عام

اماني السيد ٢

أبوه قال

“رقم مين يا خالد؟”

فضل ساكت

فأبويا قرب منه وقال

“آخر فرصة.”

خالد بصلي

وبعدين قال اسمًا ما كنتش متوقعة أسمعه أبدًا

“رقم عمي.”

الكل اتصدم

أبوه قال

“عمي أنا؟”

خالد هز راسه

“آه.”

أبوه قرب منه

“إنت بتتهمني؟”

خالد قال بسرعة

“أنا معملتش الحساب.”

سكت لحظة

ثم قال

“هو اللي عمله.”

أبويا بص لأبوه

وأبوه اتوتر

“إنت بتقول إيه يا ابني؟”

خالد قال

“عمي هو اللي كان بيجيبلي أرقام البنات.”

البيت كله سكت

مريم قالت

“يعني أبوك كان عارف؟”

خالد ما ردش

وفجأة أمه انهارت على الكرسي

وقالت

“كفاية.”

الكل بص لها

حطت إيديها على وشها

وبدأت تبكي

“أنا اللي عارفة.”

خالد بص لأمه

“ماما…”

قالت

“أنا كنت عارفة من البداية.”

أبويا قال

“عارفة إيه؟”

قالت وهي بتبكي

“إن خالد كان داخل على نور الأول عشان فلوس أبوها.”

حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي

أبويا قال

“فلوس إيه؟”

قالت

“كان عارف إن عندكم قطعة أرض كبيرة باسم نور.”

أنا اتجمدت

أنا أصلًا عمري ما كنت أعرف إن في حاجة باسمي

بصيت لأبويا

“بابا؟”

هو ما ردش

قلت

“إيه الأرض دي؟”

فضل ساكت

وخالد بصلي

والمرادي هو اللي كان خايف

لأن الحقيقة اللي ظهرت فجأة كانت أكبر من موضوع الجواز نفسه

أبويا أخيرًا قال

“نور… في حاجة كنت مخبيها عنك.”

حسيت قلبي وقف

“إيه؟”

بص لأمي

ثم لمريم

وبعدين رجع بصلي

وقال

“الأرض اللي خالد كان بيسأل عنها من أول يوم شافك…”

سكت

“الأرض دي مش بتاعتك لوحدك.”

قلت

“أمال بتاعة مين؟”

أبويا فتح الملف

وطلع عقد قديم جدًا

حطه قدامي

ولما قرأت أول سطر

اتجمدت

لأن اسم المالك اللي كان مكتوب في العقد

ماكانش اسمي

ولا اسم أبويا

ولا حتى اسم أي حد من عيلتنا.

كان اسم خالد.

رفعت عيني ببطء

وخالد كان واقف قدامي

وشه أبيض

وأبويا قال:

“إحنا اكتشفنا إن العقد الأصلي اتغير من غير علمنا.”

وساعتها فهمت إن الحكاية كلها ما كانتش قصة حب فاشلة…

دي كانت لعبة متخطط لها من سنين.

والأخطر من كده…

إن الشخص اللي كان واقف قدامي وبيهددني بالفضيحة

ماكانش أكبر سر في الموضوع.

أكبر سر كان الشخص اللي ساعده.

والشخص ده كان من أهل بيتي.فضلت باصة للعقد ومش قادرة أستوعب اللي مكتوب قدامي.

رفعت عيني لأبويا وقلت:

“يعني إيه العقد باسم خالد؟”

أبويا أخد نفس طويل وقال:

“يعني إن خالد وأبوه كانوا بيحاولوا يستولوا على الأرض من زمان.”

خالد صرخ:

“كلام كدب!”

أبويا رد عليه:

“يبقى ورينا الحقيقة.”

وساعتها دخل عمي البيت.

كان هو الشخص اللي ظهر اسمه في الأوراق.

أول ما شاف الملف في إيد أبويا وقف مكانه.

أبويا بصله وقال:

“اتفضل يا محمود… قولهم الحقيقة.”

عمي حاول يضحك.

“حقيقة إيه؟”

أبويا رمى قدامه نسخة من العقد.

“العقد ده اتزور إمتى؟”

وشه اتغير.

ساعتها خالد بص لأبوه ثم لعمه.

واضح إن كل واحد فيهم كان فاكر إن التاني شايل الأسرار.

أمي قالت:

“إحنا كنا واثقين فيك.”

عمي نزل عينه للأرض.

وبعد لحظات قال:

“أنا غلطت.”

مريم صرخت:

“غلطت؟! إنت كنت بتساعد واحد يتجوز أختي عشان ياخد أرضها!”

عمي ما ردش.

وأبويا اتصل بمحامي العيلة قدامهم.

بعد ساعات طويلة من مراجعة الأوراق اتأكد إن العقد اللي مع خالد مزور وإن الملكية القانونية ما زالت محفوظة باسم أصحابها الحقيقيين.

ولأول مرة من تلات سنين حسيت إن الخوف خرج من قلبي.

مش لأن اللي حصل اتصلح بسهولة.

لكن لأن الحقيقة ظهرت.

خالد وأبوه وعمي اضطروا يواجهوا الإجراءات القانونية.

والخطوبة اتلغت.

والفرح اللي كان خالد مستعجل عليه اختفى من حياتنا قبل ما يبدأ.

أما مريم…

فأصعب حاجة عملتها إنها سامحتني.

مش لأنها نسيت.

لكن لأنها فهمت إني كنت خايفة ومكسورة ومهددة.

في يوم قعدنا فيه لوحدنا قالتلي:

“أنا زعلانة منك إنك خبيتي عليا.”

دموعي نزلت.

قلت:

“عارفة.”

قالت:

“بس أنا زعلانة أكتر من نفسي عشان صدقته.”

حضنتها وقلت:

“إنتي مكنتيش غلطانة إنك وثقتي.”

قالت:

“وإنتي كمان متفضليش تعاقبي نفسك على اللي عمله هو.”

الكلمة دي فضلت جوايا.

ومرت شهور.

رجعت أكمل حياتي من جديد.

رجعت دراستي وشغلي وصحابي.

وبقيت كل ما أفتكر اليوم اللي كنت واقفة فيه بصور خالد ومريم وأنا مكسورة أفتكر حاجة واحدة:

إن الإنسان ممكن يخسر علاقة ويفكر إن حياته انتهت.

لكن أحيانًا خسارة الشخص الغلط هي أول خطوة عشان تنقذ حياتك.

وبعد سنة كاملة…

كنت قاعدة مع مريم في البلكونة.

ضحكنا على حاجات بسيطة.

وفجأة قالتلي:

“فاكرة الخاتم؟”

ضحكت.

“أنساه إزاي؟”

قالت:

“أنا بعته.”

بصيتلها باستغراب.

“بعتيه؟”

قالت:

“آه.”

وبعدين ابتسمت:

“واشتريتلك بيه سلسلة.”

طلعت علبة صغيرة وحطتها في إيدي.

فتحتها.

كانت سلسلة رقيقة جدًا.

وفي آخرها قلب صغير.

مريم قالت:

“عشان أفتكرك إن اللي حصل بينا مش هيكسرنا.”

حضنتها وأنا بعيط.

وفي اللحظة دي فهمت إن خالد كان فاكر إنه لما ياخد الخاتم اللي كان حلمي ويكسره قدامي هيكون كسب.

لكنه ماكنش عارف إن الإنسان مش بيقاس بحاجة اتاخدت منه.

بيتقاس بقدرته إنه يقوم بعدها.

ومن يومها بقيت مؤمنة إن السكوت مش دايمًا حكمة.

وإن الخوف لو فضلنا نطعمه كل يوم بيكبر لحد ما يبقى سجن.

وإن أقسى خيانة ممكن تحصل مش إن حد يسيبك…

لكن إنك تكتشفي إن الشخص اللي حبيتيه كان بيستخدم حبك ضدك.

ومع ذلك…

أحيانًا نهاية القصة دي بالذات بتكون أجمل بداية.

لأن نور أخيرًا خرجت من ظل خالد.

ومريم نجت قبل ما تبدأ حياة مبنية على كذبة.

والاتنين عرفوا إن الأخوات ممكن يختلفوا ويتوجعوا…

لكن لما الحقيقة تظهر ويكون بينهم حب حقيقي

محدش يقدر يفرقهم.

أما خالد…

ففضل يواجه نتيجة اختياراته لوحده.

وأنا؟

أنا أخيرًا بطلت أخاف من كلمة “فضيحة”.

لأني اكتشفت إن الفضيحة الحقيقية مش إن بنت حبت وهي صغيرة.

الفضيحة الحقيقية…

إن راجل يستغل حب بنت ليه ويهددها ويكسرها عشان يوصل لفلوسها أو ينتقم منها.

وأنا يومها خسرت خالد…

لكن كسبت نفسي.

وكسبت أختي.

وأهم حاجة…

إني لأول مرة من تلات سنين قدرت أبص في المراية وأقول لنفسي وأنا مبتسمة:

“أنا نجيت.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى