
“اختار كلامك.”
أدريان قال بعصبية:
“أنا جوزها السابق.”
دانيال رد:
“السابق.”
“وعندي حق أعرف!”
ضحكت بسخرية.
“حق إيه يا أدريان؟”
قرب مني.
“مارا إنتِ بتخبي عليا حاجة.”
دانيال وقف بينا.
وقال بهدوء:
“هي مش مطالبة تخبي عليك. هي بس مش مطالبة تشرحلك.”
أدريان بص له.
“إنت مين بجد؟”
دانيال خلع ساعته وحطها على الترابيزة.
وبعدين قال:
“الشخص اللي كان المفروض تسأل عنه قبل ما تطرد مراته.”
طلع تليفونه.
ضغط زر.
وفجأة دخل رجلين لابسين بدل رسمية ومعاهم ملفات.
أدريان رجع خطوة.
دانيال قال:
“دي كل التحويلات اللي عملتها من حسابات مارا.”
“وده ملف التزوير.”
“وده ملف الخيانة المالية.”
“وده ملف الطلاق اللي إنت حاولت تستخدمه علشان تمنعها من حقوقها.”
وبعدين قرب منه وقال:
“أما الملف الأخير…”
سكت.
“ده فيه حاجة تخص أمك.”
أدريان اتجمد.
“أمي؟”
دانيال ابتسم لأول مرة.
“أمك هي اللي بدأت كل اللعبة.”
المشهد الرابع
بعد يومين ظهرت الحقيقة كاملة.
أم أدريان كانت عارفة إن ابنها عنده مشكلة في الخصوبة.
لكنها أخفت الحقيقة عن الجميع.
وكانت طول السنين بتضغط على مارا وتقول إنها السبب.
حتى سيليست ماكانتشي صدفة.
أدريان كان على علاقة بيها قبل الطلاق بمدة طويلة.
وكانوا مستنيين يخلصوا من مارا عشان ياخدوا أموالها ونصيبها من الشركة.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن مارا كانت محتفظة بنسخ من كل الأوراق.
وإن دانيال جمع الباقي.
المحكمة حكمت لمارا بحقوقها كاملة.
وأدريان خسر جزء كبير من ثروته بعد ما ثبت التلاعب المالي.
أما أمه فاضطرت تواجه التحقيقات.
وسيليست اختفت من حياته بعد ما اكتشفت إن الرجل اللي كانت فاكرة إنه مليونير مضمون أصبح مديوناً وملاحقاً بالقضايا.
مرت شهور.
وجاء يوم الولادة.
المستشفى كان كله هدوء وحركة في نفس الوقت.
دانيال واقف برة غرفة العمليات.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
بعد ساعات خرج الطبيب مبتسم.
“مبروك يا دانيال.”
قال:
“الاتنين بخير.”
دخل عندي.
كنت تعبانة لكن مبتسمة.
قرب من السرير.
وقال:
“إنتِ عملتيها.”
ضحكت.
“إحنا عملناها.”
حط أول بنت بين إيديا.
وبعدين ابني.
بص لهم طويلاً.
وسكت.
قلت له:
“كنت عايز تسميهم إيه؟”
قال:
“إنتِ اختاري.”
بصيت له.
“ليان وآدم.”
ابتسم.
“اختيار جميل.”
بعد سنة كاملة كان عقدنا انتهى.
حط دانيال الأوراق قدامي.
وقال:
“العقد انتهى.”
بصيت له.
“يعني إيه؟”
“يعني من النهارده تقدري تمشي.”
قلبي وجعني.
“ولو أنا مش عايزة أمشي؟”
رفع عينه لي.
وسكت.
قلت:
“أنا ماحبيتش العقد يا دانيال.”
ابتسم.
“وأنا كمان.”
“طب ليه استنيت؟”
قال:
“لأني أول مرة في حياتي لقيت ست تستحق إني أطلب منها حاجة من غير ما أقدر أفرضها عليها.”
ومد إيده.
“مارا… تتجوزيني بجد؟”
بصيت لأول مرة للخاتم اللي كان في إيده.
وقلت:
“بس بشرط.”
ضحك.
“إيه؟”
“ممنوع العقود.”
قال:
“اتفقنا.”
وفي نفس اللحظة دخل الطفلان وهما بيضحكوا.
بصيت لهم وبعدين بصيت لدانيال.
وفهمت إن اللي بدأ بليلة مطر وطرد وإهانة…
انتهى ببيت حقيقي.
وحب حقيقي.
وعيلة ماحدش يقدر يرميها في الشارع تاني.
أما أدريان…
فكان كل ما يشوف بيت دانيال من بعيد يفتكر اللي قاله لمارا ليلة المطر:
“أنا أخيراً صلحت غلطة حياتي.”
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
هو ماصلحش غلطة حياته.
هو خسر أعظم نعمة كانت في إيده.
والست اللي رماها في الشارع…
رجعت أقوى من أي وقت فات.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




