روايات وقصص

رحعت من سفريه شغل

فيه تحويلات مالية من أحمد لحساب شخص اسمه فوزي.

المحامي سأل:

— تعرفي فوزي؟

هززت رأسي.

— أخو حماتي.

رجعنا للملف.

كل شهر تقريبًا كان فيه مبلغ كبير بيتحول له.

المحامي قال:

— دي فلوس مرتبطة بعملية البيع.

وبعدها ظهر مستند آخر.

إيصال عربون من المشترين.

لكن المبلغ ما دخلش حساب أحمد.

دخل حساب فوزي.

بدأت الصورة تكتمل.

حماتي وأحمد كانوا محتاجين فلوس بسرعة، وفوزي عرف سمسار، والسمسار دبّر عقدًا مزورًا باسمـي.

لكن السؤال:

ليه حماتي وأحمد اختفوا من الشقة قبل رجوعي؟

الإجابة كانت أبشع.

كانوا عارفين إن الصفقة فيها مشكلة، وكانوا بيحاولوا يهربوا قبل ما أرجع.

وفي اليوم التالي، اتقدمنا ببلاغ رسمي.

لكن قبل ما نخرج من القسم، موبايلي رن.

رقم غريب.

رديت.

صوت راجل قال:

— لو عايزة تعرفي مين اللي زور توقيعك فعلًا، تعالي لوحدك.

— مين حضرتك؟

— الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن أحمد ماكانش الرأس الكبيرة في الموضوع.

سكت.

— تعالي الساعة عشرة قدام مكتب السمسار القديم.

وقفل.

بصيت للمحامي.

— أروح؟

قال:

— مش لوحدك.

لكن لما وصلنا للمكان…

لقينا السمسار نفسه واقف.

وفي إيده ظرف بني.

مده لي.

— دي نسخة من التسجيل.

فتحت الظرف.

كان فيه فلاشة.

رجعنا المكتب وشغلناها.

ظهر فيديو من كاميرا داخل مكتب السمسار.

ظهر أحمد.

ثم ندى.

ثم سعاد.

وبعدهم…

ظهر شخص رابع.

ولما شوفته، ماقدرتش أتكلم.

كان أخويا كريم.

—

المشهد الرابع: الحقيقة الأخيرة

بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة.

— كريم؟!

المحامي وقف التسجيل.

— تعرفيه؟

— أخويا.

رجعنا الفيديو.

كان كريم قاعد مع أحمد والسمسار.

أحمد بيقول:

— المهم مريم ما تعرفش حاجة غير بعد ما الفلوس تدخل.

ندى قالت:

— ولو سألت عن الشقة؟

سعاد ردت:

— نقول لها إننا بعناها علشان نسدد ديون أحمد.

لكن كريم كان ساكت.

ثم فجأة قال:

— أنا مش موافق على تزوير توقيعها.

أحمد رد:

— ما تخافش، التوقيع هيعدي.

كريم وقف.

— أنا هنسحب.

سعاد قالت:

— لو سحبت نفسك، هبلغ مريم بكل حاجة.

هنا فهمت.

كريم كان متورطًا…

لكن مش بإرادته.

اتصلت بيه.

أول ما سمع صوتي بكى.

— أنا كنت غلطان إني سكت.

قلت:

— ليه ما قلتليش؟

— أمي هددتني. قالت إنها هتضيع مستقبل أختي الصغيرة لو اتكلمت.

سألته:

— وإنت اللي سجلت الفيديو؟

— أيوه.

— ليه؟

— علشان كنت عارف إنهم هيغدروا بيكي.

سكت.

ثم قال:

— وفي حاجة تانية.

— إيه؟

— الشقة ما كانتش هي الهدف الوحيد.

تجمدت.

— يعني إيه؟

— أحمد كان عايز يبيع شقتك، وبعدها ياخد فلوس ويهرب. وكان عامل حساب تاني باسم شركة وهمية.

المحامي أخذ الهاتف مني.

وبعد دقائق من البحث، اكتشف إن الشركة دي مرتبطة باسم أحمد فعلًا.

لكن قبل ما نتحرك، جالنا اتصال من الشرطة.

تم ضبط أحمد وسعاد وندى، بعد ما حاولوا يخرجوا من المحافظة.

أما المشترين، فتم رد جزء من أموالهم، واتخذت الإجراءات القانونية ضد كل من شارك في عملية التزوير.

بعد أيام، وقفت أمام الشقة.

نفس الشقة.

لكنها المرة الأولى اللي أدخلها وأنا حرة فعلًا.

دخلت أوضة النوم الكبيرة.

الأوضة اللي حماتي طردتني منها يوم جت.

وقفت في نصها.

ابتسمت.

مش علشان انتقمت.

لكن علشان أخيرًا فهمت حاجة مهمة:

أنا كنت طول الوقت فاكرة إن مشكلتي إن حماتي وأخت جوزي احتلوا بيتي.

لكن الحقيقة إن أكبر مشكلة كانت إن جوزي نفسه كان شايف إن حقي ملك له.

طلقت أحمد رسميًا.

ورفضت أبيع الشقة.

أما المشترين، فبعد ما اتأكدوا إنهم ضحية هم كمان، اعتذرت لهم عن كل اللي حصل، وساعدتهم في استرداد أموالهم.

وبعد شهور، بدأت أصلح الشقة.

غيرت الأبواب.

دهنت الحيطان.

رميت كل حاجة كانت بتفكرني بثلاث سنين من الإهانة.

وفي يوم، وأنا واقفة في البلكونة، رن جرس الباب.

فتحت.

كان كريم.

قال:

— ممكن أدخل؟

ابتسمت.

— ادخل.

دخل وبص حوالين المكان.

— أخيرًا الشقة رجعت لك.

قلت:

— لا.

استغرب.

— يعني إيه؟

بصيت له وقلت:

— أنا اللي رجعت لنفسي الأول… وبعدها الشقة رجعت لي.

ومن يومها، بقيت كل ما أفتكر اليوم اللي رجعت فيه من السفر، أفتكر إن أسوأ صدمة مش كانت إن جوزي باع الشقة من ورايا…

ولا إن حماتي سرقت سنين من راحتي…

الصادمة الحقيقية كانت إني اكتشفت إن البيت اللي دافعت عنه سنين ما كانش مجرد أربع حيطان.

كان اختبارًا.

واللي نجحني فيه مش إن الشقة فضلت ملكي…

لكن إني أخيرًا عرفت قيمة نفسي، وعرفت إن اللي يفرّط فيك مرة باسم الحب، ممكن يبيعك ألف مرة باسم المصلحة.

وأحيانًا… أكبر مكسب في خسارة شخص، إنك تستعيدي نفسك اللي ضيعتيها وإنتِ بتحاولي ترضيه.

النهاية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى