روايات وقصص

جوزي اعترفلي 1

حسام مد إيده وخطف الورقة.
أختي حاولت تمنعه.
لكن الورقة وقعت على الأرض.
حسام انحنى بسرعة وأخدها.
حطها في الملف.
وقفل الدرج.
وبص لها.
انسي اللي شوفتيه.
أختي ضحكت.
أنت فاكرني هنسى؟
مريم لازم ماتعرفش.
الجملة وقعت بينهم.
أختي قربت منه.
ليه؟
حسام ما ردش.
ليه يا حسام؟
سكت.
إيه اللي

في الورق؟
حسام بص لها.
وعينيه كان فيهم خوف حقيقي.
لو مريم عرفت ممكن تكره أبوها.
أختي اتجمدت.
أبوها؟
حسام سكت.
إنت بتتكلم عن مين؟
مش هقدر أقول.
يبقى أنا هقول لمريم كل حاجة.
حسام مسك دراعها.
أوعديني إنك ماتقولي لها دلوقتي.
أختي شالت إيده.
ابعد عني.
مريم لسه خارجة من عملية.
وأنا مش هقول لها حاجة دلوقتي عشان صحتها.
تنفس براحة.
لكن أختي كملت
بس لما تبقى كويسة هقول لها كل حاجة.
وسابته ومشيت.
حسام فضل واقف مكانه.
ولأول مرة من تسع سنين
بدأ يحس إن السر اللي كان فاكر إنه دفنه للأبد
بدأ يطلع من قبره.

في المستشفى
كنت لسه في العناية.
صوت الأجهزة حواليا منتظم.
نفس.
نبض.
ضغط.
كل حاجة مستقرة.
لكن أنا كنت بين النوم والصحيان.
وفي لحظة
فتحت عيني.
لقيت أختي قاعدة جنبي.
ابتسمت لما شافتني.
حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
حاولت أتكلم.
أنا فين؟
في العناية.
العملية
نجحت.
غمضت عيني.
أول كلمة خرجت مني كانت
الحمد لله.
أختي مسكت إيدي.
الدكتور قال إنك محتاجة راحة.
حسام فين؟
أختي سكتت.
فتحت عيني وبصيت لها.
فين حسام؟
مش عارفة.
ماجاش؟
جه.
وإمتى؟
قبل شوية.
شوفته؟
أيوه.
قال إيه؟
أختي اترددت.
مريم
قولي.
مش دلوقتي.
حسيت بحاجة غلط.
لقيتي حاجة في البيت؟
أختي بصتلي.
أنا كنت أعرفها.
أختي عمرها ما بتعرف تخبي حاجة عني.
قلت
لقيتي إيه؟
ولا حاجة.
نادية.
إنتِ لسه تعبانة.
أنا عايزة أعرف.
فضلت ساكتة.
قلت
الورقة اللي مضيتها
إيه؟
حسام أخدها؟
أيوه.
إنتِ شوفتيها؟
أيوه.
كانت طلاق؟
سكتت.
قولي.
مريم الورقة اللي مضيتي عليها مش طلاق نهائي.
قلبي دق.
يعني إيه؟
على حسب اللي فهمته دي كانت ورقة اتفاق مبدئي.
طب ليه قال إنها طلاق؟
معرفش.
ضحكت ضحكة مكسورة.
عشان يضمن إني أمضي وأنا داخلة العملية.
أختي مسكت إيدي.
ممكن يكون كان خايف.
بصيتلها.
خايف من إيه؟
ما ردتش.
من موتي؟
مش عارفة.
لأ.
سكت.
لو كان خايف عليا، كان طلب مني أستنى لما أفوق.
أختي دموعها نزلت.
عارفة.

بعد يومين
نقلتوني من العناية لغرفة عادية.
أول ما دخلت الغرفة، لقيت بوكيه ورد كبير على الترابيزة.
بصيت للكارت.
سلامتك يا مريم.
مفيش اسم.
قلت للممرضة
مين جابه؟
واحد اسمه حسام.
ضحكت.
أكيد.
أختي كانت قاعدة جنبي.
قالت
مش لازم تردي عليه.
مش هرد.
دخل الدكتور.
عاملة إيه النهارده؟
أحسن.
عندك صداع؟
شوية.
طبيعي.
خرج.
وبعده بدقايق دخلت واحدة.
أول ما شفتها
قلبي وقف.
سمر.
كانت واقفة عند الباب.
وشها شاحب.
عينيها حمرا.
إيديها بتترعش.
أختي قامت فورًا.
إنتِ جاية هنا ليه؟
سمر قالت
عايزة أشوف مريم.
مريم مش عايزاكي.
بصيت لأختي.
سيبيها.
مريم
عايزة أسمع منها.

أختي رجعت.
سمر قربت مني.
ماقدرتش تبص في عيني.
قلت
اقعدي.
قعدت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قالت
حمد لله على سلامتك.
الله يسلمك.
أنا كنت خايفة عليكي.
ضحكت بسخرية.
بجد؟
دموعها نزلت.
أيوه.
لدرجة إنك كنتِ على علاقة بجوزي تسع سنين؟
شهقت.
أنا آسفة.
آسفة على إيه؟
على كل حاجة.
كل حاجة دي كبيرة أوي.
سكتت.
ليه؟
إيه؟
ليه عملتي كده؟
مافيش مبرر.
فيه سبب.
مريم
أنا مش عايزة أسمع سامحيني.
بصيت لها.
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
سمر غمضت عينيها.
الحقيقة هتوجعك.
أنا اتوجعت خلاص.
سكتت.
البنت
بدأت تتكلم.
لكن الباب اتفتح.
دخلت الممرضة.
معلش يا مدام، الدكتور قال إن الزيارة خلصت.
سمر قامت.
بصتلي.
هرجعلك.
ماترجعيش.
وقفت عند الباب.
لازم تعرفي كل حاجة.
قلت
يبقى قوليها دلوقتي.
دموعها نزلت.
مش قدام أختك.
أختي ردت
أنا مش همشي.
سمر بصت لنا.
وبعدين قالت
خلاص.
قعدت تاني.
وقالت
البنت مش بنت حسام.
الصمت نزل على الغرفة.
أنا بصيت لها.
إيه؟
البنت مش بنته.
أمال بنت مين؟
سمر بصت في الأرض.
مش هقدر أقول.
صرخت
بعد كل اللي حصل ولسه مش هتقولي؟
لو قلتلك ناس كتير هتتأذي.
أنا أول واحدة اتأذيت!
سمر بدأت تبكي.
عارفة.
بنتك بنت مين؟
أنا مش أمها.
حسام قال إنك أمها.
هو كان لازم يقول كده.

ليه؟
عشان يحميها.
يحميها من مين؟
سمر سكتت.
مين عايز يأذي طفلة عندها تسع سنين؟
قالت
ناس خطر.
مين؟
مش هقدر.
بصيت لها بقهر.
يبقى امشي.
قامت.
قبل ما تخرج، وقفت.
مريم
نعم؟
متثقيش في حسام.
ضحكت.
متأخرة.
قالت
وماتوقعيش على أي ورق جديد.
اتجمدت.
ليه؟
لأنه هيحاول يخليكي توقعي تاني.
وبسرعة خرجت.
أختي بصتلي.
شوفتي؟
أيوه.
الموضوع أكبر من خيانة.
هزيت راسي.
واضح.

في نفس الليلة
كنت مش قادرة أنام.
فتحت الموبايل.
لقيت عشرات الرسائل.
من أرقام مختلفة.
لكن فيه رسالة واحدة وقفت عندها.
رقم غريب.
الرسالة
لو عايزة تعرفي ليه جوزك كان بيخبي البنت، افتحي درج المكتب التاني.
قلبي دق.
بصيت لأختي.
كانت نايمة.
ماصحيتهاش.
دخلت على صور موبايلي.
لقيت الصورة اللي أختي كانت بعتها لي من الملف.
كبرتها.
شفت اسم الشركة.
وشفت رقم العقد.
حفظته.
وبعدين سألت نفسي
مين بعت الرسالة؟
وليه عايزني أعرف؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى