
دقايق ودخلت الممرضة: “مدام مريم، جاهزة؟ هندخل العمليات دلوقتي.” مسحت وشي بسرعة وهزيت راسي: “جاهزة.”
وأنا على الترولي وخارجة من الأوضة، عيني جت على موبايلي على الكومودينو. أكتر من عشرين مكالمة من أختي، ورسالة لسه واصلة من سمر. فتحت الرسالة بعينين زايغة، كانت كاتبة: “مريم، سامحيني لو قصرت معاكي اليومين دول، أنا بحبك ومش عايزاكي تدخلي العملية وإنتِ زعلانة مني.”
قفلت الموبايل، ولأول مرة ماعرفتش أرد. دخلت أوضة العمليات واستسلمت للبنج. ساعات طويلة عدت في غيبوبة تامة، ولما فتحت عيني، كان الدكتور بيبتسم فوق راسي: “ألف حمد لله على سلامتك يا مدام مريم، العملية نجحت وكل حاجة تمام.” غمضت عيني بتعب: “الحمد لله، لسه ليا عمر.”
بس وأنا نايمة في العناية المركزة، ماكنتش أعرف إن بره المستشفى كانت خيوط اللعبة كلها بتتكشف وبتتقلب ضده. حسام كان فاكر إن أكبر مشكلة ممكن تقابله هي ورقة الطلاق، لكن في نفس اليوم، أختي كانت بتقلب في أوراق البيت عشان تدور على أوراق التأمين وفواتير المستشفى، ولقت في درج مكتبه ملف قديم ومستخبي كويس جدًا. ملف مافيهوش غير كام ورقة، بس أول ورقة وقعت في إيدها كانت كفيلة تقلب كل الموازين وتكشف سر أبشع بكتير من الجواز والخيانة. وكان مكتوب فيها!!!!
وكان مكتوب فيها: إقرار استلام مبلغ مالي قدره مليون ومئتين وخمسين ألف جنيه، من السيدة مريم عبد الرحمن، على أن يتم تسوية المبلغ من مستحقاتها المالية المستقبلية.
أختي فضلت واقفة مكانها كأن حد ضربها على دماغها. قرت السطر مرة. وبعدين مرة تانية. وبعدين قربت الورقة من
وشها كأنها بتحاول تتأكد إن الاسم اللي قدامها مش اسم واحدة تانية.
لكن الاسم كان واضح.
مريم عبد الرحمن.
أختي قلبت الورقة بسرعة.
في ظهرها كان فيه توقيع.
توقيعي أنا.
لكن اللي خوفها أكتر من التوقيع، كان التاريخ.
التاريخ كان من أربع سنين.
أختي شهقت
مستحيل
قلبت باقي الورق.
إيصالات تحويل.
صور بطاقات.
عقود.
ورقة من البنك.
وصورة شيك.
كلهم مرتبطين باسمي.
حست إن إيديها بدأت تبرد.
هي عارفة كويس إن مريم عمرها ما قالت إنها استلمت مبلغ بالملايين.
بالعكس.
طول عمرها بتشتكي من الأقساط.
من مصاريف البيت.
من إن حسام مش قادر يواكب مصاريفهم.
فالمليون ومئتين وخمسين ألف جنيه دول جم منين؟
وليه مريم ماضية؟
وليه حسام مخبي الملف؟
وليه الملف موجود في درج مقفول؟
وقفت لحظة وهي بتفكر.
وبعدين رجعت تقلب في الأوراق.
لقيت ورقة مكتوب عليها
عقد شراكة.
وتحتها اسمي.
اسم حسام.
واسم شركة.
الشركة دي أختي كانت سمعت عنها قبل كده.
كانت فاكرة إن حسام مجرد موظف فيها.
لكن الورقة كانت بتقول إن مريم شريكة بنسبة عشرين في المية.
عشرين في المية!
يعني إيه؟
يعني مريم طول السنين دي كانت شريكة في حاجة هي نفسها ماتعرفش عنها؟
أختي حطت إيدها على راسها.
يا مريم إنتِ كنتِ عايشة معاه على إيه؟
فضلت تقلب.
فجأة وقعت من الملف صورة صغيرة.
رفعتها.
الصورة كانت لحسام واقف جنب سمر.
لكن الصورة مش هي اللي خضتها.
اللي خضها كان الشخص اللي واقف وراهم.
رجل كبير في السن.
أختي كانت تعرفه.
عم حسين.
راجل كان والد حسام يعرفه من زمان.
راجل كان دايمًا بييجي بيتهم في المناسبات.
لكن اللي مكتوب على الصورة من الخلف كان أغرب
آخر دفعة قبل التسوية النهائية.
أختي بلعت ريقها.
تسوية إيه؟
قلبت باقي الورق.
لقيت ورقة تانية.
المرة دي كانت من مستشفى خاص.
مكتوب فيها
مصاريف متابعة طفلة ملف رقم
اسم الطفلة كان مطموس بجزء من الحبر.
لكن اسم ولي الأمر كان واضح.
حسام عبد الحميد.
أختي قربت الورقة من عينيها.
دي بنت سمر؟
لكن التاريخ
كان من سبع سنين.
يعني قبل ما حسام يعترف إن الموضوع بقاله تسع سنين.
أختي قعدت على الكرسي.
بدأت تربط الأحداث.
حسام ماكانش بس بيخبي علاقة.
كان فيه فلوس.
وشركة.
وطفلة.
وعقود.
واسم مريم.
وفجأة
سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.
اتجمدت.
حسام.
بسرعة لمت الورق كله.
لكن ورقة واحدة فضلت في إيدها.
حاولت ترجعها مكانها.
الباب اتفتح.
حسام دخل.
أول ما شافها واقفة في أوضته، وقف.
بص للدرج المفتوح.
وبعدين بص للورقة اللي في إيدها.
وشه اتغير.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
أختي ما ردتش.
رفعت الورقة قدامه.
ده إيه يا حسام؟
حاول يبان هادي.
ورق شغل.
ورق شغل عليه اسم مريم؟
سكت.
وفلوس بالملايين؟
سكت أكتر.
وشراكة مريم فيها؟
قرب منها.
هاتي الورقة.
رجعت خطوة.
لأ.
دي أوراق خاصة.
وأنا مش مهتمة بأوراقك الخاصة.
رفعت صوتها
أنا مهتمة بأوراق أختي.
حسام بص ناحية الباب.
مريم لسه في المستشفى؟
أيوه.
حالتها إيه؟
ضحكت بسخرية.
بتسأل؟
طبيعي أسأل.
بعد ما سبتها قبل العملية بدقيقتين وطلبت منها تمضي على الطلاق؟
وشه اتشد.
أنا كنت مضطر.
مضطر؟
أيوه.
طب قولي بقى كنت مضطر كمان تخبي عنها إن عندك بنت؟
سكت.
وكنت مضطر تخليها تمضي على تنازل مالي؟
مافيش تنازل.
أمال الورقة دي إيه؟
مد إيده.
هاتي.
مش هديك حاجة.
حسام قرب منها بعصبية.
إنتِ مش فاهمة اللي في الورق.
طب فهمني.
مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي.
مريم تعبانة.
وأنت اللي تعبتها!
صرخت فيه
تسع سنين يا حسام!
سكت.
تسع سنين وأختي عايشة معاك وهي مش عارفة إنك عايش حياة تانية.
أنا اعترفت لها.
بعد ما عرفت إن العملية ممكن تكون خطيرة!
دي حاجة تخصني.
لأ، دي تخص أختي.




