
قال
“من كام يوم”
وبدأ يحكي
“كنت صاحي علشان أشرب مية”
“ولما عديت جنب أوضة بريندا سمعت صوتها”
سألته
“كانت بتعيط؟”
هز راسه
“أيوه”
قلت
“ودخلت؟”
قال
“دخلت بس لقيت تيتة جوا”
قلبي دق بسرعة
“كانت بتعمل إيه؟”
ياسين بص للأرض
“مش عارف”
قلت
“يعني إيه مش عارف؟”
قال
“كانت ماسكة حاجة”
سألته
“إيه؟”
قال
“علبة صغيرة”
سألته
“وبعدين؟”
قال
“قربت منها وحطت حاجة على بوقها”
اتوترت
“حاجة إيه؟”
قال
“مش عارف يا ماما”
وبعدين رفع عينه
“بس بريندا كانت بتعيط ومش عايزة”
أنا حسيت إن نفسي اتقطع
قلت
“وبعدين عملت إيه؟”
قال
“أنا خفت”
“روحت استخبيت”
“وبعد شوية تيتة خرجت”
قلت
“وإنت دخلت عند أختك؟”
هز راسه
“أيوه”
قال
“كانت ساكتة”
سألته
“وبعدين؟”
قال
“أنا فضلت جنبها”
قلت
“ومن ساعتها بقيت تنام تحت سريرها؟”
قال
“أيوه”
“علشان لو تيتة دخلت وأنا نايم؟”
هز راسه
“أنا قلتلك إني مش هخليها تعمل كده تاني”
حضنته جامد
لكن جوايا كان فيه سؤال أخطر
إيه اللي كانت حماتي بتحطه على بوق بريندا؟
وليه؟
وليه كانت بتعمل ده بالليل؟
خرجت من الأوضة لقيت جوزي واقف قدام باب أوضة أمه
قاللي
“هي مش بترد”
قلت
“إنت سمعت ياسين؟”
قال
“سمعته”
وسكت شوية
“بس فيه حاجة مش راكبة”
قلت
“إيه؟”
قال
“ياسين قال إنها كانت ماسكة علبة”
وبصلي
“وأنا فاكر إني شوفت نفس العلبة قبل كده”
سألته
“فين؟”
قال
“في شنطة أمي”
اتصدمت
“شنطة حماتك؟”
هز راسه
“أيوه”
قلت
“إيه اللي جواها؟”
قال
“مش عارف”
وقبل ما نكمل كلامنا سمعنا صوت باب أوضة حماتي بيتفتح
بصينا لبعض
حماتي خرجت وهي ماسكة شنطة صغيرة
وأول ما شافتنا واقفين قدامها
وقفت مكانها
جوزي بص للشنطة
وقال
“إنتي رايحة فين؟”
قالت
“هخرج أجيب حاجة”
قال
“الساعة كام؟”
مردتش
قرب منها
“افتحي الشنطة”
وشها اتغير
وقالت
“دي حاجتي”
قال
“افتحيها”
قالت بعصبية
“إنت فقدت عقلك؟”
قال
“افتحيها يا أمي”
فضلت ماسكة الشنطة بإيدها
وأنا كنت واقفة بعيد
لكن فجأة ياسين خرج من الأوضة
وأول ما شاف الشنطة
وشه شحب
ومسك إيدي بقوة
وقال بصوت واطي
“ماما”
بصيتله
قال
“دي هي”
جوزي سمعه
وبص للشنطة
وقال
“هي إيه؟”
ياسين بدأ يعيط
وأشار للشنطة
“العلبة اللي كانت فيها”
حماتي سكتت
جوزي مد إيده
لكنها رجعت لورا
وفي اللحظة دي حصل شيء محدش فينا كان متوقعه
بريندا بدأت تعيط من جوه أوضتها
حماتي اتلفتت ناحية الصوت
ولأول مرة شفت على وشها تعبير غريب جدًا
مش خوف
ومش قلق
كان كأنه توتر شديد
وجريت ناحية أوضة بريندا
لكن جوزي سبقها ووقف قدام الباب
وقال
“محدش يقرب منها”
حماتي وقفت مكانها
وبصتله
وقالت بصوت واطي جدًا
“لو عايز بنتك تعيش كويس اسمعني”
جوزي اتجمد
وأنا حسيت إن رجلي مش شيلاني
قال
“إنتي تقصدي إيه؟”
حماتي بصت لبريندا وبعدين لينا
وقالت
“إنتوا لسه فاكرين إن الموضوع كله عن ياسين؟”
سكتت لحظة
وبعدين قالت
“ياسين شاف جزء صغير جدًا من الحقيقة”
أنا قربت خطوة
وقلت
“حقيقة إيه؟”
لكن حماتي مردتش
وفجأة رن جرس الباب
مرة
واتنين
وتلاتة
جوزي بصلي
وأنا بصيت لحماتي
وهي كانت لسه ماسكة الشنطة
وبصوت متوتر قالت
“محدش يفتح الباب”
لكن الجرس رن تاني
المرة دي كان معاه خبط شديد
وجوزي راح ناحية الباب
حماتي صرخت
“متفتحش!”
وقف مكانه
وبص لها
وسألها
“مين اللي بره؟”
حماتي ماردتش
وفي نفس اللحظة سمعنا صوت رجل من ورا الباب بيقول
“افتح يا أحمد”
جوزي اتجمد
بصلي
وبعدين بص لأمه
وقال
“إنتي تعرفي مين ده؟”
حماتي ما ردتش
الصوت رجع تاني
“أنا عارف إنك صاحي”
جوزي قرب من الباب
وقال
“مين؟”
جاء الرد
“أنا الشخص اللي أمك كانت بتستناه من يوم ما بريندا رجعت البيت”
أنا حسيت إن قلبي هيقف
وياسين شد إيدي أكتر
وهمسلي
“ماما”
بصيتله
قال
“ده نفس الراجل اللي شوفته مع تيتة”
ساعتها بس فهمت إن اللي حكاه ياسين كان مجرد أول خيط
وإن الحكاية أكبر بكتير من مجرد تصرف غريب من حماتي
لكن قبل ما جوزي يفتح الباب
حماتي قالت جملة خلتنا كلنا نسكت
“لو فتحت الباب دلوقتي هتعرفوا ليه بريندا اتولدت بالشكل ده”
جوزي بص لها بصدمة
وأنا حسيت إن الدنيا كلها وقفت
لأن كلامها معناه إن السر اللي مخبيينه عننا مش بدأ بعد ولادة بريندا
السر كان موجود من قبل ما بنتي تيجي الدنيا أصلًا
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




