منوعات

قيد من جمر نورهان العشري

ـ معرفش اسمه الحقيقي. كان بيتواصل معايا باسم مستعار.

ـ وإنت ليه ما قلتليش من زمان؟

تنهد عمرو:

ـ لأني كنت وقتها متعلق بفريدة، وكنت شايف إن أي حاجة ممكن تخليني أقرب منها فرصة. لكن بعد ما الأمور اتعقدت، فهمت إني كنت جزء من سوء تفاهم كبير.

أغلق زياد الهاتف.

ـ هل الرسائل دي كلها؟

ـ لأ.

أخرج عمرو ملفًا صغيرًا من حقيبته.

ـ فيه كمان نسخة من محادثة قديمة بين الشخص ده وشخص تاني.

تغيرت ملامح زياد.

ـ مين الشخص التاني؟

ـ ده اللي مش عارفه.

فتح زياد الملف، وظل يقرأ بصمت.

ثم توقف فجأة.

كان هناك رقم هاتف قديم يعرفه جيدًا.

رفع عينيه إلى عمرو.

ـ الرقم ده… أنا أعرفه.

ـ لمين؟

لم يجب زياد فورًا.

كان عقله يسترجع سنوات كاملة.

ثم قال:

ـ لشخص كان قريب جدًا من العيلة.

—

في غرفة فريدة، كانت فردوس تجلس بجوار ابنتها.

قالت:

ـ زياد قالك حاجة؟

ـ قال إنه بدأ يعرف إن في حاجات حصلت زمان كانت مبنية على معلومات غلط.

ابتسمت فردوس بحزن.

ـ كنت دايمًا حاسة إن ورا الموضوع حاجة أكبر.

ـ وأنا كمان.

ـ بس خلي بالك يا فريدة. الحقيقة مهما كانت، ما تخليش رغبتك في معرفة الماضي تنسيكي نفسك.

نظرت فريدة إليها.

ـ أنا مش عايزة أنتقم من حد يا أمي. أنا بس عايزة أفهم.

ـ وده حقك.

في تلك اللحظة، دخلت زهراء مسرعة.

ـ ست فريدة…

ـ خير؟

ـ في حد غريب بيسأل عليكي بره.

وقفت فريدة.

ـ مين؟

ـ بيقول إنه جاي يسلمك حاجة.

نظرت فردوس إلى ابنتها بقلق.

ـ خليه يستنى. ما تروحيش لوحدك.

أومأت فريدة.

وبعد دقائق، وصلت زهراء تحمل ظرفًا جديدًا.

ـ قال إن ده لازم يوصل ليكي بنفسه، بس مقدرش يدخل.

أخذت فريدة الظرف.

فتحته.

وجدت بداخله صورة قديمة تجمعها بزياد في بداية زواجهما، وعلى ظهرها جملة واحدة:

**”لو عايزة تعرفي مين بدأ كل شيء، دوري على اللي كان أقرب ليكم.”**

تجمدت ملامحها.

قالت فردوس:

ـ إيه المكتوب؟

ناولتها الصورة.

قرأت فردوس الجملة، ثم رفعت عينيها إلى ابنتها.

ـ أقرب ليكم؟

ـ يعني مين؟

وقبل أن تجيب، جاء صوت زياد من عند الباب:

ـ أنا عارف مين المقصود.

التفتت فريدة إليه بسرعة.

ـ مين؟

نظر زياد إلى الصورة.

ثم قال بهدوء:

ـ الشخص اللي كان عنده فرصة يعرف تفاصيل حياتنا كلها… كان من داخل البيت.

ساد الصمت.

رفعت فريدة عينيها إليه.

ـ تقصد مين يا زياد؟

لم يجب فورًا.

نظر إلى الممر، ثم عاد ببصره إليها.

ـ قبل ما أقول اسم، لازم أتأكد.

ـ ليه؟

ـ عشان المرة دي مش هظلم حد بسبب شك.

نظرت إليه فريدة طويلًا، ثم قالت:

ـ كويس.

تقدم خطوة.

ـ كويس إزاي؟

ـ لأنك أخيرًا بتتعلم تسأل قبل ما تحكم.

ابتسم زياد لأول مرة منذ أيام.

لكن قبل أن يرد، سمعوا صوت شيء يسقط في الممر.

خرج مسرعًا، فوجد نيرمين واقفة هناك، وقد بدا الارتباك واضحًا على وجهها.

قال زياد:

ـ إنتِ كنتِ بتسمعي؟

تلعثمت:

ـ أنا… كنت معدية بس.

نظر إليها للحظات.

ثم قال بهدوء:

ـ تمام.

وعاد إلى الغرفة.

لكن نظراته هذه المرة لم تكن كما كانت من قبل.

كانت مليئة بالأسئلة.

أما نيرمين، فابتعدت عن المكان وهي تدرك أن الأمور بدأت تخرج من نطاق السيطرة.

وفي نهاية الممر، كانت فاطمة تراقب المشهد من بعيد.

وحين التقت عيناها بعيني نيرمين، فهمت الاثنتان الشيء نفسه:

**الحقيقة أصبحت أقرب مما ينبغي.**

وفي تلك اللحظة، وصل إلى هاتف زياد إشعار جديد.

رسالة من رقم مجهول:

**”لو عايز تعرف مين سبب الخلاف بينك وبين فريدة، افتكر يوم السفر… والشخص اللي كان آخر واحد دخل مكتبك.”**

رفع زياد عينيه عن الهاتف.

وتغيرت ملامحه.

لأن يوم السفر كان يومًا لم يتذكره أحد منذ سنوات…

إلا شخصًا واحدًا.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى