
عشان يسدد ديون
قلت
ديون إيه؟
فتح ورقة تانية وقال
قروض
وشيكات
ومبالغ لأشخاص كتير
بس دي مش المفاجأة
المفاجأة إن جزء من الفلوس كان بيتحول لحساب باسم والدتك سعاد
بصيت لتيتة
وبعدين قلت
أمي كانت عارفة؟
المحامي قال
على الأغلب أيوه
تيتة قعدت على الكرسي
وحطت إيدها على صدرها
وقالت
كنت حاسة إن سعاد متغيرة
بس كنت بقول يمكن مشاكل بينها وبين محمود
دخلت في الكلام وقلت
بس لو هما كانوا عايزين يبيعوا البيت
ليه يسيبوا تيتة في المطعم ويمشوا؟
المحامي رد
عشان يخلوا الموضوع يبان إنها مش مستقرة
ويستغلوا ده بعد كده
قلت
يعني إيه؟
قال
لو قدروا يثبتوا إن الحاجة زينب غير قادرة على إدارة شؤونها
كان ممكن يحاولوا ياخدوا إجراءات قانونية تمنعها من التصرف في ممتلكاتها
تيتة بصتلي وقالت
عشان كده كانوا بيسألوني نفس الأسئلة كل يوم
كانوا بيحاولوا يشوفوا أنا فاكرة إيه ومش فاكرة إيه
فجأة الباب خبط
دخل موظف وقال
فيه شخص بره بيسأل عن الحاجة زينب
المحامي قال
مين؟
قال
ابنها محمود
تيتة قامت
وأنا مسكت إيدها
قلت لها
ما تخرجيش لوحدك
قالت
أنا مش خايفة منه
بس أنا خايفة أسمع منه كلمة تخليني أكره ابني
خرجنا
لقينا أبويا واقف في آخر الممر
وشكله كان منهار
أول ما شاف تيتة
قال
ماما
تيتة ردت
ما تقوليش ماما
قولي الحقيقة
أبويا بصلي
وقال
أحمد
إنت فاهم غلط
قلت
إحنا لقينا كل حاجة
السحوبات
والتحويلات
وعقد بيع البيت
والتوكيل
فجأة أمي ظهرت من وراه
وقالت
محمود خلاص
مفيش فايدة
أنا مقدرتش أكمل الكذبة دي أكتر من كده
أبويا بص لها بغضب
لكنها كانت بتعيط
وقالت لتيتة
أنا آسفة
أنا غلطت
بس أنا ماكنتش عايزة أذيكي
تيتة قربت منها وقالت
طب قوليلي
مين اللي بدأ؟
أمي سكتت
وبعدين بصت لأبويا
وقالت
هو.
—
المشهد الثالث: اعتراف محمود
أبويا قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه
وقال
أنا كنت غرقان
تيتة قالت
غرقان في إيه؟
قال
ديون
ديون كتير
وأنا كنت فاكر إني هحلها بسرعة
استلفت مرة
وبعدين مرة تانية
وبعدين دخلت في شراكة خسرّتني كل حاجة
فبدأت أسحب من حسابك
تيتة قالت
وكان لازم تستأذنني
قال
كنت هقولك
بس كل مرة كنت بخاف
وكل مرة أقول هسددهم وبعدين أرجعلك فلوسك
قلت له
طب والبيت؟
سكت
قلت بصوت أعلى
أبوك قال
البيت إيه يا بابا؟
بصلي وقال
كنت ناوي أبيعه
تيتة غمضت عينيها
وقالت
ليه سيبتني؟
قال
كنت ناوي أجيبلك شقة أصغر
وأحط باقي الفلوس في مشروع
وبعدين أسدد الديون
صرخت فيه لأول مرة
إنت كنت هتاخد بيتي وتحطني في شقة؟
أنا اللي بنيت البيت ده
أنا اللي ربيتكم فيه
أنا اللي وقفت جنب أبوك وأنتوا صغيرين
وأنت جاي في آخر عمري تقوللي هنقلك مكان تاني؟
أبويا نزل دموعه
وقال
أنا غلطت يا ماما
تيتة قالت
الغلط إنك تاخد ألفين من غير ما تقوللي
لكن إنك تاخد عشرات الآلاف
وتبيع بيتي
وتسيبني في مكان غريب وتمشي
ده مش غلط يا محمود
ده خذلان
أمي بدأت تعيط
وقالت
أنا اللي قلتله نسيبها في المكان
بصيتلها بصدمة
قالت
كنا خايفين إنها ترفض البيع
فقلنا نخليها يوم بعيد عن البيت
وبعدين نرجع ناخدها
لكن لما عرفنا إنها راحت المستشفى
خاف محمود
وقاللي نمشي ونسيبها
أبويا قال
كنت هارجع
تيتة قالت
بس ما رجعتش
سكت
المحامي وقف وقال
بما إنكم اعترفتوا
أنا مضطر أقول لكم إن إجراءات قانونية بدأت بالفعل
وأي محاولة للتصرف في البيت أو الحسابات بعد النهارده هتكون مشكلة أكبر
أبويا بصلي
وقال
أحمد
ساعدني
أنا أبوك
بصيتله وقلت
وعشان إنت أبويا
أنا مش هسيبك تواجه غلطك لوحدك
لكن مش هساعدك تظلم تيتة
هنا تيتة قربت مني
وقالت
أنا مش عايزة أسجن ابني
المحامي بص لها باستغراب
قالت
أنا عايزة حقي يرجع
والفلوس اللي اتاخدت تترد
والبيت يفضل باسمي
وأبويا وقع على إقرار بكل ده
لكن قبل ما نمشي
المحامي قال
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفوها
البيت مش هو أكبر حاجة في الموضوع.
—
المشهد الرابع: المفاجأة الأخيرة والنهاية
بصينا كلنا للمحامي
ففتح درج مكتبه وطلع ملف قديم
وقال
الحاجة زينب كانت عاملة حساب استثماري قديم جدًا
والحساب ده محدش يعرف عنه حاجة
تيتة قالت
أنا فاكرة الحساب ده
كنت بحط فيه فلوس من شغلي زمان
المحامي ابتسم وقال
الحساب ده قيمته دلوقتي أكبر بكتير مما تتخيلي
أبويا بصله وقال
يعني فيه فلوس تانية؟
المحامي قال
أيوه
بس الفلوس دي مش لمحمود
ومش من حق أي حد يقرب منها
وبعدين مد الورق لتيتة
وقال
إنتي من سنين عملتي وصية موثقة
والفلوس دي خصصتي جزء كبير منها لرعاية كبار السن والأيتام
تيتة ابتسمت وقالت
كنت عارفة إن ربنا هيديني فرصة أعمل حاجة تنفعني بعد عمري
بصيت لأبويا
لقيته ساكت
فقالت له
يا محمود
أنا مش هحرمك من حقي كأم
لكن مش هديك فلوس تاني عشان تسدد ديونك بالطريقة دي
لو عايز تصلح
اشتغل
وسدد اللي عليك
وأنا هقف جنبك كأم
بس من غير ما آخد حق حد
أبويا انهار في العياط
ونزل قدامها وباس إيدها
وقال
سامحيني
تيتة سكتت شوية
وبعدين قالت
أنا مسامحاك
بس السماح مش معناه إن اللي حصل يتنسي
أمي قربت منها
وقالت
وأنا؟
تيتة ردت
إنتي كمان ربنا يسامحك
لكن الثقة لما بتتكسر بتاخد وقت عشان ترجع
بعدها بشهرين
البيت فضل باسم تيتة
والفلوس اللي اتاخدت رجعنا جزء كبير منها بعد ما اتباع حاجات كان أبويا شاريها بفلوسها
وأبويا بدأ يسدد باقي المبلغ بالتقسيط
أما أمي
ففضلت تزور تيتة كل أسبوع
من غير ما تلمس ورقة ولا حساب ولا حتى درج من أدراجها
أما أنا
ففضلت أكشف معاها حساباتها وأوراقها بنفسي
وفي يوم كنا قاعدين في البلكونة
تيتة شربت الشاي وقالتلي
عارف يا أحمد أنا ليه طلبت منك تروح معايا المحكمة؟
قلت لها
ليه؟
قالت
لأني كنت محتاجة حد من العيلة يشوف الحقيقة بعينه
عشان لما أضعف يوم
محدش يقدر يقنعه إني كنت بتخيل
ابتسمت وقلت
بس إنتي أقوى واحدة في العيلة يا تيتة
ضحكت وقالت
لا يا ابني
أنا مش قوية
أنا بس اتعلمت متأخر إن الطيبة من غير حدود ممكن تخلي أقرب الناس يطمعوا
وبعدين بصت للشارع وقالت
بس الحمد لله
ربنا كشفهم قبل ما يضيع البيت
سألتها
ولو الزمن رجع؟
هتدي بابا التوكيل؟
بصتلي وضحكت وقالت
أدي ابني ثقتي
آه
لكن التوكيل؟
أبدًا
وضربتني على إيدي وقالت
الفلوس تتعوض يا أحمد
لكن الأمانة لما تضيع
مش سهل ترجع.
ومن يومها
اتغيرت حاجات كتير في بيتنا
أبويا بطل يعيش فوق إمكانياته
وأمي فهمت إن السكوت عن الغلط مشاركة فيه
وتيتة زينب
فضلت قاعدة في بيتها
بنفس الكرسي
ونفس فنجان الشاي
لكن المرة دي
مفتاح البيت كان في إيدها
وحساب البنك كان باسمها
وكرامتها كانت فوق أي فلوس في الدنيا
وأنا كل ما أفتكر اليوم اللي لقيتها فيه قاعدة لوحدها في المستشفى
أفتكر جملتها
“خدني الأول على المحكمة”
وأقول لنفسي
يمكن ربنا خلاهم يسيبوها في المستشفى
عشان أنا ألاقيها
ويمكن لو كانوا رجعوا ياخدوها يومها
ماكناش عرفنا الحقيقة أبدًا.
النهاية




