
المشهد الرابع: الرسالة الأخيرة
قعدنا طول الليل بنحاول نفهم التسجيل.
عمر بدأ يدور في الملفات، وهند كانت بتراجع كل ورقة لقتها في مصر.
وفجأة عمر قال:
ـ استنوا.
بصينا له.
كان ماسك صورة قديمة.
ـ في حاجة غلط.
قربنا منه.
قال:
ـ الراجل ده مش غريب عن العيلة.
هند سألته:
ـ تعرفه؟
ـ لأ… بس شفت الصورة دي قبل كده.
بصيت له.
ـ فين؟
قال:
ـ عند أمك.
سكتنا كلنا.
طلعنا الصبح وروحنا عند أمي.
أول ما هند دخلت عليها، وشها اتغير.
أمي بصتلها وقالت:
ـ أخيرًا رجعتي.
هند اتصدمت.
ـ إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي ما ردتش.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
ـ عارفة إيه يا أمي؟
دموعها نزلت.
وقالت:
ـ أبوكي ما ماتش بسبب حادثة زي ما قلتلكم.
سكت البيت كله.
ـ أمال مات إزاي؟
قالت:
ـ كان بيحاول يحميكم.
هند قربت منها:
ـ الراجل اللي في الصورة مين؟
أمي بصت للصورة، وبعدها غطت وشها بإيديها.
ـ أخو أبوكم.
اتصدمنا.
ـ عمي؟!
هزت راسها.
ـ كان بينه وبين أبوكم خلاف على ورث وفلوس وأوراق مهمة. أبوكم اكتشف إنه كان بيزوّر مستندات، ولما هدده إنه هيفضحه… بدأ يهدده.
سألتها:
ـ وليه هند كانت خايفة عليا من عمر؟
أمي بصت لها وقالت:
ـ لأن عمكم كان عارف إن هند سافرت، وإن ندى عايشة هنا. وكان أسهل طريق ليه يوصل للحقيقة من خلالك.
هند قالت:
ـ وأنا لما رجعت، اكتشفت إنه لسه بيدور على الأوراق.
عمر سأل:
ـ والأوراق فين؟
أمي سكتت.
وبعدين قامت ناحية دولاب قديم، وطلعت صندوق صغير.
فتحته.
جواه جواب.
على الظرف كان مكتوب:
إلى ندى وهند.
إيدي بدأت تترعش.
فتحنا الجواب.
وكان آخر سطر فيه:
“لو وصل لكم الجواب ده، يبقى أنا فشلت إني أحميكم. متثقوش في أي حد يحاول يخليكم تشكوا في بعض أو في اللي بتحبوهم. لأن أقوى سلاح ضدكم مش الخوف… هو الشك.”
بصيت لهند.
وفجأة فهمت كل حاجة.
هي ما كانتش شاكّة في عمر.
كانت خايفة إن حد يخلي أنا أشك فيه.
وبسبب خوفي، كنت ههدم بيتي بإيدي.
—
الخاتمة
بعد أيام، قدرنا نوصل للشرطة بكل التسجيلات والأوراق، واتكشف إن عمّي كان متورط فعلًا في تزوير مستندات قديمة مرتبطة بممتلكات أبويا.
والكاميرا اللي كانت في البيت اتثبت إنها اتحطت قبل زيارة هند بيومين.
أما هند…
ففضلت جنبي لحد ما رجعت أنام في أوضتي من غير خوف.
في ليلة، كنت قاعدة جنب عمر والبيبي نايمة بينا.
بصلي وقال:
ـ عارفة أكتر حاجة وجعتني إيه؟
ـ إيه؟
ـ إنك خفتي مني.
دموعي نزلت.
ـ أنا آسفة.
ابتسم ومسح دموعي.
ـ وأنا فهمت ليه.
بصيت على بنتنا، وبعدين لهند اللي كانت قاعدة في الصالة بتضحك مع أمي.
افتكرت همستها الأولى:
“أوعي تجمعكم أوضة تحت أي ضغط.”
وضحت بيني وبين نفسي.
هند ما كانتش بتحاول تفرق بيني وبين جوزي.
كانت بتحاول تحميني من شخص عايز يفرقنا.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن مش كل تحذير معناه إن اللي قدامك وحش…
أحيانًا التحذير بيكون لأن حد بيحبك أكتر مما تتخيلي.
وأحيانًا…
أخطر حاجة ممكن تحصل لبيت كامل مش الخيانة.
إنك تصدقي الشك قبل ما تعرفي الحقيقة.




