روايات وقصص

روايه

— متقوليش. أنا اللي هقول.

وبدأ يتكلم:

— بصي يا ستي، أنا معجب بيكي من زمان. من ساعة ما كنت بديكي في المدرسة، من أول يوم شوفتك فيه وأنا معجب بيكي، وقلب معايا بحب مع الوقت. وعلى فكرة، أخوكي كان فاهم من زمان، بس كنت مستني الوقت المناسب علشان أقعد القعدة دي. ها، إيه رأيك؟ تتجوزيني؟ ولا هتقولي عليا أكبر منك بعشر سنين؟

ابتسمت نور:

— عمر ما كان السن عقبة في أي حاجة. أهم حاجة الراحة النفسية.

ابتسم أحمد:

— يعني إيه؟ موافقة؟

هزت رأسها بالموافقة.

فرح أحمد جدًا ونادى على يحيي.

جاءوا وقعدوا، وقرأوا الفاتحة، ونور كانت مبسوطة جدًا، وكلهم كانوا فرحانين.

قربت نور من يحيي:

— مش ناوي تفرحني بيك بقى؟

— آه، ناوي. بس مش دلوقتي.

— أمال إمتى؟

— في حفلة التخرج.

وغمزلها.

نور مكنتش فاهمة كلامه.

فضلت واقفة تفكر:

“حفلة تخرج مين بالظبط؟”

أحمد شافها تايهة، فعرف إن في حاجة.

— في إيه؟

— أصل خلاص مفيش يا مستر.

— مستر تاني؟ اسمي أحمد.

— والله ممكن تنسى إني كنت بدرسلك؟

— حاضر، هحاول.

— طيب قولي أحمد كده.

— احم… أحمد.

— الله! أحلى أحمد دي ولا إيه؟

جاء يحيي من وراهم ومسك أحمد.

— لا يا حبيبي، مفيهاش من كده. لما تعوز تعاكسها استأذني الأول.

ضحك أحمد:

— يا شيخ، مش هتبقى مراتي؟

— اعقل أحسن أرجع في كلامي.

— لا خلاص، أنا لما صدقت.

—

عدى على اليوم ده حوالي سنة.

أحمد ونور قربوا من بعض أكتر.

وكل ما نور تسأل يحيي:

— مش هتفرح بيك؟

يرد:

— يوم التخرج.

كانت تسأله:

— تخرج مين؟

وهو يضحك:

— مش فاهم.

دخل فارس الثانوية، وكان حلمه قدامه إنه يدخل الحربية ويبقى ضابط.

ومي كانت معاه في المدرسة.

الاتنين كانوا مع بعض خطوة بخطوة، وبيساعدوا بعض في المذاكرة.

يحيي الكبير كان مبسوط جدًا بوجودهم في حياته.

كان قاعد مع فريدة بيتفرجوا على التليفزيون.

قالت فريدة:

— عاوزة أجوز يحيي بقى وأفرح بيه.

بصلها يحيي:

— بتفكري في اللي أنا بفكر فيه؟

— بس أنا فاهمة إنه مش عاوز دلوقتي.

— وأنا فاهم هو عاوز إمتى.

— إمتى؟

— لما يتطمن على أخته.

— بس لسه قدامها خمس سنين.

— وأنا فاهم إنه هيستنى.

— على الأقل أخطبله.

— قدامك مين؟

— اللي قدامك.

— طيب قولي.

— قول إنت الأول.

وفي نفس اللحظة قالوا:

— آليا!

وضحكوا سوا.

قال يحيي:

— بنت حلال وتستاهل كل خير، وفاهم إنها بتحبه.

ابتسمت فريدة:

— فاهم إنت كنت نفسي في إيه؟

— إيه؟

— إني أشوفك مبسوط.

قال يحيي:

— أنا مش مبسوط بس، أنا طاير من الفرحة. أنا مش قادر أوصفلك السعادة اللي أنا فيها. دي حاجة طول عمري بتمناها. مكنتش متخيل إنها تتحقق. ده كان حلم بالنسبة لي.

ضحك من شدة فرحته.

— أنا عاوز أطير! أنا مش عارف أعمل إيه!

بدأ يضحك بسعادة هستيرية.

كانت أول مرة فريدة تشوف يحيي بالشكل ده، لدرجة إنها خافت عليه من شدة الفرحة.

— اهدى يا حبيبي.

ابتسم يحيي وقال:

— إحساس جميل أوي إن العوض يجيلك من الشخص اللي بتحبه، وإن الحاجة اللي محتاجها وبتحلم بيها تيجي من الشخص اللي بتحبه. العوض جميل أوي وليه فرحة تانية.

سكت، ودموعه لمعت.

— فرحة بعياط ودموع، مع زيادة شغفك بالحاجة دي.

وبص لفريدة:

— أنا فعلًا مكنتش عاوز حاجة من الدنيا غيرك. أنا لما صدقت أكون معاكي، بس كان نفسي في طفل منك يكون على اسمي.

ابتسمت فريدة:

— بجد؟

— آه.

— أنا فرحانة أوي.

— أنا هروح أكلم أحمد وأقوله.

قرر يحيي إنه يعمل حفلة كبيرة، وجمع فيها كل اللي يعرفهم وكل القريبين منهم، احتفالًا بالخبر.

كان مبسوط إن هيكون عنده أخ من عمو يحيي، وفارس ومي فرحوا كمان.

جت آليا وكانت في قمة أناقتها.

قربت نور من يحيي وقالت:

— بص.

— إيه؟

بص ناحية عينيها، وشاف آليا.

وسرح فيها وفي جمالها الهادي اللي كان بيخطفه دائمًا.

قالت نور:

— مش ناوي بقى تفرحني بيك؟

— مش دلوقتي.

— كده يا يحيي؟

— إنتِ عاوزة إيه؟

— عاوزاك تتجوز آليا.

— مين قالك إني هسمع كلامك؟

— كفاية إن عينيك مليانة حب. أجيبلك إيه أكتر من كده؟

— نور، أعقلي.

— طيب ريحني.

— استني، هعملها مفاجأة.

— إمتى؟

— يوم التخرج.

— تخرج مين؟

— هقولك بعدين.

— تاني يا يحيي؟

— خلاص بقى، روحي شوفي أحمد بينادي عليكي.

مشت نور، فقالت آليا ليحيي:

— نعم؟

ابتسم وقال:

— بحبك.

ردت وهي مبتسمة:

— وأنا بموت فيك يا أبو آدم.

— آدم؟

— أيوه يا حبيبتي، ابننا.

— أنا مبسوط أكتر منك. أنا أول مرة أفرح كده.

—

مر حوالي خمس شهور على الحفلة دي.

وكان يوم الكل مستنيه.

يوم حفلة التخرج.

دخل يحيي على نور.

— نور.

— نعم؟

— عاوز أقولك حاجة، ومفاجأة في نفس الوقت.

— إيه؟

— النهارده يوم التخرج.

فتحت عينيها:

— بجد؟ يعني إنت كان قصدك على اليوم ده؟

— أيوه بالظبط.

وحكالها على كل اللي هيعمله.

— دلوقتي أنا هروح الحفلة، وإنتِ ظبطي الدنيا هنا. أنا قايل لماما وعمو يحيي وباباها ومامتها كل حاجة.

ومد لها فستانًا:

— وخدي الفستان ده وخليها تلبسه.

— ماشي.

ضحك يحيي:

— أنا لو بعرف أزغرط كنت زغرطت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى