عام

مني السيد

 

البيت كان باسم أبو جوزك

 

وأبو جوزك كان كاتبه قبل باسم حفاده الثلاثة

 

أنا شهقت

 

— حفاده؟

 

— أيوه

 

— يعني العيال لهم حق فيه؟

 

— ليهم حق في نصيب كبير منه

 

بصيت للورق وأنا مش مستوعبة

 

كل السنين اللي فاتت

 

كل التهديدات

 

كل الخوف

 

كل الليالي اللي نمت فيها وأنا مش عارفة بكرة هأكل عيالي منين

 

طلع وراها سر أكبر مني

 

بس قبل ما أفرح

 

سمعت صوت عالي جاي من بره

 

— هي هنا!

 

جسمي كله اتشد

 

عرفت الصوت

 

حماتي

 

دخلت المحل وهي بتزعق

 

— يعني إنتوا كنتوا مخبيين عليها؟

 

نادر وقف وقال

 

— ماما كفاية

 

بصتلي وقالت

 

— إنتي فاكرة إنك لما فتحتي محل بقيتي حد؟

 

ضحكت بس المرة دي ماكانش في خوف

 

قلت

 

— لا يا خالتي

 

أنا مش شايفة نفسي حد

 

بس على الأقل بقيت عارفة حقي

 

وشها اصفر

 

لأول مرة شفت الخوف في عينيها

 

المشهد الثاني

 

حماتي قربت مني وقالت

 

— حقك إيه؟

 

رفعت الورقة قدامها

 

— حق عيالك في بيت جدهم

 

فضلت ساكتة

 

نادر قال

 

— أمي عارفة الوصية من زمان

 

بصيت له

 

— من زمان؟

 

هز راسه

 

— أيوه

 

— طب ليه سكتوا؟

 

عم جوزي رد

 

— لأن أبويا كان حاطط شرط

 

— شرط إيه؟

 

— الوصية ما تتنفذش غير لما يمر على وفاة ابنه سنة كاملة أو لو حصل اعتداء على حق أولاده

 

بصيت له

 

— واعتداء إزاي؟

 

قال

 

— زي إن حد يحاول يطرد أمهم وعيالها من البيت أو يجبرها على الجواز عشان تستولي على حقهم

 

بصيت ناحية حماتي

 

ماقدرتش تتكلم

 

أنا افتكرت كل كلمة قالتها لي

 

“تتجوزي أخوه”

 

“يا تطلعي منها”

 

“العيال خديهم”

 

كل كلمة كانت بتثبت إنها حاولت تاخد حقهم

 

والأغرب إن عم جوزي قال

 

— وهي كده بنفسها فتحت الباب لتنفيذ الوصية

 

حماتي انفجرت

 

— إنتوا هتتآمروا عليا؟

 

نادر قال

 

— محدش بيتآمر عليكي يا أمي

 

إحنا بس هنرجع الحق لأصحابه

 

بصيت لأولادي

 

ابني كان واقف بعيد وبيسمع كل حاجة

 

قرب مني وقال

 

— ماما هو بابا كان سايب لنا بيت؟

 

حسيت قلبي اتكسر

 

نزلت لمستواه

 

ومسحت على شعره

 

— أيوه يا حبيبي

 

— هنرجعله؟

 

بصيت في عينه وقلت

 

— لو ربنا كتب هنرجعه

 

لكن اللي حصل بعد كده ماكنش بسيط

 

حماتي بدأت تتحرك

 

راحت لأقاربها

 

وقالت لهم إني استوليت على فلوس العيلة

 

وإن المحل اللي فتحته اتعمل من فلوس جوزها

 

وبدأت تشوه صورتي قدام الناس

 

لكنها ماكنتش تعرف إن أنا من أول يوم نقلت فيه للشقة الجديدة كنت محتفظة بكل إيصال

 

كل جنيه دخل

 

كل جنيه خرج

 

حتى تمن الحلقين اللي بعتهم

 

كنت محتفظة بيه

 

لأني كنت عارفة إن الفقير لما يبقى معاه حق لازم يحافظ عليه كويس

 

بعد أسبوع وصلني استدعاء للمحكمة

 

حماتي رفعت قضية عشان تطالب بالشقة والعفش

 

روحت وأنا قلبي ثابت

 

مش عشان أنا مش خايفة

 

لكن عشان المرة دي ماكنتش داخلة لوحدي

 

كان معايا محامي عم جوزي

 

وكان معاه ملف كامل

 

وفي أول جلسة

 

القاضي طلب المستندات

 

ولما شاف الوصية

 

سأل

 

— مين الوصي على الأطفال؟

 

المحامي قال

 

— والدتهم

 

القاضي بصلي وقال

 

— والأطفال مقيمين معاها؟

 

— أيوه يا سيادة المستشار

 

سأل عن الشقة

 

وعن ملكيتها

 

وعن محاولات إخراجي منها

 

وكل إجابة كانت بتكشف أكتر إن حماتي كانت بتحاول تضغط عليا

 

لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما المحامي قدم تسجيلات قانونية ومستندات تثبت إن حماتي كانت بتقول قدام ناس كتير إنها هتجبرني أتجوز ابنها الصغير عشان تمنع أولادي من حقهم

 

وش حماتي اتغير

 

وبعد الجلسة خرجت وأنا أول مرة أحس إني مش لوحدي

 

لكن ماكنتش عارفة إن اللي جاي أصعب

 

لأن حماتي ماكانتوش ناوية تستسلم

 

المشهد الثالث

 

بعد شهرين تقريبًا

 

المحل كان كبر أكتر

 

وبقيت بشتغل من الصبح لحد نص الليل

 

ابني بقى في المدرسة وبيساعدني بعد ما يخلص مذاكرته

 

والبنتين بقوا معروفين في المنطقة

 

واحدة تساعدني في تغليف الطلبات

 

والتانية تقعد جنب أختها تعمل الواجب

 

كنت دايمًا أقول لهم

 

— الشغل مش عيب

 

— العيب إن الإنسان يمد إيده لحد وهو قادر يسعى

 

وفي يوم

 

دخل زبون غريب

 

طلب كمية سمك كبيرة

 

وبعد ما خلص طلبه

 

قال لي

 

— إنتي صاحبة المكان؟

 

قلت

 

— أيوه

 

قال

 

— أنا عندي مطعم كبير وعايز أتعامل معاكي

 

من يومها بدأت مرحلة جديدة

 

بقيت أورد له السمك والأكل الجاهز

 

وبقي عندي عاملين يساعدوني

 

وبدأت أحوش فلوس عشان تعليم عيالي

 

كنت حاسة إن ربنا بيعوضني خطوة خطوة

 

لكن في ليلة

 

رجعت البيت

 

لقيت الباب مفتوح

 

اتخضيت

 

دخلت بسرعة

 

ولقيت الأدراج مفتوحة

 

والورق متبهدل

 

جريت على المكان اللي حاطة فيه مستندات جوزي

 

الحمد لله كانت موجودة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى