
قلت له:
“هو إحنا ليه داخلين في الموضوع ده؟”
رد بهدوء:
“لأن فيه حد طول عمره بيقول إن المشكلة منك.”
وبعد أيام ظهرت النتيجة.
دانيال بص للورقة طويلاً.
وبعدين قال:
“كنت شاكك.”
“في إيه؟”
رفع عينه لي.
“المشكلة عمرها ما كانت فيكي.”
المشهد الثاني
مرت الشهور.
أنا ودانيال بقينا نعيش في نفس البيت لكن كل واحد في أوضة.
كان محترم بشكل خلاني أنسى إني في البداية كنت خايفة منه.
كل صباح كان بيسيبلي فنجان قهوة على الترابيزة من غير ما يتكلم.
وفي يوم رجعت من المستشفى ووشي كان مليان دموع.
قال:
“إيه اللي حصل؟”
قلت:
“الدكتور قال إن فرص الحمل ضعيفة جداً.”
سكت.
وبعدين قال:
“إنتِ لسه نفسك في طفل؟”
هزيت راسي.
“من قلبي.”
قال:
“يبقى من حقك تحاولي.”
بدأنا رحلة علاج طويلة.
تحاليل.
أطباء.
أدوية.
ومواعيد.
وبعد ست شهور وأنا فاقدة الأمل تقريباً صحيت في الفجر على دوخة شديدة.
دخلت الحمام.
وبعد دقائق خرجت وأنا ماسكة اختبار الحمل بإيد بتترعش.
دانيال كان في المطبخ.
قلت:
“دانيال…”
بصلي.
“نعم؟”
رفعت الاختبار.
“أنا حامل.”
اتجمد مكانه.
وبعدين قرب مني ببطء.
“متأكدة؟”
ضحكت وسط دموعي.
“الدكتورة قالتلي.”
لكن المفاجأة ماكانتشي في الحمل.
بعد أول كشف قال الطبيب:
“مبروك يا مدام مارا… مش طفل واحد.”
قلبي وقف.
“يعني إيه؟”
ابتسم.
“توأم.”
دانيال فضل ساكت.
ولما خرجنا من العيادة قال:
“من النهارده مش هتروحي أي مكان لوحدك.”
ضحكت.
“إنت هتتحول لأب قلقان؟”
قال:
“أنا أصلاً من اللحظة دي بقيت أخاف.”
ومع مرور الأيام بدأت عربيات فخمة تقف قدام البيت.
دكاترة مشهورين يدخلوا.
ممرضات متخصصات.
طبيب قلب.
طبيب نساء.
وطبيب أطفال.
أنا بدأت أستغرب.
قلت له:
“إنت جبت كل الناس دي ليه؟”
قال:
“لأن الحمل ده مش عادي.”
“يعني إيه؟”
بص في عيني.
“التوأم دول مش مجرد أطفال بالنسبة لي.”
“أمال إيه؟”
قال:
“دول آخر حاجة وعدت بيها شخص مات من سنين.”
مافهمتش.
لكن في نفس الأسبوع ظهر خبر على الإنترنت.
صورة قديمة لرجل بالزي العسكري.
وتحتها عنوان:
“العقيد دانيال هايز يعود للظهور بعد اختفاء استمر سنوات.”
قريت الاسم.
وساعتها بدأت أفهم إن جاري القديم مش مجرد ضابط سابق.
المشهد الثالث
في نفس الوقت كان أدريان بيتابع كل حاجة.
كان فاكر إن مارا اختفت من حياته.
لكن لما شاف صور عربيات الأطباء قدام بيت دانيال بدأ يشك.
سأل محاميه:
“مين دانيال هايز ده؟”
المحامي سكت.
أدريان زعق:
“رد!”
قال المحامي:
“حضرتك متأكد إنك عايز تعرف؟”
“طبعاً.”
حط المحامي قدامه ورقة.
“دانيال هايز كان واحد من أهم الضباط في جهاز أمني حساس.”
أدريان ضحك باستخفاف.
“يعني إيه؟”
المحامي قال:
“يعني الرجل اللي إنت طردت مراته من البيت من غير فلوس… هو نفس الرجل اللي اتكلمت عنه الصحف من عشر سنين بعد ما أنقذ مئات الجنود في عملية مستحيلة.”
أدريان وشه اتغير.
“إنت بتقول إيه؟”
“والأهم…”
المحامي بلع ريقه.
“إنه مش فقير ولا مريض ولا عايش في البيت القديم لأنه عاجز.”
سكت.
“البيت ده واجهة بس.”
أدريان قام واقف.
“واجهة لإيه؟”
المحامي رد:
“لأملاك وشركات وصناديق استثمار بملايين.”
وقع الكوباية من إيده.
لكن الصدمة الحقيقية جات بعدها.
لما عرف إن دانيال اشترى نسبة كبيرة من الشركة اللي أدريان كان ناوي يستخدمها عشان يهرب فلوسه.
وفي يوم دخل أدريان بيت دانيال من غير دعوة.
لاقاني قاعدة في الصالون.
بطني كانت بدأت تبان.
وقف قدامي.
“إنتِ حامل؟”
رديت:
“أيوه.”
بص لدانيال.
“الحمل ده…”
دانيال قام.



