
سمعنا خبط شديد على باب المكتب.
كلنا اتخضينا.
مروة دخلت وهي مرعوبة.
— أستاذة ياسمين…
— فيه راجل واقف تحت.
— وبيقول إنه أخو الأستاذ كريم.
كريم قام بسرعة.
— مستحيل.
مروة قالت:
— بيقول اسمه كمال.
—
المشهد الرابع
كريم خرج يجري ناحية المصعد.
وأنا وراه.
نهى ووفاء كانوا ورايا.
وصلنا للمدخل.
كل الموظفين كانوا واقفين في حالة ذهول.
وعند باب الشركة…
كان واقف رجل.
أول ما شفته…
جسمي كله اتجمد.
نفس وش كريم.
نفس الطول.
نفس العينين.
لكن فيه فرق واحد.
جرح طويل كان ممتد من فوق حاجبه لحد خده.
الرجل بص ناحية كريم.
ابتسم.
وقال:
— وحشتني يا أخويا.
كريم وقف مكانه.
— كمال؟
الرجل ضحك.
— أخيرًا افتكرتني.
نهى صرخت.
— كمال!
وجريت ناحيته.
لكنه رفع إيده يمنعها.
— ماتقربيش.
ثم بص لي.
— وإنتِ ياسمين؟
ما رديتش.
قال:
— أنا عارفك من زمان.
كريم صرخ:
— إنت عايز إيه؟
كمال ضحك.
— حقي.
— حقي اللي إنت أخدته.
كريم رد:
— أنا ما أخدتش حاجة منك.
— أخدت حياتي.
ثم بص لي.
— واتجوزت مراتي؟
نهى صرخت:
— كمال! كريم ما اتجوزنيش!
كمال ضحك.
— عارف.
سكت الجميع.
قلت:
— عارف؟
قال:
— أيوه.
— وعارف إن كريم متجوزني؟
هز رأسه.
— وعارف إنكم كلكم فاكرين إني مت؟
ثم ابتسم.
— بس فيه حاجة محدش فيكم يعرفها.
كريم قرب منه.
— بلاش.
كمال بص له.
— لازم تعرف.
ثم نظر إليّ.
— أنا ما رجعتش عشان كريم.
— أنا رجعت عشانك إنتِ.
قلبي دق بسرعة.
قلت:
— أنا؟
أخرج من جيبه صورة قديمة.
مدها لي.
أخدتها.
كانت صورة لوالدي…
وبجانبه رجل يشبه كريم وكمال.
والغريب إن الصورة كانت متصورة قبل ما أتجوز كريم بسنين طويلة.
خلف الصورة كان مكتوب:
“لو حصل لي حاجة… سلّم الصورة لبنتي ياسمين.”
رفعت عيني.
— دي صورة أبويا.
كمال قال:
— أبوكي كان شريكي.
شهقت.
كريم قال:
— كمال…
لكنه تجاهله.
— أبوكي ما ماتش في حادثة طبيعية زي ما قالوا لك.
أنا حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
— بتقول إيه؟
قال:
— أبوكي اتقتل.
سكت.
ثم أضاف:
— والسبب كان شركة ضخمة وفلوس وميراث.
بصيت لكريم.
— إنت كنت تعرف؟
كريم هز رأسه.
— كنت أعرف جزء.
صرخت:
— يعني إنت عارف إن أبويا اتقتل وسكت؟!
— كنت بحميكي!
— بتحميني من إيه؟!
كمال ضحك بسخرية.
— من الحقيقة.
ثم أخرج ظرفًا ثانيًا.
— ودي الحقيقة كلها.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
كان فيه عقد شراكة.
وتحته مستند ملكية.
وتحته ورقة أخيرة.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
لأن اسمي كان مكتوبًا فيها.
“المالكة الوحيدة للثروة التي تركها والدها.”
بصيت لكريم.
— الثروة دي موجودة؟
قال:
— أيوه.
— فين؟
كمال رد بدلًا منه:
— عندك.
اتصدمت.
— عندي إزاي؟
قال:
— الشركة اللي إنتِ فاكرة إن كريم بناها من الصفر…
سكت لحظة.
— كانت شركة أبوكي.
بصيت لكريم.
فقال:
— أنا اتجوزتك عشان أحميك من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوا حقك.
قلت:
— لكنك كذبت عليّ تسع سنين.
دموعه نزلت.
— أيوه.
— وخبيت أخوك.
— أيوه.
— وخبيت الحقيقة عن أبويا.
— كنت خايف أخسرك.
بصيت له طويلاً.
ثم قلت:
— اللي بيخاف على حد ما يسرقش منه عمره.
كمال بص لنا.
وقال:
— ولسه القصة ما خلصتش.
وفجأة رن موبايل كريم.
بص في الشاشة.
وشه اتغير.
رد:
— ألو؟
صوت مجهول قال:
— كفاية لعب.
— لو كمال ظهر… يبقى الخطة فشلت.
— دلوقتي الدور على ياسمين.
كريم صرخ:
— إنت مين؟!
لكن الخط اتقفل.
وفي نفس اللحظة…
موبايل ياسمين رن.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لملك بنتي…
قاعدة في العربية قدام المدرسة.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“لو عايزة بنتك ترجعلك سليمة… هاتي كمال للمكان اللي هنحدده.”
رفعت عيني ببطء.
كريم كان واقف قدامي.
كمال جنبي.
ونهى بتعيط.
وفجأة فهمت الحقيقة.
الست اللي ضربتني قدام الشركة…
والحمل…
والخمس بنات…
والصور…
وكمال اللي ظهر بعد تسع سنين…
كل ده ماكانش صدفة.
كان جزء من خطة واحدة.
خطة بدأت من قبل ما أعرف حتى إن حياتي كلها مبنية على سر.
مسحت دموعي وقلت:
— مش هخلي حد يقرب من بنتي.
كريم قال:
— ياسمين، ماتروحيش.
بصيت له.
— المرة دي أنا اللي هقرر.
ثم بصيت لكمال.
— وإنت هتساعدني؟
ابتسم وقال:
— أنا رجعت مخصوص عشان كده.
وبعد ساعات من البحث، قدرنا نحدد مكان السيارة اللي كانت فيها ملك.
اتصلنا بالشرطة، وبدأت المطاردة.
وفي المكان المحدد، اتضح إن الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط مش غريب عن العيلة.
كان شريك والد ياسمين القديم، وهو نفسه اللي استولى على جزء من ثروة والدها بعد وفاته، واستغل موت كمال واختفاءه ليصنع قصة كاملة هدفها السيطرة على أموال الشركة.
أما نهى فكانت ضحية هي الأخرى؛ استُخدمت صور كمال القديمة لإيهام الجميع بأنه ما زال يعيش معها، بينما كانت الحقيقة أن الرجل الذي ظهر في الصور الحديثة كان شخصًا آخر يتعاون معهم.
وبعد مواجهة طويلة، تمكنت الشرطة من إنقاذ ملك والقبض على المتورطين.
أما كمال…
فثبتت براءته من كل ما نُسب إليه.
وبعد أيام، جلست ياسمين مع كريم في بيتها.
قال لها:
— أنا عارف إنك ممكن ماتسامحينيش.
ردت:
— يمكن أسامحك يومًا.
— لكن مش هنسى.
ثم وقفت.
— حياتي مش هتفضل مبنية على أسرار تاني.
كريم هز رأسه.
— عندك حق.
أما نهى، فقررت تبدأ حياة جديدة بعيدًا عن كل الأكاذيب، وفضلت علاقتها بياسمين قائمة على الحقيقة بعد ما اكتشفتا إن الاتنين كانوا ضحايا لنفس الخطة.
وبعد شهور…
وقفت ياسمين أمام صورة والدها في مكتبها.
وقالت:
— أخيرًا رجع حقك يا بابا.
ثم ابتسمت وهي تسمع صوت ملك من خلفها:
— ماما!
التفتت لها وحضنتها.
في اللحظة دي فهمت إن أكبر صدمة في حياتها ماكنتش إنها اكتشفت إن جوزها ممكن يكون متجوز واحدة تانية…
لكن إنها اكتشفت إن الرجل اللي وثقت فيه تسع سنين كان بيخبي عنها الحقيقة خوفًا عليها.
ومع ذلك…
الحب من غير ثقة مايكفيش.
وعشان كده، ياسمين اختارت تبدأ حياتها من جديد…
بس المرة دي من غير أسرار.
النهاية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




