روايات وقصص

ادعت انها حما

فضل ساكت.

وبعدين قال:

— إنتِ مراتي برضه.

نهى انهارت على الكرسي.

وفاء شهقت.

أما أنا…

فحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

قلت:

— يعني إنت متجوز اتنين؟

رد بسرعة:

— لا.

ثم سكت.

وقال:

— الحقيقة أعقد من كده.

قلت:

— مفيش أعقد من إن راجل يكون عنده بيتين ومرتين.

قرب مني.

— ياسمين، اسمعيني.

— مش هسمع أي كلمة غير الحقيقة.

بص لنهى.

وبعدين قال:

— الصور اللي شوفتيها حقيقية.

— والخمس بنات حقيقيين.

— والحمل حقيقي.

سكت لحظة.

ثم قال:

— لكن نهى مش زوجتي.

نهى شهقت:

— كريم!

أنا بصيت له بعدم فهم.

— إنت لسه قايل إنها مراتك!

رد:

— عقد الجواز اللي في إيديها حقيقي… لكن العقد ده اتعمل باسم شخص تاني.

سكت.

وبصلي مباشرة.

— الراجل اللي في الصورة مش أنا.

ضحكت من الصدمة.

— مش إنت؟!

قال:

— هو أخويا التوأم.

وقتها…

حسيت إني مش فاهمة حاجة.

— أخوك إيه؟

قال:

— عندي أخ توأم اسمه كمال.

نهى بدأت تعيط.

وفاء صرخت:

— ماتكدبش!

كريم رد:

— أنا مش بكذب.

وبعدين حط موبايله على الترابيزة.

فتح صورة قديمة.

كان فيها شخصين واقفين جنب بعض.

نفس الوجه.

نفس الطول تقريبًا.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

واحد منهم كريم.

والتاني…

الرجل اللي في كل الصور مع نهى.

قلت بصوت منخفض:

— ليه عمري ما شفته؟

كريم قال:

— لأن كمال مات من تسع سنين.

اتجمدت.

— مات؟

هز رأسه.

— يوم حادثة كبيرة حصلت في العيلة.

بص لنهى.

— وبعد موته… بدأت المصيبة.

—

المشهد الثالث

فضلنا كلنا ساكتين.

كريم قعد قدامي وقال:

— قبل ما أتجوزك يا ياسمين، كان أخويا كمال متجوز نهى.

نهى بصت في الأرض.

— وكان عنده خمس بنات.

ثم أضاف:

— نهى كانت حامل في الطفل السادس وقت الحادثة.

بصيت له.

— حادثة إيه؟

كريم أخد نفس طويل.

— كمال مات في حادثة عربية.

نهى مسحت دموعها.

— وأنا ماكنتش أعرف إن الحادثة هتغير حياتي كلها.

كريم كمل:

— كمال كان عليه ديون كبيرة.

— وبعد موته اكتشفنا إن ناس كتير كانت بتطارده بسبب فلوس.

— وكان فيه مستندات وشراكات باسم كمال، ولو موته اتعلن فورًا، ناس كتير كانت هتخسر فلوس ضخمة.

قلت:

— وإنت عملت إيه؟

سكت.

ثم قال:

— عيلتنا قررت إني أظهر مكانه لفترة.

بصيت له في ذهول.

— إنت مجنون؟

— كان المطلوب إني أحمي نهى والبنات لحد ما نخلص مشاكل الديون والقضايا.

نهى قاطعته:

— في الأول كان الموضوع أسابيع.

— وبعدها شهور.

— وبعدها سنين.

قلت:

— بس ليه الصور؟

قال كريم:

— لأن كمال كان عايش وسطهم قبل موته.

— والصور القديمة فضلت موجودة.

— لكن الصورة اللي شوفتيها بتاريخ الشهر اللي فات…

توقف.

بصيت له.

— أيوه؟

قال:

— دي مش صورة قديمة.

قلبي اتقبض.

— مين اللي في الصورة؟

رد:

— كمال.

قلت:

— كمال مات من تسع سنين!

— بالضبط.

سكتنا.

قلت:

— يبقى مين اللي ظهر في الصورة؟

كريم ما ردش.

نهى قالت بصوت مرتعش:

— إحنا نفسنا ما نعرفش.

بصيت لها.

— إنتِ مش عارفة الراجل اللي في الصورة؟

هزت رأسها.

— أنا شوفته من بعيد.

— ولما قربت منه…

سكتت.

قلت:

— ولما قربت منه إيه؟

قالت:

— افتكرته كريم.

كريم ضرب بإيده على الترابيزة.

— لأن حد كان عايزني أفتكره هو!

قلت:

— يعني إيه؟

طلع من جيبه ظرف بني.

حطه قدامي.

— الظرف ده وصلني من أسبوع.

فتحته.

كان جواه صور.

صور لكريم.

صور لنهى.

صور للبنات.

وصور لبيتي أنا.

تجمدت.

— مين اللي صور بيتي؟

كريم قال:

— الشخص اللي بيهددني.

قلت:

— بيهددك بإيه؟

رد:

— بكمال.

فتحت الظرف بسرعة.

كان فيه ورقة مكتوب فيها:

“لو عايز مراتك وبنتك يفضلوا بأمان… رجّع كمال للحياة.”

بصيت لكريم.

— ملك؟

هز رأسه.

— أيوه.

— بنتي في خطر؟

قال:

— عشان كده طلبت منك ما تديش نهى أي فلوس.

قلت:

— وليه؟

قال:

— لأن اللي بيحصل كله عملية نصب كبيرة.

نهى قامت فجأة.

— أنا مش نصابة!

كريم بص لها.

— أنا ما اتهمتكيش.

لكن نهى بدأت تعيط.

— أنا نفسي مش فاهمة حاجة.

وفاء كانت ساكتة لأول مرة.

وبصت لكريم وقالت:

— أنت لازم تقول لها الحقيقة كلها.

قال:

— هقول.

ثم نظر إليّ.

— لكن في حاجة واحدة أخطر من كل اللي سمعتيه.

— إيه؟

قال:

— كمال ما ماتش.

سكتت.

قلت:

— إنت قلت إنه مات.

— ده اللي إحنا كنا فاكرينه.

— لكن من شهر تقريبًا وصلني تسجيل صوتي.

طلع موبايله وشغل التسجيل.

صوت رجل كان بيقول:

— “يا كريم… أنا عارف إنك عايش باسمي.”

وقتها…

صوتي خرج من غير ما أحس:

— ده صوت مين؟

كريم بصلي.

— صوت كمال.

وفجأة…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى