روايات وقصص

اختي حطت بولات الكلاب حكايات صافي هاني

“أنا.. أنا كنت آآ.. ميرا كلمتني وقالت إن في قطعة غيار نسيتها في العربية بتاعتها اللي صلحتها الأسبوع اللي فات، وقالت لي أخدها بالليل عشان الزحمة!”

ضحكت بسخرية واضحة. قطعة غيار إيه اللي تتفك الساعة عشرة بالليل في ليلة الكريسماس؟ الحقيقة كانت أطهر وأوضح بكتير من لعيونهم.

المشهد الثالث: الحقيقة اللي تحت الترابيزة

في اللحظة دي، تليفوني رن تاني. رسالة واتساب من ميرا نفسها، مكتوب فيها:

(أرجوك.. ما تفضحني قدام أبويا، تعالى بكرة نتكلم، أنا كنت محتاجة فلوس ضروري وجت خدت شوية قطع غيار أصلية من الورشة بليل عشان تبيعهم وترجع ديون عليها!)

بصيت للرسالة ورجعت بصيت للراجل اللي كان واقف مرعوب قدامي. سنين طويلة وأنا شايل هم العيلة دي، بدفع فواتيرهم، وبصلح غلطاتهم، وبداري على مصايبهم، وفي الآخر الإهانة الوحيدة اللي لقيتها هي بولات أكل القطط قدام عيالي في ليلة عيد ميلادهم.

“اطلع برا الورشة حالا،” قلتها بصوت قاطع مش بيقبل الدقاش.

الراجل ما صدق سمع الكلمة، رمى المفك من إيده وخرج تجري من الباب الخلفي. بصيت لنوح وإليا اللي كانوا واقفين جنب باب الورشة بيبصوا لي باستغراب وبراءة. نزلت لمستواهم وقعدت على ركبتي:

“حابين تجيبوا آيس كريم وإحنا راجعين البيت؟”

إليا ابتسمت وهزت راسها بفرحة، ونوح قال بصوت عالي:

“آه يا بابا، وكمان شوكولاتة!”

المشهد الرابع: بداية صفحة جديدة

رجعنا البيت، ودخلت ولادي السرير وغطيتهم كويس لحد ما ناموا بهدوء بعيد عن أي توتر أو ضغط.

قعدت في صالة بيتي، البيت اللي اتكتب باسمي ومكتوب في الأوراق الرسمية بفلوس تعبي وعرقي طول السنين اللي فاتت. تليفوني كان بيبعت إشعارات وراء بعضها من العيلة، رسائل من أمي، وميرا، وخالي، كله بيحاول يبرر، وكله بيلتمس العذر بحجة “صلة الرحم” و”ليلة الكريسماس”.

فتحت الأبليكيشن بتاع البنك تاني، وبصيت على الفواتير اللي لغيتها. لأول مرة من سنين طويلة حسيت بسلام غريب وراحة نفسية مش معتادة. السند الحقيقي مش معناه إني أكون حيطة مائلة الكل يدوس عليها، السند هو إني احمي عيالي وأحفظ كرامتهم قبل أي حد تاني.

قمت وقفت، وبصيت من شباك الأوضة على الشارع الهادي، وقولت بصوت واطي لنفسي:

“خلاص.. الكريسماس السنة دي خلص، وبكرة هيبدأ حساب جديد تماماً.”

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

الخاتمة الكبرى: عودة الدفء الحقيقي للبيت

تاني يوم الصبح، الشمس طلعت على بيتي وهدومه الهادية، وكان أول يوم من سنين طويلة أحس فيه إن الجو حواليا نقي ومفيش فيه أي زيف أو مجاملات كدابة. نوح وإليا صحوا على ريحة الفطار السخن اللي جهزته بايدي، وكانوا بيلعبوا ضحكهم مالي الصالة، من غير ما يحسوا بأي توتر أو نظرات غريبة على السفرة.

تليفوني كان هادي تماماً لأول مرة، بس بعد الظهر، الباب خبط. فتحت لقيت أبويا وميرا واقفين قدام الباب. ملامح ميرا كانت باينة عليها التعب والكسرة، وأبويا بص لي نظرة كلها رجا وقال بصوت دافئ:

“يا ابني، أختك غلطت وغلطتها كانت كبيرة، بس الجيرة والدم ما بيتمحوش.. وهي ناوية تقعد وتتكلم بعقل من غير استهزاء بحد.”

بصيت لميرا اللي نزلت عيونها في الأرض وقالت بصوت مكسور:

“أنا آسفة يا صفا.. آسفة على كل سنين الاستغلال، وآسفة على اللي حصل امبارح.. أنا فهمت متأخر أوي إن سندك ليا مكنش حق مكتوب ولا فرض، وإني ضيعت أخ في عز ما كنت محتاجاه.”

سكت ثانية، وبصيت وراهم للشارع، وبعدين دخلتهم وقعدنا كلنا بهدوء. مكنتش قاسي، بس كنت حازم؛ الورق اتعدل، والبيت اتكتب بحدود واضحة، وكل واحد عرف مقامه وحجمه الحقيقي في المعادلة. الفواتير اللي وقفتها فضلت مقفولة، ومش رجعها غير لما أتأكد إن الناس دي اتعلمت بجد إن الاحترام والتقدير هما أساس أي صلة رحم صحيحة.

بليل، وأنا قاعد في البلكونة ومعايا كوباية الشاي، بصيت لعيالي وهما نايمين في أمان، حسيت إن أحمى قرار خدته امبارح بالليل هو إني أوقف العاصفة دي قبل ما توصل لقلوب ولادي. الكريسماس خلص، بس السنة الجديدة كانت بالنسبة لي ولعيالي بداية حقيقية لحياة نظيفة، هادية، ومليانة كرامة وراحة بال.

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

مفيش أب في الدنيا بيحب يشوف ولاده مكسورين أو حاسين إنهم قليلين عشان ناس تانية مش مقدرة تعبهم. الحكاية دي خلصت، بس الدروس بتاعتها فضلت محفورة في جدران البيت الجديد.. استنونا في حكايات جديدة وحصرية دايماً على صفحتنا!

عجبك الجزء ده؟ ماتنسيش تعملي متابعة ولايك عشان القصص هنا معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد أول بأول! ♥♥♥♥♥♥♥

@أبرز المعجبين

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى