحكت وضمّيته.

 

وفي اللحظة دي افتكرت إن زمان كان فيه شخص شايف إن عيد ميلاد أمه أهم من ولادة ابنه.

 

أما أنا؟

 

فقد عرفت إن بعض الأبواب لما بتتقفل بتكون رحمة.

 

وإن ربنا ساعات بيخرجك من علاقة كنت فاكرة إنك مش هتقدري تعيشي من غيرها.

 

عشان يوريكي إنك تقدري تعيشي.

 

وتنجحي.

 

وتربي ابنك.

 

وتحافظي على كرامتك.

 

وتبدأي من جديد.

 

وأحيانًا أقوى انتصار مش إن الشخص اللي ظلمك يندم.

 

أقوى انتصار إنك توصلي لمرحلة ما تعوديش محتاجة ندمه أصلًا.

 

أما ياسين؟

 

فضل أب لسليم.

 

لكن ما بقاش جوزي.

 

وأما نوال؟

 

فبقت كل ما تشوف حفيدها تفتكر إن في يوم كانت شايفة عيد ميلادها أهم من لحظة ميلاده.

 

وسليم كبر وهو عارف حاجة واحدة بس:

 

إن أمه كانت بتحبه من أول نفس أخده.

 

وإن في اللحظة اللي أبوه اختار يمشي فيها…

 

أمه اختارت تفضل.

 

ومن يومها عمري ما ندمت إني طلبت الطلاق.

 

لأني يومها ما خسرتش جوزي.

 

أنا أنقذت نفسي.

 

وأنقذت ابني من بيت كان ممكن يكبر فيه وهو فاكر إن الحب معناه إنك تسكت على الإهانة.

 

وفي النهاية فهمت إن الكرامة مش غرور.

 

وإن التسامح مش معناه ترجع لنفس المكان اللي اتكسرت فيه.

 

وإن اللي بيحبك بجد عمره ما هيخليك تختاري بين نفسك وبينه.

 

وأهو سليم كبر.

 

وأنا كبرت معاه.

 

مش بس في العمر.

 

كبرت في القوة.

 

وفي الوعي.

 

وفي إيماني إن ربنا لما بياخد منك حاجة أنت متعلقة بيها بيكون شايل لك حاجة أرحم وأكرم.

 

وفي ليلة هادية وأنا ببص لسليم وهو نايم قلت لنفسي:

 

“الحمد لله إن ياسين قفل المكالمة في وشي.”

 

لأن المكالمة اللي كنت فاكرة إنها كسرت حياتي…

 

كانت في الحقيقة أول مكالمة في حياتي مع نفسي.

 

ومن يومها…

 

ما بقيتش فريدة اللي بتستنى حد يختارها.

 

بقيت فريدة اللي بتختار نفسها.

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى