روايات وقصص

حكايات زهره١

جوزي بص لي وقال:
“نورا… إنتِ عندك ورقة تخصني؟”
قلت:
“لا”.

وفي اللحظة دي افتكرت حاجة، حاجة كنت حاطاها في مكان آمن جدًا من أول يوم جواز. فتحت عيني على الآخر وقلت:
“استنى…”
جوزي سألني:
“إيه؟”

بصيت ناحية درج صغير في الدولاب وقلت:
“في ورقة فعلاً”.
وش جوزي اتغير:
“ورقة إيه؟”

قربت من الدرج وفتحته، لكن الورقة ما كانتش موجودة! وقفت مكاني وأنا مش مصدقة، قلبت الدرج كله، فتشت في الهدوم، ولا أثر لها.

جوزي قرب مني وقال:
“نورا… الورقة كانت إيه؟”
بصيت له وقلت:
“قسيمة جوازنا الأصلية”.

اتجمد مكانه، وفي نفس اللحظة سمعنا خبط شديد على باب الشقة وبعدين صوت حماتي من بره وهي بتصرخ:
“افتحي يا نورا!”

جوزي بص لي باستغراب وأنا بصيت للباب، لكن حماتي ما استنتش حد يفتح وقالت من ورا الباب بصوت مرتجف لأول مرة أسمعه منها:
“الورقة اللي في دولابك… مش هي أهم حاجة!”

سكتت لحظة، وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“الأهم إن جوزك يعرف مين اللي حطها هناك وليه…”

وقفت مكاني وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي، بصيت لجوزي وبعدين باب الشقة. حماتي كانت واقفة بره وبتتكلم بنبرة مختلفة تمامًا عن كل مرة، مفيهاش غرور ولا تحدي، كان فيها خوف.

جوزي قرب من الباب وفتحه، أول ما حماتي دخلت عينيها راحت على الدولاب المفتوح وبعدها على علاء، وقالت بسرعة:
“علاء انزل تحت”.

علاء ما اتحركش، جوزي وقف قدامه وقال:
“محدش هينزل قبل ما أفهم”.
حماتي بصت له وقالت:
“يا ابني اسمع كلامي”.

رد عليها لأول مرة بعصبية:
“لا يا أمي مش هسمع كلامك المرة دي”.
سكتت. بصيت لها وقلت:
“إنتِ اللي خليتي علاء يدخل شقتي؟”
قالت:
“أيوه”.
“وليه؟”
سكتت.
قلت:
“إنتِ كنتِ عايزة تلاقي إيه في دولابي؟”
قالت:
“ورقة”.
“قسيمة جوازي؟”

حماتي بصت لجوزي وبعدين قالت:
“أيوه”.
جوزي صرخ:
“ليه؟!”
قالت:
“عشان كنت عايزة أتأكد”.
قلت:
“تتأكدي من إيه؟”
ردت وهي بتبص في الأرض:
“إن ابني ما اتضحكش عليه”.

أنا ما فهمتش:
“اتضحك عليه في إيه؟”
جوزي قال:
“ماما كفاية ألغاز”.

حماتي أخدت نفس طويل وقالت:
“قبل جوازكم بأسبوعين جالي ظرف”.
جوزي قال:
“ظرف من مين؟”
قالت:
“من واحدة من قرايبنا”.
أنا قلت:
“وكان فيه إيه؟”
بصت لي وقالت:
“صورة وورقة”.

حسيت بقلبي وقع:
“صورة مين؟”
قالت:
“صورتك”.

جوزي اتوتر:
“وصورتي كانت بتعمل إيه عندها؟”
حماتي قالت:
“كان معاها ورقة بتقول إنك متجوزة قبل كده”.

الصمت نزل علينا مرة واحدة. أنا بصيت لجوزي، وجوزي بص لي وبعدين قال:
“إيه الكلام ده؟”
صرخت:
“كذب طبعًا!”

حماتي قالت:
“أنا عارفة إنه كذب دلوقتي”.
قلت:
“دلوقتي؟ يعني وقتها صدقتي؟”
قالت:
“أنا ما صدقتش بالكامل”.

ضحكت بمرارة:
“عشان كده من أول يوم وإنتِ بتحاولي تكسري الجوازة؟”
ما ردتش.
جوزي قال:
“إنتِ كنتِ شاكه فيها ومع ذلك ما قولتيليش؟”
قالت:
“كنت خايفة عليك”.
رد عليها:
“الخوف عليا مش معناه إنك تدخلي بيتي وتفتشي في حاجات مراتي”.

حماتي بدأت تعيط وقالت:
“أنا أمك يا أحمد”.
قال لها:
“وأنا ابنك آه لكن نورا مراتي وبيتها ليها حرمة”.

علاء كان واقف في الركن ساكت، وفجأة قال:
“ماما كانت عايزة تعرف مكان الورقة”.
جوزي بص له:
“عارف منين؟”
قال:
“سمعتها وهي بتتكلم في التليفون”.

حماتي شهقت:
“علاء!”
لكن علاء كمل:
“كانت بتقول إن لو الورقة الأصلية اختفت مش هتعرف نورا تثبت إن الجواز قانوني”.

أنا بصيت لجوزي:
“يعني إيه؟”
جوزي قال:
“معرفش”.

هنا حماتي انهارت وقالت:
“أنا كنت بحاول أحمي ابني”.
قلت لها:
“من مين؟ مني؟”
ما ردتش.
قربت منها وقلت:
“طب قولي الحقيقة كلها”.

سكتت شوية وبعدين قالت:
“أنا كنت فاكرة إنك بتخدعيه”.
قلت:
“والحقيقة؟”
قالت:
“الحقيقة إني كنت غلطانة”.

جوزي قال:
“طيب الورقة راحت فين؟”
حماتي بصت لي وبعدين قالت:
“مش عند نورا”.
أنا قلت:
“أمال فين؟”
قالت:
“عند الشخص اللي بعت الظرف”.

جوزي اتصدم:
“إنتِ بعتيها؟”
هزت راسها:
“لا”.
“أمال إزاي وصلت له؟”
حماتي سكتت.
جوزي قرب منها:
“ماما”.
قالت:
“علاء هو اللي خدها”.

كلنا بصينا لعلاء، علاء اتخض وقال:
“أنا؟!”
قالت:
“أيوه”.
علاء بدأ ينفي:
“والله ما أخدتها”.
حماتي قالت:
“إنت دخلت الشقة قبل كده وأنا قلتلك دور عليها”.

علاء بص لي وبعدين قال:
“أنا دخلت مرة واحدة”.
جوزي سأله:
“إمتى؟”
قال:
“من كام يوم”.

أنا حسيت إن نفسي اتقطع، يعني الموضوع مش أول مرة.
قلت:
“إنت دخلت بيتي قبل النهارده؟”
علاء نزل عينه:
“أيوه”.

جوزي صرخ فيه:
“وليه؟!”
قال:
“ماما طلبت مني”.

حماتي بدأت تعيط:
“أنا غلطت”.
جوزي قال:
“الغلط وصل لأخويا يدخل شقتي في غيابي ويفتش في حاجات مراتي!”

علاء قال بسرعة:
“بس أنا ما أخدتش الورقة”.
قلت:
“طب مين أخدها؟”
علاء سكت.
جوزي قال:
“إنت عارف؟”

علاء بدأ يعيط:
“أنا شفت حد”.
اتجمدنا كلنا.
قلت:
“مين؟”
قال:
“حد كان واقف تحت البيت يومها”.

جوزي سأله:
“مين؟”
علاء بص لي وقال:
“راجل”.
“راجل مين؟”
قال:
“واحد كان مستني قدام الباب”.

جوزي سأله:
“إنت شفته قبل كده؟”
علاء هز راسه:
“أيوه”.
“فين؟”
علاء قال:
“كان واقف مع واحدة”.

سألت بسرعة:
“واحدة مين؟”
علاء بص ناحية أمه، وحماتي غطت وشها بإيديها.
هنا جوزي قال:
“ماما”.
حماتي ما ردتش.
جوزي كرر:
“مين الست اللي كانت مع الراجل؟”

حماتي بدأت تبكي وبصوت مكسور قالت:
“قريبتنا”.
أنا حسيت إن قلبي بيغلي:
“اللي كانت عايزة تجوزهالك؟”
هزت راسها.

جوزي رجع خطوة وكأنه مش مصدق:
“إنتِ كنتِ بتتواصلي معاها لحد دلوقتي؟”
قالت:
“أيوه”.
“وليه؟”
ما ردتش.

وفجأة موبايل حماتي رن، كلنا بصينا للموبايل. هي حاولت تقفله، لكن جوزي أخده من إيدها وبص على الشاشة، والاسم كان ظاهر قدام عينه.

جوزي وشه اتغير تمامًا وقال:
“هي بتتصل بيكي دلوقتي؟”
حماتي حاولت تاخد الموبايل لكنه منعها، وفي اللحظة دي وصلته رسالة جديدة، فتحها وقرأ أول سطر، وبعدين رفع عينه ناحيتي ووشه كان مليان صدمة وقال:
“نورا…”

قلت:
“إيه؟”
قال:
“الست دي بتقول إن عندها الدليل الحقيقي”.
سكت لحظة وبعدين أكمل:
“وبتقول إن الورقة اللي إحنا بندور عليها مش قسيمة جوازنا أصلًا”.

أنا قربت منه:
“أمال إيه؟”
جوزي بص للموبايل مرة تانية وقال بصوت منخفض:
“بتقول إن الورقة دي هتثبت مين كان السبب في إن أبويا كتب البيت باسم أمي قبل ما يموت”.

حماتي شهقت، وأنا بصيت لها، لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيها.
جوزي قال:
“ماما… إنتِ مخبية عني إيه؟”

حماتي ما ردتش، لكن علاء فجأة قال:
“أنا عارف”.
جوزي بص له:
“عارف إيه؟”
علاء قال:
“الورقة اللي ماما بتدور عليها…” وسكت.

جوزي صرخ:
“قول!”
علاء رفع عينه وقال:
“أنا شفتها عند نورا من أسبوع، بس اللي شفته مكتوب فيها كان اسم شخص تاني خالص…”

وهنا جوزي خطف الورقة من إيد أمه اللي كانت مخبياها في شنطتها وفردها قدامنا، وأول ما شاف الاسم المكتوب في آخر الصفحة وشه ابيض وقال بصوت متقطع:
“ده اسم أبويا…” وسكت لحظة: “وده معناه إن أبويا كان عارف كل حاجة قبل ما يموت.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى