
كانت هتنهار.
الفصل الثاني اللعبة اللي قلبت على أصحابها
المحامي كان اسمه أستاذ حاتم.
راجل في أواخر الخمسينات.
هادئ جدًا.
من النوع اللي صوته ما بيعلاش مهما حصل.
وصلت مكتبه الساعة اتنين ونص بعد منتصف الليل.
كنت لسه بفستان الفرح.
الكريمة ناشفة على شعري.
وخدي وارم.
أول ما فتح الباب وشافني، ما سألش سؤال واحد.
بس قال
ادخلي.
دخلت.
سارة وصلت بعدها بعشر دقايق.
أستاذ حاتم قفل الباب.
حط الظرف قدامه.
دي كل حاجة؟
سارة هزت راسها.
كل اللي طلبته.
فتح الظرف.
صور.
تسجيلات.
تقارير.
نسخ تحويلات بنكية.
رسائل.
حتى صورة من تقرير طبي قديم كان كريم حاول يقنعني إني وقعّت نفسي.
فضل يقلب الورق.
وبعدين بص لي.
ندى، أنا محتاج أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
هل إنتِ عايزة تخرجي من الجواز؟
بصيت له.
أيوه.
حتى لو الموضوع هيكبر؟
أيوه.
حتى لو كريم حاول يشوه صورتك؟
أيوه.
حتى لو أهله وقفوا ضدك؟
ضحكت بمرارة.
دول واقفين ضدي أصلًا.
هز راسه.
تمام.
قفل الملف.
يبقى نبدأ.
سألته
إيه الخطوة الأولى؟
قال
الصبح هنثبت واقعة الاعتداء اللي حصلت في الفرح.
سارة قالت
عندنا شهود.
مش بس شهود.
طلع موبايله.
الفندق عنده كاميرات.
بصيت له.
كاميرات؟
أيوه.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وأنتِ محظوظة إن كريم عمل الحركة دي قدام عدد كبير من الناس.
سكت.
قال
بس في حاجة أهم.
إيه؟
الجهاز اللي كان معاكي.
اتوترت.
التسجيل؟
أيوه.
شغال؟
لو التسجيل واضح، فهو أهم من الصور.
طلعت الجهاز الصغير.
حطيته قدامه.
شغله.
وصوت كريم خرج من السماعة
ابتسمي يا ندى… متكسفينيش قدام الناس.
بعدها صوت الخبطة.
صوت ضحك الناس.
وبعدين صوت نوال
يا لهوي! بصوا عليها!
الغرفة سكتت.
أستاذ حاتم وقف التسجيل.
قال
ده ممتاز.
قلت
ممتاز؟
مش لأن اللي حصل كويس.
بص لي.
لكن لأنه واضح.
سارة قالت
في أكتر.
فتحت موبايلها.
عندنا تسجيل من قبل الفرح.
شغلت.
صوت كريم
أول ما نتجوز، هتبطلّي تتصرفي كإنك ممكن تسيبيني وتمشي.
أستاذ حاتم بص لي.
هو قال كده؟
هزيت راسي.
أيوه.
إمتى؟
قبل الفرح بثلاث أيام.
كتب حاجة.
وبعدين قال
ندى، أنا محتاجك تكوني قوية.
قلت
أنا قوية.
ابتسم.
لا.
استغربت.
نعم؟
إنتِ خاېفة.
سكت.
وده طبيعي.
قفل الملف.
القوة مش إنك ما تخافيش. القوة إنك تخافي وتكملي.
الكلمة دي دخلت جوايا.
بعدها بدأنا نتحرك.
إجراءات قانونية.
محاضر.
طلب تسجيلات الكاميرات.
إثبات الواقعة.
لكن كريم ما استناش.
الساعة تسعة الصبح، صور من فرحنا كانت منتشرة.
مش صور الخبطة.
صور قبلها.
كريم وهو شايلني.
كريم وهو بيضحك.
صورنا مع بعض.
وبعدين منشور من حساب مجهول
العروسة اڼهارت بعد الفرح وهربت من جوزها بسبب أزمة نفسية.
سارة بصت لي.
بدأ.
أستاذ حاتم قال
طبيعي.
بعد ساعتين، منشور تاني
ندى عندها مشاكل نفسية من سنين، وكريم حاول يحتويها.
وبعدها صورة ليا وأنا في عيادة نفسية.
اټصدمت.
دي صورتي؟
أستاذ حاتم قال
مين اللي سربها؟
بصيت لسارة.
ماما.
اتصلت بيها.
ما ردتش.
بعد عشر دقايق، هي اتصلت.
ندى.
صوتها كان بيعيط.
ماما، إنتِ اللي بعتّي الصورة؟
لأ.
مين؟
سكتت.
ماما؟
قالت
كريم كان عنده نسخة من ملفك الطبي.
اتجمدت.
إزاي؟
مش عارفة.
إنتِ اديتيه؟
لأ.
قفلنا.
بصيت لأستاذ حاتم.
هو وصل لكل حاجة.
قال
يبقى لازم نعرف إزاي.
وبدأنا ندور.
بعد ساعات، اكتشفنا حاجة أخطر.
كريم ما كانش بس بيدور على فلوسي.
هو كان بيحاول يسيطر على أسهم شركة والدي.
أنا كنت وارثة نسبة كبيرة من الشركة بعد ۏفاة والدي.
وفي عقد الزواج، كان فيه بند واضح يمنع كريم من التصرف فيها.
عشان كده كان لازم يحصل شيء.
شيء يخلي الناس تشوفني غير مستقرة.
لو قدر يثبت إنني غير قادرة على إدارة أموالي…
كان يقدر يطلب وصاية قانونية.
يعني ببساطة
ياخد السيطرة على كل حاجة.
قلت
ده سبب كل حاجة؟
أستاذ حاتم هز راسه.
غالبًا.
سارة قالت
حتى الجواز؟
خصوصًا الجواز.
حسيت إني هنهار.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
كريم كان دايمًا يسألني عن أسهم بابا.
أستاذ حاتم رفع عينه.
إمتى؟
من أول الخطوبة.
كان بيسأل عن إيه بالضبط؟
حكيت له.
وبعدين سكت.
قلت
أنا فاكرة حاجة.
إيه؟
قبل الفرح بأسبوع، لقيته
بيتكلم مع واحد في مكتبه.
مين؟
محاسب الشركة.
أستاذ حاتم وقف.
اسمه؟
قلت
سامح.
سارة قالت
سامح عبدالحميد؟
أيوه.
أستاذ حاتم مسك تليفونه.
عمل مكالمة.
بعد حوالي عشرين دقيقة قال
سامح سافر امبارح.
قلت
سافر؟
آه.
فين؟
دبي.
قلبي وقع.
أستاذ حاتم قال
وفي حاجة أسوأ.
إيه؟
حد سحب مبلغ كبير من حساب استثماري باسمك قبل الفرح بيومين.
إيه؟
بس العملية اتعملت من جهاز مسجل باسمك.
سكت.
يعني حد دخل على حسابي؟
أيوه.
وإزاي؟
بص لي.
هنا السؤال.
سارة فجأة قالت
كريم كان عنده كلمة السر.
أستاذ حاتم بص لها.
متأكدة؟
أيوه. أنا اللي سمعت ندى وهي بتقوله مرة.
قلبي دق.
بس أنا غيرتها بعدها.
إمتى؟
قلت
قبل الفرح بأسبوع.
أستاذ حاتم قال
إذن هو كان عارف الجديدة.
سكتنا.
وبعدين سألت
مين كان ممكن يعرفها؟
ما حدش رد.
لحد ما سارة قالت
أنا.
بصيت لها.
إيه؟
كنتِ قلتيها قدامي مرة.
إنتِ مستحيل.
مش أنا.
سكتت.
ندى…
بصت لي.
موبايلك.
إيه؟
كان مع كريم يوم الخطوبة.
افتكرت.
اليوم ده فعلًا موبايل كان معاه.
قال لي إنه هيصور حاجة.
وقتها ما اهتمتش.
لكن واضح إنه اهتم.
أستاذ حاتم قال
لازم نعرف إذا كان زرع حاجة في موبايلك.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة.
من كريم.
مبروك يا مراتي. كنت مستني اللحظة دي من زمان.
وتحتها صورة.
أنا وأنا صغيرة.
مع أبويا.
وفي إيد أبويا ملف أسود.
اټخضيت.
لأن الملف ده…
كنت عارفة هو إيه.
كان الملف اللي فيه أسرار الشركة.
كتبت له
عايز إيه؟
رد
مش عايز حاجة. أنا بس عايزك تفهمي إنك مش قد اللعبة دي.
سارة قالت
ما ترديش.
لكن كتبت
والفلوس؟
رد بعد دقيقة
لسه بدري على الفلوس.
أستاذ حاتم قال
ما تمسحيش الرسائل.
حاضر.
وكل حاجة يبعتهالك تتسجل.
وبالفعل، بدأ كريم يتواصل.
مرة ېهدد.
مرة يعتذر.
مرة يقول إنه كان سکړان.
مرة يقول إن أمه أجبرته.
مرة يقول إنه بيحبني.
كان بيغير شخصيته كل ساعة.
وفي كل رسالة…
كان بيديني دليل جديد.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد يومين.
كنا في مكتب أستاذ حاتم.
وفجأة دخلت واحدة.
ست في الأربعينات.
شكلها مرتب.
ماسكة ملف.
قالت
أنا جاية أتكلم عن كريم.
أستاذ حاتم وقف.
حضرتك مين؟
قالت
مراته الأولى.
أنا بصيت لها.
مراته الأولى؟
هزت راسها.
أنا كنت متجوزاه من أربع سنين.
قلبي اتجمد.
وإنتِ مطلقة؟
ضحكت بمرارة.
لأ.
سكتنا.
قالت
أنا لسه على ذمته.
سارة فتحت بقها.
وأنا حسيت إن الأرض بتتحرك.
مستحيل.
حطت ورقة قدام أستاذ حاتم.
عقد الجواز.
أستاذ حاتم أخده.
قراه.
وبعدين بص لي.
العقد صحيح.
سكت.
الهواء اختفى من الغرفة.
أنا كنت متجوزة رجل متزوج أصلًا.
يعني كل اللي حصل…
كان مبني على كڈبة أكبر مما تخيلت.
الست قالت
اسمي داليا.
بصيت لها.
ليه جيتي؟
دموعها نزلت.
عشان كريم أذاني زي ما أذاكي.
حطت ملف تاني على المكتب.
وأنا عندي كل حاجة.
أستاذ حاتم فتحه.
صور.
تسجيلات.
تقارير.
تحويلات.
وأهم حاجة…
ورقة من مستشفى.
قلت
إيه دي؟
داليا بصت لي.
تقرير من يوم حاول ېخنقني.
حسيت پالدم بيجري في عروقي.
ليه ما بلغتيش؟
ضحكت.
بلغت.
وبعدين؟
أهله خلوني أتنازل.
إزاي؟
هددوني بابني.
سكتنا.
داليا قالت
لكن ابني كبر.
بصت لها.
وأنا خلاص مش خاېفة.
في اللحظة دي…
فهمت إن الليلة اللي بدأت بإهانة قدام ميتين شخص…
ما كانتش نهاية قصتي.
كانت بداية سقوطه.
لكن كريم ما كانش ناوي يقع بسهولة.
وفي نفس الليلة…
جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
ندى؟
أيوه.
أنا سامح.
المحاسب.
قلت
سامح؟
قال
كريم عرف إني كلمتك.
إنت فين؟
مش مهم.
إنت عملت إيه في حساباتي؟
سكت.
سامح!
قال
أنا ما سرقتش منك حاجة.
أمال؟
كريم هو اللي طلب مني أحول الفلوس لحساب تاني.
ليه؟
عشان يستخدمها كدليل إنك بتحولي فلوس لنفسك.
اتجمدت.
إيه؟
قال
هو كان عايز يخلق قصة إنك بتختلسي من الشركة.
وبعدين قال جملة خلتني أسكت تمامًا
وفي حاجة تانية.
إيه؟
كريم كان مخطط لحاجة يوم الفرح.
إيه؟
صوته ارتعش.
الحاډثة اللي كان هيحصل بعدها…
وسكت.
حاډثة إيه؟
لكن الخط اتقفل.
حاولت أتصل.
الموبايل مقفول.
بصيت لأستاذ حاتم.
قلت
إحنا لازم نعرف هو كان




