روايات وقصص

مكالمه شغل ١حكايات صافي هاني

قاطعني

“أنا مش باتهم حد يا مريم لكن خدي بالك من كل كلمة هتتقال الليلة دي”

المكالمة انتهت

فضلت ماسكة الموبايل في إيدي وأنا مش قادرة أتحرك

أمي قربت مني وقالت

“مريم هو في إيه؟”

قبل ما أرد مدحت ضرب بإيده على الترابيزة وقال

“يعني إيه مستشارة أمن قومي؟”

الكل سكت

نادين فتحت عينيها بدهشة

خالي رأفت قال

“إنتي شغالة في إيه بالظبط يا مريم؟”

مدحت ضحك ضحكة عصبية

“أهو ده اللي أنا عاوز أعرفه من سنين”

بصيت له وقلت

“وأنا مش مطالبة أشرحلك شغلي”

ضرب بإيده على الكرسي

“مش مطالبة؟ أنا اللي كنت بصرف عليكي بعد ما أمك اتجوزتني وأنا اللي ربيتك”

رديت بهدوء

“وده شيء أنا عمري ما أنكر فضله لكن ده مش معناه إنك تملك حياتي”

أمي قالت

“خلاص يا جماعة خلونا نهدى”

مدحت بص لها بعصبية

“إنتي عارفة هي بتشتغل إيه؟”

أمي سكتت

السؤال نزل على الترابيزة كأنه قنبلة

بصيت لأمي

ولأول مرة فهمت من سكوتها إنها كانت تعرف أكتر مما كنت متخيلة

قلت

“ماما؟”

وشها اصفر

“أنا… كنت عارفة إنها شغالة في جهة حكومية مهمة بس مريم قالتلي مااتكلمش”

مدحت لف ناحيتها

“يعني إنتي عارفة؟”

“أيوه”

“ومخبية عليا؟”

قالت وهي مرتبكة

“هي حياتها وشغلها يا مدحت”

مدحت رجع بصلي

“إنتي كنتي بتلعبي عليا طول السنين دي؟”

ابتسمت بسخرية

“أنا؟”

قرب مني خطوة

“آه إنتي”

وقتها خالي رأفت وقف وقال

“مدحت كفاية”

لكن مدحت ماوقفش

قال بصوت عالي

“أنا عايز أعرف هي وصلت للمكان ده إزاي ومين دخلها ومين بيدعمها ومين الوزير اللي بيتصل بيها بنفسه!”

أنا بصيت له بثبات وقلت

“إنت مش محتاج تعرف”

قال

“لا محتاج”

“ليه؟”

سكت

ولما اتكلم قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي

“لأن من أسبوع حد كلمني وقال لي إن مرات أمك بتشتغل في مكان أخطر بكتير من اللي إنتي بتقولي عليه”

سكتُّ تماماً

“مين كلمك؟”

مدحت ابتسم

“دي بقى اللي أنا مش هقولها”

قربت منه

“مين كلمك يا مدحت؟”

رفع حاجبه وقال

“واضح إن الوزير نفسه مهتم يعرف”

في اللحظة دي تليفوني اهتز تاني

بصيت للشاشة

رقم مجهول

فتحت الرسالة

وكان فيها سطر واحد بس

“لو عايزة تعرفي مين كان بيراقبك طول الأسبوع اللي فات بصي تحت الكرسي اللي مدحت كان قاعد عليه”

اتسمرت مكاني

نزلت عيني ناحية كرسي مدحت

وببطء مددت إيدي تحته

ولما لمست الحاجة اللي كانت متثبتة في أسفل الكرسي

عرفت إن الليلة دي ماكانتشي مجرد خناقة عائلية…

كان حد بالفعل بيراقبني.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى