عام

مني السيد

 

لكن في حاجة واحدة اختفت

 

دفتر صغير

 

كان جوزي كاتب فيه أرقام وأسماء

 

مافهمتش أهميته وقتها

 

وفي نفس الليلة

 

رن موبايلي

 

كان نادر

 

قال بصوت واطي

 

— لازم نتكلم

 

قلت

 

— حصل إيه؟

 

قال

 

— الدفتر اللي اختفى ده مش عادي

 

سألته

 

— إنت تعرف عنه إيه؟

 

قال

 

— أخويا كان شاكك إن في حد بيحاول ياخد فلوس من مشروع أبويا

 

— ومين؟

 

سكت

 

وبعدين قال

 

— أمي

 

أنا سكت

 

— بس كان في شخص تاني بيساعدها

 

— مين؟

 

قال اسم خلاني اتصدم

 

كان واحد من أقرب الناس لينا

 

واحد كنت بثق فيه

 

وبعدها اكتشفت إن جوزي كان قبل موته بشهور بيجمع أدلة

 

مش بس ضد حماتي

 

لكن ضد شخص كان بيحاول يستولي على أملاك العيلة كلها

 

والأخطر

 

إن وفاة جوزي نفسها بدأت تبان بشكل مختلف

 

مش معناها إنه اتقتل

 

لكن معناها إن في ناس كانت بتحاول تضغط عليه قبل وفاته

 

وفي صباح اليوم التالي

 

روحت لعم جوزي

 

وحكيت له كل حاجة

 

طلع ملف قديم من دولاب خشب

 

وقال

 

— أبويا كان متوقع إن ده يحصل

 

فتح الملف

 

وكان فيه خطابات

 

وعقود

 

وحسابات

 

وكلها بتشير لنفس الحقيقة

 

إن حماتي كانت بتحاول تبيع جزء من أملاك العيلة من غير علم باقي الورثة

 

وجوزي اكتشف الموضوع

 

ولما حاول يمنعها

 

بدأت المشاكل

 

بصيت للورق ودموعي نزلت

 

مش عشان الفلوس

 

عشان جوزي كان شايل هم كل ده لوحده

 

وقبل ما يموت

 

كان بيحاول يحمي عياله

 

لكن ما لحقش

 

المشهد الرابع

 

بعد شهور من التحقيقات والمحاكم

 

صدر الحكم

 

الشقة القديمة ما رجعتش لحماتي

 

والعفش اللي كانت بتطالب بيه ثبت إنه جزء من ممتلكات أولادي

 

لكن أهم حاجة

 

إن حق عيالي اتثبت رسميًا

 

يوم ما رجعت البيت

 

كنت ماسكة الأوراق في إيدي

 

ولقيت ابني بيجري عليا

 

— ماما كسبنا؟

 

ضحكت وعيطت في نفس الوقت

 

— الحمد لله يا ابني

 

— يعني بابا ما سابناش؟

 

الكلمة دي كسرتني

 

حضنته

 

وقلت له

 

— باباك ساب لنا حاجة أغلى من الفلوس

 

— إيه؟

 

— ساب لنا اسمه وساب لنا حقنا وساب لنا إنتوا

 

بنتي الصغيرة قربت وقالت

 

— ماما هو بابا كان بيحبنا؟

 

نزلت على ركبتي قدامها

 

— كان بيحبكم أكتر من الدنيا كلها

 

قالت

 

— طب ليه مش بيرجع؟

 

ماعرفتش أرد

 

حضنتها وبكيت

 

في اليوم ده قررت إني ما أخليش أولادي يكبروا وهم شايفين نفسهم ضعاف عشان أبوهم مات

 

علمتهم إن اليُتم وجع

 

بس مش نهاية

 

وبعد كام سنة

 

المحل بقى مشروع كبير

 

افتتحت فرع تاني

 

وبعدين بدأت أورد للمطاعم

 

وابني دخل الجامعة

 

وبناتي كبروا

 

واحدة دخلت كلية تجارة

 

والتانية كانت بتحب الطبخ من وهي صغيرة

 

وأصرت تدرس تغذية

 

كنت ببص عليهم وأقول

 

يا رب لك الحمد

 

البيت اللي حماتي كانت عايزة تشردنا منه

 

بقى عندنا بيت أكبر منه

 

والفلوس اللي كانت عايزة تحرم عيالي منها

 

ربنا عوضنا عنها أضعاف

 

لكن المفاجأة حصلت بعد سبع سنين

 

كنت في المحل

 

ودخلت ست كبيرة

 

كانت بتعرج

 

قربت مني

 

ولما رفعت عيني عليها

 

عرفتها

 

حماتي

 

كانت مكسورة

 

لا معاها حد

 

ولا معاها فلوس

 

ولا حتى نفس الكبرياء اللي كانت بتتكلم بيه زمان

 

وقفت قدامي

 

وقالت

 

— أنا جاية أطلب منك حاجة

 

قلت

 

— اتفضلي

 

قالت

 

— سامحيني

 

سكت

 

كانت أول مرة أشوفها ضعيفة بالشكل ده

 

قالت

 

— أنا ظلمتك

 

— وظلمت عيالك

 

— وكنت فاكرة إن الفلوس هي اللي هتحميني

 

— لكن خسرت كل حاجة

 

أنا ما شمتتش فيها

 

ولا فرحت بمصيبتها

 

افتكرت كلام جوزي زمان

 

كان دايمًا يقول

 

“اللي يقدر يسامح وهو قادر ينتقم يبقى كسب نفسه”

 

بصيت لها وقلت

 

— أنا مش هقدر أنسى اللي حصل

 

لكن أقدر أسامح

 

دموعها نزلت

 

وقالت

 

— يعني هتساعديني؟

 

قلت

 

— آه

 

بس مش عشانك

 

عشان ربنا ما يخلينيش أبقى زيك يوم من الأيام

 

المشهد الخامس

 

بعدها بسنة

 

حماتي عاشت في شقة صغيرة قريبة مننا

 

وأنا كنت ببعت لها أكل كل يوم

 

مش عشان أرجعها لأيام زمان

 

لكن عشان ما أسمحش لنفسي أتحول لإنسانة قاسية بسبب اللي اتعمل فيا

 

وفي يوم

 

ابني رجع من الجامعة

 

وقعد جنبي

 

وقال

 

— ماما

 

قلت

 

— نعم؟

 

قال

 

— أنا جالي شغل في القاهرة

 

قلبي اتقبض

 

— وهتسافر؟

 

ضحك

 

— آه

 

— هسيبك؟

 

— لا يا ماما أنا هروح شغلي وأرجع لك

 

بصيت له

 

ولأول مرة حسيت إن الطفل اللي كان متعلق في رقبتي زي العصفور

 

بقى راجل

 

وقفت قدام المراية بالليل

 

وشفت شعري اللي مليه الشيب

 

افتكرت اليوم اللي حماتي دخلت عليا بعد دفن جوزي

 

افتكرت وأنا على الأرض بعيط

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى